المزيد

‫آخر الأخبار:‬

التعاون المصرفي مع واشنطن.. خطوة لكسر العزلة

‫شارك على:‬
20

في خطوة باتجاه استعادة سوريا حضورها في المنظومة المصرفية الدولية، استقبل حاكم مصرف سوريا المركزي وفداً من وزارة الخزانة الأمريكية، حيث عُقدت سلسلة اجتماعات بمشاركة ممثلين عن المصارف وشركات الصرافة وشركات الدفع العاملة في سوريا، تناولت مستجدات العمل المصرفي والنقدي، وواقع التواصل مع المصارف المراسلة الدولية، وسبل تسهيل تمويل التجارة الخارجية.

قنوات مصرفية جديدة
وبحث الجانبان آليات عمل شركات الصرافة والمتطلبات الرقابية المتعلقة بالعملاء، إلى جانب مستوى الجاهزية التقنية لشركات الدفع ونماذج أعمالها، مع استعراض نظام الدفع والتحويل الإلكتروني في الجمهورية العربية السورية.

وأكد الجانب الأمريكي التزامه بمواصلة التواصل مع البنوك والشركات الأمريكية لتسهيل دخولها إلى السوق السورية، بما يعزز التعاون الاقتصادي والمصرفي بين البلدين، ويدعم مسار اندماج سوريا التدريجي في المنظومة المالية الدولية.

خطوة محورية ولكنها غير كافية
أستاذ التمويل والمصارف في كلية الاقتصاد بجامعة حماة الدكتور عبد الرحمن محمد يرى في حديثه للوطن أن مباحثات  المركزي مع وزارة الخزانة الأمريكية تمثل خطوة محورية نحو إنهاء عزلة مصرفية استمرت عقوداً وتأتي في إطار مسار تدريجي لدمج سوريا في المنظومة المالية الدولية.

ولفت محمد إلى  أن هذه المباحثات يمكن اعتبارها نقطة تحوّل جوهرية، لكنها ليست كافية وحدها، موضحاً أن إزالة سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب أزالت العائق القانوني الرئيس أمام المصارف الدولية للتعامل مع السوق السورية، كما أن تأكيد الجانب الأمريكي استعداده لتشجيع البنوك الأمريكية على دخول السوق السورية يعزز هذا التوجه.

لكن استعادة علاقات المراسلة المصرفية، بحسب محمد، تتطلب أيضاً استيفاء معايير الامتثال الدولية، وهو ما تعمل عليه دمشق عبر مراجعة شاملة لأنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالتعاون مع خبراء دوليين.

تمويل التجارة والاستثمار
وعن انعكاسات هذا التطور، يوضح محمد أنه يمكن أن ينعكس إيجاباً على عدة مستويات، في مقدمتها تسهيل تمويل التجارة الخارجية وخفض تكاليف التحويلات المالية، إضافة إلى جذب الاستثمارات الأجنبية التي تحتاج إلى قنوات مصرفية موثوقة، وتعزيز استقرار القطاع المصرفي عبر إعادة الثقة التدريجية به.

كما أن دعم التعافي الاقتصادي، سيمتد ليشمل قطاعات الإعمار والبنية التحتية التي تتطلب تمويلاً خارجياً ضخماً.

الثقة تُبنى بالممارسة
ومن وجهة نظر أكاديمية اقتصادية، يرى محمد أن هذا التقارب يُعد شرطاً ضرورياً لكنه غير كافٍ، إذ إن نجاحه يبقى مرهوناً باستكمال الإصلاحات المؤسسية الداخلية، وبناء أنظمة رقابية تتوافق مع المعايير الدولية، وإثبات الجدية في مكافحة غسل الأموال.

ويؤكد أن الثقة المصرفية الدولية تُبنى بالممارسات الفعلية، وليس بالاتفاقات السياسية وحدها.