اعتبر الباحث في مركز “جسور” للدراسات، محمد سليمان، أن زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى موسكو، اليوم الأربعاء، بالغة الأهمية ولا سيما أنها تأتي في توقيت تشهد فيه سوريا تحولات كبيرة ونوعية، أسهمت في تغيير طبيعة التفاهمات السياسية.
وفي تصريح لـ”الوطن”، أوضح سليمان، أن الزيارة تعكس دلالة واضحة على متانة العلاقة مع الجانب الروسي وتمثل ملامح سوريا الجديدة التي تنتهج نهج التعاون والشراكات، بعيداً عن سياسة التبعية التي سادت في عهد النظام البائد.
وأضاف: “تبرز تطورات جديدة تؤكد هذا التوجه، حيث أبدى الروس خلال الفترة الماضية مستوى عالياً من التعاون وعملوا على بناء شراكات حقيقية مع سوريا الجديدة، ويتجلى ذلك في رفضهم التعاطي مع فلول النظام البائد في الساحل السوري، إضافة إلى سحب قواتهم وقواعدهم العسكرية من القامشلي وإعادة جزء منها إلى موسكو والجزء الآخر إلى قاعدة حميميم”.

وعدّ الباحث في مركز “جسور”، أن إقامة علاقة متوازنة مع روسيا من شأنها أن تسهم بشكل كبير في الحفاظ على استقرار البلاد وتعزيز الموقف السوري في مواجهة الأطراف الرافضة لدعم استقرار سوريا الجديدة، كما ينعكس ذلك إيجاباً على تعزيز الشرعية داخلياً وخارجياً.
ورأى سليمان، أن تطوير العلاقات مع روسيا خصوصاً إذا وصلت إلى مستوى شراكة استراتيجية قوية، قد يفتح الباب أمام دور روسي فاعل في دعم الاستقرار والمساهمة في إعادة الإعمار ودعم الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
ومن وجهة نظره “يحتاج هذا التوجه إلى جهود دبلوماسية رفيعة المستوى، وهو ما يفسر أهمية قيام رئيس الجمهورية شخصياً بزيارة روسيا ولقاء الرئيس فلاديمير بوتين، فمن شأن هذا اللقاء المباشر بين الرئيسين أن يساعد في تجاوز العقبات البيروقراطية والدفع نحو اتخاذ قرارات تنفيذية مباشرة عبر أوامر رئاسية، تسهم في إطلاق خطوات جدية وفعّالة لمعالجة الأزمات الداخلية ودعم حل الملفات العالقة، وخاصة تلك المرتبطة بعوامل خارجية”.
وختم الباحث في مركز “جسور” للدراسات تصريحه بالقول: “إن الرهان في المرحلة الحالية لا يقتصر على الموقف الغربي والعربي ودعمه فحسب، بل يشمل أيضاً الموقف الروسي ودوره في دعم استقرار سوريا الجديدة”.
وتعد زيارة الرئيس الشرع إلى موسكو الثانية من نوعها منذ وصوله إلى سدّة الحكم بعد الإطاحة بنظام حكم بشار الأسد في الثامن من كانون الأول العام 2024 .
وكانت وسائل إعلام روسية نقلت عن الكرملين قوله، أمس الثلاثاء، إن الرئيسين الشرع وبوتين سيناقشان حالة وآفاق العلاقات الثنائية في مختلف المجالات، بالإضافة إلى الوضع في الشرق الأوسط.
الوطن








