المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الانفتاح بدأ.. هل المصارف جاهزة؟

‫شارك على:‬
20

رأى نائب رئيس غرفة تجارة دمشق السابق محمد الحلاق في حديثه لـ”الوطن” أن رفع تصنيف سوريا يمثل خطوة مهمة، إلا أن الاستفادة الحقيقية منها تتطلب استكمال مجموعة من الخطوات داخلياً وخارجياً، وفي مقدمتها تطوير القطاع المصرفي والبرمجيات والكفاءات البشرية العاملة في المصارف، بما يساعد على متابعة مصادر الأموال والدخل وغيرها من المتطلبات المرتبطة بالعمل المصرفي الدولي.

تراكمات عقود من العزلة

وأوضح الحلاق أن سوريا أمام تراكمات امتدت لخمسين أو ستين عاماً، تمثلت في العقوبات والإجراءات التي سببت مخاوف وتحفظات تجاه التعامل مع سوريا، معتبراً أن هذه الملفات تمثل إرثاً من النظام البائد والأنظمة السابقة أيضاً، لافتاً إلى أن سوريا كانت دائماً موضع اهتمام نتيجة وضعها الجغرافي وترتيبات وظروف مختلفة.

وأضاف: إن الإنجازات والخطوات التي تتحقق اليوم تتيح وضع كل هذا الماضي خلفنا والتوجه نحو مرحلة جديدة يمكن خلالها البدء بتحقيق مكاسب حقيقية، لكن تحقيق هذه المكاسب يتطلب في الوقت نفسه الإيمان بأنها أصبحت واقعاً، ومن ثم العمل بما يتناسب معها والاستفادة منها بالشكل الصحيح.

القطاع المصرفي أمام استحقاق جديد

وأكد الحلاق أن المصرف المركزي يجب أن يطور أداءه ويكون موازياً لهذه السياسات والإجراءات والإنجازات الكبيرة، وكذلك الأمر بالنسبة إلى المصارف التجارية السورية، سواء الخاصة أم العامة، والتقليدية منها والإسلامية، بحيث تكون كلها قادرة على مواكبة هذه الإنجازات الكبيرة.

وأشار إلى أن القطاع المصرفي السوري يمتلك نقاط قوة مهمة لا يمكن تجاهلها، إلا أنه في الوقت نفسه يعاني نقاط ضعف، سواء على مستوى المصارف الخاصة أو العامة، وفي مقدمتها عدم القدرة على تطوير الكفاءات بالشكل المطلوب خلال فترة طويلة من الزمن.

انتقال مفاجئ إلى اقتصاد حر وتنافسي

ولفت الحلاق إلى أن الانفتاح الذي حصل بعد التحرير جاء، حسب تعبيره، “بطريقة الصدمة”، إذ انتقلت سوريا من اقتصاد موجّه إلى اقتصاد حر وتنافسي “بالضربة القاضية”، وبالتالي لم يكن هناك إعداد كافٍ للقطاع المصرفي وغيره من القطاعات لمواكبة هذا الوضع الجديد.

وأضاف: إن تجهيز القطاع للمرحلة المقبلة يتطلب اليوم أدوات ووسائل جديدة، وفي مقدمتها المال والجهود، موضحاً أن تطوير القطاع المصرفي يحتاج إلى إنفاق كبير للاستثمار في البرمجيات وغيرها من الأدوات التي باتت ضرورية لمواكبة المرحلة الجديدة.

البرمجيات والكفاءات بوابة للمواكبة

ورأى الحلاق أن تطوير البرمجيات والكوادر البشرية في القطاع المصرفي أصبح ضرورة، لاسيما في ظل الحاجة إلى أن تكون المصارف قادرة على متابعة مصادر الأموال والدخل، ومواكبة متطلبات العمل المصرفي الحديث، بما يتناسب مع الانفتاح الجديد.

وأكد أن المرحلة المقبلة تحتاج كذلك إلى تشجيع المصارف على التطور، إلى جانب وجود سوق أوراق مالية قوي، ومصرف مركزي قوي، واقتصاد قوي، والأهم وجود دخل قوي، باعتبار أن هذه العناصر مترابطة وتشكل بمجملها البيئة اللازمة لتحقيق التنمية المطلوبة.

نجاح مرهون بتكامل العناصر

وأشار الحلاق إلى أن كل هذه الأمور يجب أن تبدأ بالترابط والتكامل تدريجياً، وتسير في المسار الصحيح، موضحاً أن أي ضعف في أحد هذه العناصر سينعكس بصورة سلبية ويعوق عملية التنمية المطلوبة والمرجوة لسوريا، لا سيما على المستويين المصرفي والنقدي.