المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا تستعيد بوابة تجارتها الإقليمية.. الصيرفي لـ”الوطن”: فرصة لا تحتمل الخطأ

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

لا يمثل فتح الطريق أمام الشاحنات السورية إلى المملكة العربية السعودية ومنح التأشيرات للسائقين السوريين مجرد إجراء لوجستي، بل يشكل محطة اقتصادية مهمة تعيد رسم دور سوريا في حركة التجارة الإقليمية، وتفتح الباب أمام عودة قطاع النقل السوري إلى مساراته الطبيعية بعد سنوات من التحديات والعزلة.

ورأى رئيس مجلس إدارة الجمعية السورية للشحن والإمداد الوطني، محمد رياض الصيرفي، في تصريح لـ”الوطن” أن هذه الخطوة تحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية ولوجستية واسعة، لكونها تعيد الاعتبار لدور سوريا كممر تجاري بين دول المنطقة، وتمنح قطاع النقل فرصة لاستعادة نشاطه والمساهمة في دعم حركة التصدير.

وأكد الصيرفي أن الوصول إلى هذه المرحلة جاء نتيجة جهود متراكمة قامت بها مختلف المؤسسات السورية، إلى جانب تجاوب المملكة العربية السعودية مع هذا المسار، معتبراً أن إعادة فتح الطريق تمثل بداية مرحلة جديدة قائمة على الثقة والتعاون.

من فتح الطريق إلى بناء الثقة

واشار الصيرفي إلى أن التحدي لا يكمن في إعادة تشغيل الطرق والمعابر فقط، بل في استعادة الصورة الإيجابية لسوريا بعد أن ارتبط اسمها خلال السنوات الماضية بملفات التهريب والمخدرات والكبتاغون والفساد عبر الحدود.

وشدد على أهمية الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في تعزيز الرقابة والتفتيش وضبط الحدود، مؤكداً أن بناء منظومة حدودية فاعلة يمثل أساساً لحماية حركة التجارة والحفاظ على ثقة الدول المجاورة.

وأضاف: إن المرحلة المقبلة تتطلب تعاوناً أكبر بين قطاع النقل والجهات الرقابية، بحيث يصبح العاملون في هذا القطاع شركاء حقيقيين في حماية سمعة الناقل السوري ومنع أي ممارسات فردية قد تضر بصورة سوريا وتعرقل مسار الانفتاح التجاري.

الشاحنة السورية أمام مسؤولية جديدة

وأكد الصيرفي أن فتح الطريق لا يعني نهاية التحدي، بل بداية مسؤولية جديدة أمام العاملين في قطاع النقل، موضحاً أن المطلوب اليوم هو تطوير هذا القطاع والانتقال من نمط العمل الفردي إلى شركات نقل منظمة تمتلك أساطيل مؤهلة، وسائقين مدربين، وأنظمة متابعة ورقابة واضحة.

واعتبر أن تحديث أسطول النقل السوري وتنظيم القطاع أصبح ضرورة اقتصادية لتعزيز القدرة التنافسية للشاحنات السورية في الأسواق الإقليمية، وضمان استمرار الثقة التي بدأت بالعودة.

وقال: إن سمعة السائق السوري أصبحت جزءاً من سمعة الاقتصاد السوري نفسه، داعياً العاملين في القطاع إلى الالتزام بالقوانين واحترام أنظمة الدول التي تدخل إليها الشاحنات السورية، لأن الحفاظ على الثقة أصعب من الحصول عليها.

مكاسب اقتصادية تتجاوز قطاع النقل

اقتصادياً، رأى الصيرفي أن عودة الشاحنات السورية إلى السوق السعودي وأسواق دول مجلس التعاون الخليجي يمكن أن تحقق آثاراً واسعة، تبدأ من خفض تكاليف النقل وتسريع وصول الصادرات السورية، ولا تنتهي عند إعادة تشغيل آلاف الشاحنات والسائقين والخدمات المرتبطة بالنقل والتخليص والتخزين.

كما يمكن لهذه الخطوة أن تعزز موقع سوريا كممر ترانزيت إقليمي، مستفيدة من موقعها الجغرافي الذي يربط بين الأسواق الخليجية والتركية والأوروبية.

وأكد الصيرفي أن قطاع النقل لا يمثل مجرد خدمة لوجستية، بل يعد أحد المحركات الأساسية للنشاط الاقتصادي، إذ إن كفاءة النقل تنعكس مباشرة على تنافسية المنتجات السورية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق الخارجية.

وخلص الصيرفي بالقول إن المرحلة الجديدة تتطلب من الجميع الحفاظ على هذه الفرصة، مشدداً على أن “الثقة أصعب من فتح الحدود، والمحافظة عليها أصعب من الحصول عليها . وأن مسؤولية قطاع النقل اليوم تتمثل في إثبات أن الشاحنة السورية عادت إلى طرق المنطقة محملة بالبضائع، وحاملة معها صورة جديدة عن سوريا وقدرتها على الالتزام والانفتاح.