المزيد

‫آخر الأخبار:‬

رفع العزلة.. بوابة سوريا إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي

‫شارك على:‬
20

‏بعد 47 عاماً من إدراج سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب، لا تقتصر أهمية رفع اسمها على البعد السياسي والدبلوماسي، بل تفتح هذه الخطوة نافذة أمام إعادة وصل الاقتصاد السوري بالمنظومة التقنية العالمية، بما تحمله من فرص لقطاع المعلوماتية والاتصالات والبرمجيات والذكاء الاصطناعي والاستثمار في التكنولوجيا.

‌‏وأشار الأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب إلى أن سنوات العزلة والعقوبات جعلت وصول المؤسسات والشركات السورية إلى عدد من الخدمات والمنصات البرمجية والأدوات السحابية وتقنيات التطوير والاستثمارات والشراكات الدولية أكثر تعقيداً وتكلفة، معتبراً أن تحسن البيئة القانونية والمالية يمكن أن يشجع الشركات العالمية على دراسة السوق السوري بصورة أكبر.

‏ورأى الشبيب أن أحد أبرز المجالات القابلة للاستفادة من الانفتاح الجديد هو الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن  هذه الفرصة ينبغي ألا تقتصر على استهلاك التقنيات الجاهزة، وإنما تمتد إلى بناء قدرات محلية في تطوير البرمجيات وتحليل البيانات ومعالجة اللغة العربية والحوسبة السحابية والأمن السيبراني، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والطاقة والزراعة والتعليم والإدارة العامة.

‌‏بنية تحتية قبل التطبيقات

‏وأكد الشبيب أن تحويل هذه الفرصة إلى نتائج اقتصادية فعلية يحتاج إلى استراتيجية وطنية واضحة، تبدأ من تحديث البنية التحتية الرقمية وتوسيع مراكز البيانات والحوسبة السحابية، وصولاً إلى تطوير التعليم الجامعي وتشجيع الشركات الناشئة وتسهيل الاستثمار في التكنولوجيا وربط الجامعات ومراكز البحث السورية بالشبكات البحثية والمؤسسات العلمية العالمية.

‏وأضاف: يكتسب هذا المسار أهمية خاصة في ظل التحول العالمي المتسارع نحو الاقتصاد القائم على البيانات والذكاء الاصطناعي، إذ يمكن لانخفاض القيود على التعاملات والشراكات التقنية أن يفتح المجال أمام نقل المعرفة واستقطاب الاستثمارات والخبرات، فضلاً عن تمكين الشركات السورية من الوصول إلى أسواق وخدمات وأدوات كانت مشاركتها فيها محدودة خلال سنوات العزلة.

‌‏الأثر لن يكون فورياً

‏وحسب الشبيب، فإن انعكاس القرار على القطاع التقني لن يظهر دفعة واحدة، إذ يمكن أن تبدأ المؤشرات الأولى خلال أشهر من خلال تحسن فرص الشراكات والخدمات الرقمية والتعاملات التقنية، في حين يحتاج بناء منظومة تكنولوجية متكاملة إلى سنوات من الاستثمار في البنية التحتية والموارد البشرية والبحث العلمي.

‏وقدّر أن الأثر الأعمق يمكن أن يظهر خلال 3 إلى 5 سنوات إذا ترافق الانفتاح مع استثمارات حقيقية في الإنسان والبنية التحتية، وسياسات قادرة على تحويل البيئة الجديدة إلى فرص إنتاجية مستدامة.

‌‏من سوق للتقنية إلى شريك فيها

‏لا يعني رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أن الطريق أمام قطاع التكنولوجيا أصبح مفتوحاً بالكامل، لكنه يزيل حاجزاً مهماً أمام اندماج تدريجي في الاقتصاد الرقمي العالمي. وتبقى قدرة سوريا على الاستفادة من هذه الفرصة مرتبطة بمدى سرعة تطوير بنيتها الرقمية والتعليمية والبحثية، وقدرتها على جذب الاستثمار وتوفير بيئة تسمح للشركات الناشئة والكفاءات المحلية بالنمو.

‌‏وبذلك، لا تكمن القيمة الحقيقية للانفتاح الجديد في استيراد التكنولوجيا فحسب، بل في إمكانية الانتقال تدريجياً من موقع المستهلك إلى موقع المنتج والمطور، خصوصاً في الذكاء الاصطناعي والبرمجيات والخدمات الرقمية. فالقرار يفتح الباب، لكن بناء اقتصاد رقمي سوري قادر على المنافسة يحتاج إلى استراتيجية واستثمار وكفاءات تحول هذه النافذة إلى مسار طويل الأمد.