مصدر خاص لـ “الوطن”: تأجيل انعقاد الجلسة الأولى للمجلس التي كانت مقررة يوم الإثنين إلى موعد يحدد لاحقا

وزير الخارجية أسعد حسن الشيباني يصل إلى الدوحة للقاء رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

الرئيس أحمد الشرع يستقبل وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في قصر الشعب بدمشق لبحث العلاقات الثنائية

وزير النقل يعرب بدر خلال مؤتمر صحفي: سنعلن عن استدراج عرض لإنشاء طريق ثان وجديد لطريق دمشق دير الزور مروراً بتدمر

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

حين عجزت العبوات.. تكفلت الشاشات بالضجيج ومحاولة سرقة لحظة دمشق التاريخية

‫شارك على:‬
20

اختارت بعض وسائل الإعلام والمنصات أن تجعل من انفجارين بعبوتين ناسفتين بدائيتي الصنع عنواناً رئيسياً، بينما دفعت نتائج الزيارة إلى الهامش، وكأن التاريخ يُكتب في سلة قمامة أو بجوار سيارة قديمة مركونة، لا في قاعات المفاوضات التي تصنع مستقبل الدول.

ففي مهنة الإعلام قاعدة ثابتة تقول: “ليس كل ما يلمع خبراً، وليس كل ما ينفجر حدثاً تاريخياً”. وبين الخبر والضجيج، وبين الحقيقة والإثارة، تقف المسؤولية المهنية بوصفها الميزان الذي يحدد قيمة الوسيلة الإعلامية ومكانتها في وعي الناس، وما شهدته دمشق بالتزامن مع الزيارة التاريخية للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، بوصفه أول رئيس دولة أوروبية يزور سوريا بعد التحرير، قدم نموذجاً واضحاً لهذا الاختبار.

وليس المقصود هنا التقليل من أهمية أي حادث أمني؛ فسلامة المواطنين مسؤولية لا تقبل المساومة، وكل اعتداء يستحق المتابعة والإدانة، لكن الفارق كبير بين التغطية المهنية التي تضع الحدث في حجمه الحقيقي، وبين صناعة حدث موازٍ يمنح منفذ العملية ما عجز عن تحقيقه ميدانياً، فالإرهاب يعيش مرتين: مرة حين يقع، ومرة حين يُمنح حجماً أكبر من أثره الحقيقي.

وتؤكد الوقائع الرسمية هذا الفارق؛ إذ أعلنت وزارة الداخلية أن الانفجارين وقعا خارج النطاق الأمني المخصص لإقامة الرئيس الفرنسي، ولم يؤثرا في برنامج الزيارة، فيما أكد الرئيس الفرنسي نفسه أن جدول أعماله سيستمر كما هو مخطط له، ما يعكس فشل محاولة التشويش في تحقيق غايتها السياسية، ومع ذلك بدا أن بعض التغطيات أصرت على إبقاء الكاميرا معلقة عند دخان الانفجار، بينما كانت لحظة سياسية نادرة تمر في الخلفية بلا ما تستحقه من اهتمام.

ولعل أكثر ما يدعو إلى التأمل أن إحدى هذه الوسائل الإعلامية انشغلت بالازدحام المروري الذي رافق الإجراءات الأمنية، أو بتفاصيل جانبية واجتماعات فرعية مثل لقاءات الرئيس ماكرون مع المجتمع المدني، أكثر مما انشغلت بما خرجت به الزيارة من رسائل سياسية واتفاقات يمكن أن تنعكس على الاقتصاد السوري والعلاقات الدولية ومستقبل إعادة الإعمار، وكأن الخبر يقاس بقدرته على إثارة الجدل وجمع النقرات والمشاهدات وفق خوارزميات الإثارة، وليس بمقدار الوعي الذي يبنيه.

ورغم أن هذه الزيارة تحمل رسائل تتجاوز لحظتها الزمنية، إلا أن الانشغال المفرط بالهامش على حساب المتن لا يخدم حق الجمهور في المعرفة، ولا يساعد السوريين على قراءة التحولات التي تمس حاضرهم ومستقبلهم، وهو ما يمثل حال الصحافة التي تركض خلف كل مشهد إثارة، وتترك مشاهد اللحظات النادرة ونتائج السياسة والاقتصاد تغيب عن شاشتها.

الوطن – أسرة التحرير