المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع التصنيف.. متى يشعر المواطن بالفرق؟

‫شارك على:‬
20

يرى الخبير في الاستراتيجيات المالية والمخاطر الدكتور صالح أشرم أن إعلان ماركو روبيو  يوم أمس الاثنين بشكل رسمي إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب (SST)، بعد معاناة دامت 47 عاماً منذ إدراجها، يمثل محطة مهمة في مسار إنهاء العزلة التي أبقت سورية بعيدة عن المجتمع المالي العالمي

ويشير أشرم إلى أن المشكلة خلال السنوات الـ47 الماضية لم تكن أن سورية ممنوعة من بعض أشكال التعامل الاقتصادي مع المجتمع الدولي فحسب، بل إن إدراجها على قائمة الدول الراعية للإرهاب كان يخلق طبقة إضافية من المخاطر القانونية والامتثالية أمام المصارف والشركات والمستثمرين.

ومن هذه الزاوية، فإن إزالة التصنيف تعني إزالة حاجز مؤسسي مهم أمام إعادة بناء العلاقات الاقتصادية والمالية، وهو أمر مهم خصوصاً للمصارف الدولية، لأن قرار الاستثمار أو فتح علاقة مصرفية لا يعتمد فقط على الجدوى الاقتصادية، وإنما أيضاً على تكلفة الامتثال والمخاطر القانونية واحتمال التعرض لعقوبات ثانوية.

لكن أشرم يشدد على نقطة مهمة، وهي أن القرار لا يجلب رؤوس الأموال تلقائياً، وإنما يجعل دخول رؤوس الأموال إلى سورية أقل خطراً، كما يأتي القرار استكمالاً مهماً لمسار إزالة كافة العقوبات عن سورية.

الباب أصبح مفتوحاً

اقتصادياً، يرى أشرم أن انعكاسات القرار يمكن أن تمر عبر ثلاث قنوات رئيسة، تبدأ بخفض علاوة المخاطر السياسية والقانونية المرتبطة بالتعامل مع سورية، وتسهيل عودة العلاقات المصرفية والمراسلة تدريجياً، باعتبارها شرطاً أساسياً للتجارة والاستثمار، إلى جانب تحسين قابلية سورية لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر وتمويل مشاريع إعادة الإعمار، التي قدرها البنك الدولي بنحو 216 مليار دولار.

ويقول إن إزالة سورية من قائمة الدول الراعية للإرهاب تفتح الباب، لكنها لا تجعل المستثمر يدخل من الباب تلقائياً.

الأثر الاقتصادي لن يكون فورياً

ويحذر أشرم من رفع سقف التوقعات الفورية، ولا سيما أن المواطن قد يفترض انخفاضاً فورياً في سعر الصرف أو الأسعار، معتبراً أن المشكلة تكمن في أن سورية أمام اقتصاد يعاني من اختلالات نقدية ومصرفية وإنتاجية عميقة.

لكن على المدى المتوسط، يمكن أن يبدأ الأثر من القطاع المالي قبل الاقتصاد الحقيقي، بحيث نشهد انخفاضاً في مخاطر الامتثال، يتبعه عودة تدريجية للمصارف المراسلة، ثم تحسن حركة المدفوعات والتحويلات والتجارة، وهو ما يساعد على زيادة قدرة الشركات على الاستيراد والتصدير.

ومع تحسن هذه القنوات يمكن أن تدخل استثمارات أجنبية وشراكات إقليمية تساعد في تمويل مشاريع البنية التحتية والإنتاج، بما ينعكس على زيادة الإنتاج والتوظيف والصادرات، ويمهد بدوره لتحسن تدريجي في النمو والدخل والاستقرار النقدي.

الثقة ستعود على مراحل

ويؤكد أشرم أن الأهم هو أن الثقة ستعود على مراحل، وليس بقرار واحد ويشير إلى أن صندوق النقد الدولي كان قد بدأ بالفعل في تقديم المساعدة الفنية للسلطات السورية لإعادة تأهيل المؤسسات الاقتصادية وتحسين أداء الاقتصاد، ما يعني أن عملية إعادة الاندماج المؤسسي بدأت قبل قرار 24 آب.

شرط للاندماج المالي

وعن الخطوات التي يجب على الحكومة اتخاذها، يضع أشرم إصلاح القطاع المصرفي في مقدمة الأولويات ويوضح أن سورية ما زالت حتى الآن مدرجة على القائمة الرمادية لمجموعة العمل المالي (FATF)، وبالتالي يجب رفع تأهيل المصارف السورية حتى تتمكن من استعادة ثقة المصارف المراسلة الدولية.

ويتحقق ذلك، بحسب أشرم، من خلال وجود هيئة فعالة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وأنظمة مصرفية لمعرفة العميل (KYC)، وتطبيق العناية الواجبة للعملاء، إلى جانب أنظمة امتثال مصرفية حديثة، وحوكمة مصرفية مستقلة، ومعرفة وشفافية في الملكية المستفيدة.

كما يشدد على ضرورة تدعيم أنظمة الدفع والتسوية الحديثة وعدم احتكارها لصالح شركة واحدة، وتعزيز استقلالية وفعالية المصرف المركزي، معتبراً أن هذه الخطوات تقود سورية نحو الإزالة من القائمة الرمادية بعد تقييم مجموعة العمل المالي (FATF) الذي سينعقد في منتصف عام 2027.

خطر الإفراط في الاستيراد

ويختم أشرم بالتشديد على نقطة مهمة، وهي ضرورة ألا يتحول القرار إلى بوابة للإفراط في الاستيراد الاستهلاكي، من دون توجيه الاستيراد نحو بناء القدرة الإنتاجية، نتيجة إزالة القيود.

فاستفادة سورية من الانفتاح المالي والتجاري، وفق رؤيته، لا تتوقف عند القدرة على استيراد المزيد، وإنما في توظيف هذا الانفتاح لبناء قاعدة إنتاجية قادرة على زيادة الإنتاج والتوظيف والصادرات، وتحويل إزالة العزلة من فرصة مالية إلى مسار حقيقي للتعافي والنمو.