المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ارتفاع النفط.. كيف يدفع العالم ثمن اضطراب الطاقة؟

‫شارك على:‬
20

يشهد العالم موجة صعود واضحة في أسعار النفط ومشتقاته، نتيجة تداخل عوامل جيوسياسية واقتصادية أعادت تشكيل سوق الطاقة العالمي، من اختلالات العرض وضغوط طرق الإمداد إلى تغير حركة التجارة الدولية، ما جعل الطاقة محوراً أساسياً في المشهد الاقتصادي العالمي.

الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي يوضح أن الصراعات في مناطق الإنتاج أو العبور، ولا سيما في الشرق الأوسط، ترفع مستوى المخاطر، خصوصاً مع مرور نسبة كبيرة من تجارة النفط عبر ممرات حساسة، وأي اضطراب فيها ينعكس على الأسعار نتيجة توقعات نقص الإمدادات أو تأخرها.

مضيفاً: كما تؤدي المخاطر إلى ارتفاع تكاليف التأمين البحري والنقل بسبب تغيير مسارات السفن أو زيادة زمن الرحلات، وهي تكاليف تنتقل إلى السعر النهائي للنفط ومشتقاته.

ولفت إلى أنه تسهم سياسات خفض الإنتاج أو تثبيته من جانب الدول المنتجة في تقليص المعروض العالمي، ما يدفع الأسعار إلى الارتفاع، خاصة مع زيادة الطلب أو اضطراب الإمدادات، بينما يجعل تراجع المخزونات في الدول الصناعية الكبرى الأسواق أكثر حساسية لأي طارئ، ويرفع الطلب الفوري على النفط.

الممرات تحت الضغط

ويشير قوشجي إلى أن تجارة النفط تعتمد على ممرات رئيسية مثل مضيق هرمز وباب المندب وقناة السويس، وأي اضطراب فيها يؤدي إلى تأخر الشحنات وزيادة تكاليف النقل وعلاوة المخاطر، ما ينعكس على الأسعار العالمية ولا يقتصر التأثير على الخام، بل يمتد إلى الديزل والغاز والفيول، مع إعادة توجيه السفن عبر طرق أطول، بما يزيد زمن الرحلات ويؤثر في حركة التجارة العالمية.

التضخم يطول المستهلك

ويرى أن ارتفاع أسعار النفط يرفع تكاليف الإنتاج والنقل والسلع المستوردة والوقود والكهرباء، ما يخلق موجة تضخمية تضغط على الاقتصادات المتقدمة والنامية، وتواجه الدول المستوردة للطاقة ارتفاعاً في تكاليف الإنتاج والخدمات وتراجعاً في القوة الشرائية، إلى جانب ضغوط على المالية العامة بسبب ارتفاع فاتورة الطاقة.

كما تتأثر الاقتصادات الصناعية الكبرى بارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار الكهرباء والغاز، ما قد يبطئ النمو الصناعي ويرفع أسعار السلع الأساسية.

وعلى صعيد الأسواق المالية، قد تتراجع أسهم القطاعات الصناعية مقابل ارتفاع أسهم شركات الطاقة، بينما يتجه المستثمرون إلى الذهب والسندات كملاذات آمنة، وتستفيد العملات المرتبطة بالطاقة.

وحسب قوشجي، فإن ارتفاع النفط ومشتقاته هو حصيلة تفاعل بين اضطراب الإمدادات والتوترات الجيوسياسية وسياسات الإنتاج وتكاليف النقل وتراجع المخزونات، مع آثار واسعة تعيد رسم خريطة التجارة والطاقة والسياسات النقدية والمالية عالمياً.