المزيد

‫آخر الأخبار:‬

النفط فوق 100 دولار.. ما أثره على الأسعار؟

‫شارك على:‬
20

تجاوز سعر برميل النفط اليوم الـ100 دولار، وسط مخاوف من أن تكون موجة الارتفاع الحالية أعمق من مجرد قفزة مرتبطة بالتوترات الجيوسياسية، لتتحول إلى أزمة في الإمدادات والنقل والتكرير والتضخم والنمو العالمي.

الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور محمود عبد الكريم قال لـ”الوطن”: إن الخطأ هو التعامل مع الأزمة باعتبارها زيادة مفاجئة في الطلب، بينما المشكلة الأساسية هي أن جزءاً مهماً من النفط المنتج لم يعد يصل إلى الأسواق بالطريقة والسرعة والتكلفة المعتادة، موضحاً أن برنت ارتفع من نحو 60 دولاراً نهاية العام الماضي إلى 97–99 دولاراً، بينما أصبحت 5 إلى 7 ملايين برميل يومياً من إمدادات الخليج عالقة أو تواجه صعوبات في الوصول إلى الأسواق، أي نحو 5 بالمئة إلى 7 بالمئة من الإنتاج العالمي.

وأشار إلى أن جوهر الأزمة “فوق الأرض”، وتحديداً في طرق النقل والممرات البحرية، فقد كان يمر عبر مضيق هرمز نحو 20 مليون برميل يومياً، بينما تراجعت حركة السفن من أكثر من 100 سفينة يومياً إلى 4 أو 6 فقط، وانخفضت صادرات الخليج بنحو 47 بالمئة، ورغم امتلاك السعودية والإمارات خطوط أنابيب بديلة، فإن قدرتهما تقدر بنحو 3.5 إلى 5.5 ملايين برميل يومياً، ولا تعوضان كامل الكميات، بينما تبقى صادرات الغاز المسال، خصوصاً القطري، أكثر اعتماداً على النقل البحري.

تكلفة إضافية

ورأى عبد الكريم أن الخطر لا يقتصر على الخام، إذ وصل هامش تكرير الديزل إلى نحو 102 دولار في آب الماضي، مقابل 20–40 دولاراً في الظروف الطبيعية، مع تضرر مصافٍ في المنطقة ومنشآت تكرير روسية، ما خفض طاقة التكرير العالمية بنحو 5 ملايين برميل يومياً.

كما ارتفعت تكلفة التأمين على الناقلات من 0.25 بالمئة إلى 7.5–12.5 بالمئة من قيمتها، وقد تبلغ تكلفة تأمين ناقلة قيمتها 200 مليون دولار نحو 20 مليون دولار، بينما تضاعفت أجور الشحن من الخليج إلى الصين أربع مرات.

وتنتقل هذه التكاليف إلى الوقود والنقل والإنتاج والغذاء والطيران والتجارة، ما يرفع التضخم ويضغط على النمو، وارتفعت توقعات التضخم العالمي إلى 4.7 بالمئة، مقابل تراجع النمو إلى نحو 3 بالمئة، بينما عادت الأسواق لمناقشة رفع الفائدة، مع احتمال يقارب 60 بالمئة لرفع أميركي خلال الشهر.

مَنْ يربح ومَنْ يدفع؟

وحذر عبد الكريم من اعتبار ارتفاع النفط مكسباً تلقائياً لكل الدول المنتجة، قائلاً: إن “القدرة على التصدير أصبحت أهم من القدرة على الإنتاج” وتستفيد السعودية والإمارات من البدائل، مع نمو متوقع بنحو 3.2 بالمئة و 1,7 بالمئة، بينما تواجه قطر والكويت ضغوطاً أكبر، مع تقديرات بانكماش 5.9 بالمئة و2.9 بالمئة.

أما الدول العربية المستوردة للطاقة فتواجه الفاتورة الأكبر، عبر ارتفاع تكلفة الوقود والكهرباء والنقل والشحن والغذاء، والضغط على الموازنات والعملات والقوة الشرائية.

وختم عبد الكريم بأن السؤال الأهم ليس هل يصل النفط إلى 100 أو 110 دولارات، بل كم من الوقت ستبقى الطاقة مرتفعة التكلفة؟ فبقاء النفط قرب 90 دولاراً أو أكثر لعام أو عامين، مع ارتفاع الديزل والشحن والتأمين، يعني إعادة تسعير تكاليف الإنتاج والنقل والتجارة والنمو والتضخم عالمياً.