محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باحث في مركز “الحوار” بواشنطن: الرئيس الشرع رسخ نهج الشفافية في إدارة الدولة

‫شارك على:‬
20

جملة من القراءات قدمها العديد من المتابعين وأصحاب الشأن السياسي، في كلام الرئيس أحمد الشرع خلال مقابلته مع قناة الجزيرة، ليكون هناك شبه إجماع على أن كلام الرئيس الشرع قدم ملامح أكثر وضوحاً للسياسة التي تتبناها الإدارة السورية الجديدة، سواء على الصعيد الداخلي أو في علاقاتها الإقليمية، وبأنها عكست توجهاً يقوم على تعزيز الشفافية في الخطاب الرسمي، وإدارة الملفات الحساسة بقدر أكبر من الوضوح، إلى جانب التأكيد على احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، ولا سيما في الملف اللبناني، وأبرزت رؤية دمشق لدورها الإقليمي بوصفها دولة تسعى إلى الإسهام في ترسيخ الأمن والاستقرار، وبناء علاقات متوازنة قائمة على المصالح المشتركة، بعيداً عن سياسات المحاور والصراعات التي طبعت مرحلة النظام السابق.

الباحث في مركز الحوار للأبحاث والدراسات بواشنطن عمار جلو يوضح أن الشفافية باتت إحدى السمات البارزة للإدارة السورية الجديدة، الأمر الذي تجلى في تأكيد الرئيس الشرع “الدولة بدأت منذ اللحظة الأولى لتحرير سوريا ببناء مؤسساتها، لكنها غير قادرة على حل جميع المشكلات دفعة واحدة، كون إصلاح مؤسسات الدولة يحتاج إلى وقت”.

وبين جلو أن الإدارة الجديدة ابتعدت عن نهج السرية المطلقة الذي ميز مرحلة النظام البائد، حيث تجلى ذلك في عدد من الملفات الحساسة، بما في ذلك اللقاءات السورية الإسرائيلية، التي جرى التعامل معها بقدر من الوضوح والإعلان، على خلاف ما كان سائداً في عهد النظام السابق، حيث كانت مثل هذه الملفات تدار في إطار من الكتمان التام.

وقال جلو في تصريح لـ”الوطن”: في المقابل، اتسمت المرحلة الأولى من عمل الإدارة الجديدة بإطلاق وعود متفائلة في العديد من القضايا، الأمر الذي دفع شريحة واسعة من السوريين إلى الاعتقاد بأن تلك الوعود ستتحقق في وقت قريب، ولا سيما في ملفات رفع العقوبات، وإعادة الإعمار، وحملات التبرعات، وغيرها من القضايا ذات الأولوية.”

ليتابع:” غير أن الإشكالية تمثلت في وجود تداخل بين التصريحات السياسية ذات الطابع الشعبوي وبين الوقائع الرسمية والإجراءات الفعلية على الأرض، فعلى سبيل المثال، أثيرت تصريحات بشأن رفع سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ما أوحى للبعض بأن القرار قد أصبح نافذاً، بينما كانت العملية في الواقع لا تزال تمر بمراحل قانونية وسياسية وإجرائية لم تُستكمل بعد، وقد أسهم هذا الخلط في تكوين توقعات مرتفعة لدى الرأي العام، قبل أن تتضح الفجوة بين ما أعلن وما كان قابلاً للتنفيذ فعلياً، وهو ما شكل أحد أبرز التحديات في العلاقة بين الشارع والإدارة الجديدة”.

وأوضح جلو أنه من هذا المنطلق، يمكن تفسير توجه الإدارة نحو اعتماد قدر أكبر من المصارحة والشفافية بوصفه محاولة لتجاوز أخطاء المرحلة السابقة، وترسيخ خطاب حكومي أكثر وضوحاً وانفتاحاً، يقوم على إطلاع المجتمع السوري على الحقائق والوقائع دون مبالغة أو تضخيم.

وفيما يتعلق بمسألة عدم التدخل في لبنان، أشار جلو إلى أن كلام الرئيس الشرع هو تجديد للموقف السوري الواضح والمتسق، في مواجهة ما يتردد عن احتمال وجود دور عسكري سوري داخل الأراضي اللبنانية.

أعرب جلو عن تقديره أن أي تدخل عسكري من هذا النوع لن يؤدي إلى تعقيد العلاقات الثنائية فحسب، بل سيسهم أيضاً في زيادة التوتر الإقليمي، ويفتح المجال أمام تدخلات خارجية من أطراف إقليمية ودولية، فضلاً عن إعادة خلط الاصطفافات السياسية داخل لبنان، حيث إن الذاكرة المرتبطة بفترة الوجود العسكري السوري لا تزال حاضرة في الوعي اللبناني، وأي عودة إلى هذا النهج قد تمنح القوى الخارجة عن سلطة الدولة اللبنانية، وفي مقدمتها حزب الله، فرصة لإعادة توظيف هذا الملف سياسياً، سواء لتبرير استمرار امتلاك السلاح أو لإعادة تشكيل موازين القوى الداخلية بما يخدم مصالحها.

وشدد جلو ” أن تأكيد الرئيس الشرع على عدم وجود أي دور عسكري سوري في لبنان يأتي في سياق تثبيت مبدأ احترام سيادة الدولة اللبنانية، وإغلاق الباب أمام التأويلات التي تثار بصورة متكررة بشأن هذا الملف، وأن دعم لبنان، لا يقتصر على المواقف السياسية أو التصريحات الإعلامية، وإنما يمتد إلى مجالات التعاون العملي، وفي مقدمتها التنسيق الأمني، وضبط الحدود، وتعزيز سيادة الدولتين، فضلًا عن معالجة الملفات العالقة، مثل ملف المعتقلين السوريين في لبنان، واستكمال ترسيم الحدود بين البلدين”.

وفيما يخص حرص سوريا على استقرار المنطقة، أوضح جلو أن كلام الرئيس الشرع شكل في هذا الموضوع أحد المرتكزات الأساسية التي أعلنتها الإدارة السورية الجديدة منذ الأيام الأولى لسقوط نظام الأسد، حيث أكدت في أكثر من مناسبة أن سوريا تسعى إلى أن تكون مصدراً للأمن والتنمية والاستقرار، بدلاً من أن تكون مصدراً للأزمات والصراعات، كما كان الحال خلال المرحلة السابقة التي ارتبطت بتصدير الأزمات، والكبتاغون، وغيرها من الظواهر التي أثرت سلباً في أمن المنطقة.

وختم جلو بالتأكيد أن كلام الرئيس الشرع ثبت ملامح السياسة الخارجية السورية الجديدة التي تقوم على تعزيز العلاقات الإقليمية، والمساهمة الفاعلة في ترسيخ الأمن والاستقرار، ودعم مشاريع التنمية والتكامل الإقليمي، وبناء علاقات حسن جوار قائمة على الاحترام المتبادل، والابتعاد عن سياسة المحاور والاستقطابات، بما يعزز دور سوريا بوصفها شريكاً إيجابياً في تحقيق أمن المنطقة واستقرارها.

الوطن – أسرة التحرير