أكد الكاتب والصحفي سليمان منذر الأسعد أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق تمثّل تحولاً في مسار العلاقات السورية الفرنسية والأوروبية، لافتاً إلى أنها ترافقت مع إطلاق تعاون اقتصادي وتوقيع اتفاقيات استراتيجية، رغم تزامنها مع انفجارين بعبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع لم يُؤثّرا في برنامج الزيارة أو نتائجها.
وقال الأسعد في تصريح لـ”الوطن”، إن زيارة ماكرون تعكس تغيّراً في مقاربة باريس للملف السوري، موضحاً أن انتقال فرنسا من موقع المواجهة السياسية مع دمشق خلال السنوات الماضية إلى مرحلة الحوار المباشر مع الدولة السورية الجديدة يرتبط بإدراك فرنسي لمكانة سوريا الجديدة ودورها في معادلات الاستقرار الإقليمي، فضلاً عن موقعها الاستراتيجي كحلقة وصل في طرق التجارة والطاقة والممرات الدولية.
وأضاف الكاتب: إن باريس تسعى من خلال هذه المقاربة إلى إعادة تثبيت حضورها في المنطقة والحفاظ على دور فاعل في المرحلة المقبلة، مشيراً إلى أن بناء علاقة مباشرة مع دمشق يمنح فرنسا قدرة أكبر على التأثير، ولا سيما في ظل التحوّلات السياسية التي تشهدها البلاد وتزايد الاهتمام الدولي بمستقبلها.
وأوضح الأسعد أن فرنسا لا تبدو متماهية بشكل كامل مع الدولة السورية الجديدة، لكنها تدرك أهمية إقامة علاقة مؤسساتية معها لتجنّب خسارة نفوذها لمصلحة قوى إقليمية ودولية أخرى، مبيناً أن باريس كانت من أبرز الداعمين سياسياً وعسكرياً لـ”قسد”، إلا أن التطورات الجديدة دفعتها إلى إعادة تقييم أدوات تأثيرها في الملف السوري.
وبيّن الكاتب أن تصريحات الرئيسين أحمد الشرع وإيمانويل ماكرون خلال الزيارة، إلى جانب الاتفاقيات ومذكّرات التفاهم الموقّعة، تعكس توجّهاً للانتقال بالعلاقات السورية الفرنسية من الإطار السياسي إلى شراكة عملية تشمل قطاعات إعادة الإعمار والطاقة والنقل والبنية التحتية والقطاع المالي، ما يمثّل مؤشراً على بداية مرحلة جديدة من التعاون بين البلدين.
ولفت الأسعد إلى أن الجانب السوري يحقّق من خلال الزيارة مكاسب سياسية واقتصادية، تتمثّل في تعزيز الانفتاح الدولي على دمشق، وتشجيع دول أوروبية أخرى على تطوير علاقاتها مع سوريا، إضافةً إلى جذب الاستثمارات والخبرات الأجنبية للمساهمة في إعادة بناء المؤسسات والقطاعات الحيوية، بينما تسعى باريس إلى لعب دور محوري في ربط سوريا بالفضاء الأوروبي خلال المرحلة المقبلة.
وفيما يتعلق بالانفجارين اللذين تزامنا مع الزيارة، قال الأسعد: إن المؤشرات الأولية تشير إلى أن الهدف منهما كان محاولة إرسال رسالة سياسية حول الوضع الأمني في سوريا والتأثير في صورة البلاد خلال مرحلة الانفتاح الدولي، معتبراً أن توقيت العملية يرتبط بمحاولة التشويش على زيارة تحمل أهمية سياسية واقتصادية، لكن استمرار الزيارة وفق البروتوكول المعتمد أفشل محاولة التأثير في مسار الحدث أو تغيير رسائله السياسية.
الوطن – أسرة التحرير






