تضمنت كلمة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب ضمن أعمال الدورة العادية 166 لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري في القاهرة اليوم الإثنين، تقديماً واضحاً لأولويات سوريا المستقبلية، لتكون الرسالة الأبرز فيها موجهة إلى القوى التي تطرح مشروعاً يتجاوز الدولة، سواء عبر المطالبة بحكم ذاتي منفصل أو الانفصال، وصولاً إلى طرح خيار الارتباط بإسرائيل.
ففي الوقت الذي تحدث فيه الشيباني عن الحوار وعودة المهجرين وإعادة البناء، وضع في صدارة رؤيته مبدأ حصرية السلاح وقرار الردع بيد الدولة، مؤكداً أن حماية السوريين لا يمكن أن تتحقق خارج إطار دولة واحدة ومؤسسات سيادية واحدة.
من الواضح أن هذه الرسالة موجهة، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى القوى التي تطرح مشاريع تتجاوز الدولة، سواء من خلال الدعوة إلى حكم ذاتي منفصل، أو الانفصال، أو البحث عن ترتيبات أمنية وسياسية خاصة، وصولاً إلى طرح خيار الارتباط بإسرائيل.
ووفق مضمون خطاب وزير الخارجية، لا تنظر الدولة إلى قضية السلاح في السويداء باعتبارها خلافاً أمنياً محلياً يمكن حسمه من خلال تسوية بين الأطراف الموجودة على الأرض، بل باعتبارها جزءاً من صلب مفهوم السيادة الوطنية.
عند قراءة خطاب الشيباني في سياقه العام، يمكن ملاحظة تراتبية واضحة في الرسائل التي أراد إيصالها.
الركيزة الأولى تتمثل في المسار السياسي، من خلال التمسك بخريطة الطريق الثلاثية مع الأردن، باعتبارها الإطار الذي يمكن أن يوفر مخرجاً سياسياً للأزمة.
أما الركيزة الثانية فهي تحقيق الاستقرار في السويداء، بما يضع حداً للتوتر والعنف ويفتح المجال أمام معالجة الملفات العالقة.
وتأتي الركيزة الثالثة في إعادة دمج المحافظة ضمن الدولة ومؤسساتها، بما يضمن لأبنائها حقوقهم كمواطنين، وفي الوقت نفسه يرسخ عليهم واجباتهم تجاه الدولة.
أما الركيزة الرابعة، والأكثر أهمية ، فهي حصرية السلاح وقرار الردع بيد الدولة.
وبهذا التسلسل، تأتي رؤية الحكومة تنفيذاً لمسار متكامل يبدأ بالتسوية السياسية، ويمر عبر تثبيت الأمن، وينتهي بإعادة بناء العلاقة بين المحافظة والدولة على قاعدة المؤسسات والسيادة.
لقد حددت كلمة الشيباني، بشكل غير مباشر، ما يمكن التفاوض عليه وما هو خط أحمر، حيث يمكن الحديث في الأولى حول الإدارة المحلية، والأمن المحلي، وضمانات أبناء المحافظة، وإعادة دمج المؤسسات، وترتيبات المرحلة الانتقالية، لكن حصرية السلاح وقرار الردع، يندمجان ضمن الخطوط الحمر، ويقعان خارج دائرة التفاوض.
لقد رسم كلام الشيباني خريطة الحل في السويداء، وفق قاعدة مفادها هناك مساحة واسعة يمكن أن تكون ميداناً للتفاوض السياسي، لكن هذه المساحة تتوقف عند حدود السيادة.
أسرة التحرير








