المزيد

‫آخر الأخبار:‬

ما تأثير ارتفاع أسعار النفط عالمياً؟.. أكاديمي يجيب

‫شارك على:‬
20

لم يعد ارتفاع أسعار النفط خبراً يخص أسواق الطاقة وحدها، فكل دولار إضافي في سعر البرميل يفتح باباً جديداً لارتفاع تكلفة النقل والإنتاج والشحن، وصولاً إلى جيب المستهلك. ومع تجاوز أسعار النفط مستويات مرتفعة مجدداً، تتسع دائرة التأثير لتطول مختلف القطاعات والأسواق، في وقت تبدو فيه فاتورة الطاقة مرشحة لمزيد من الضغط على الأسعار والتكاليف.

الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب الدكتور حسن حزوري قال: أن ارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالمياً خلال الشهر الجاري تجاوز مجرد كونه حركة في سوق الطاقة، حيث أصبح مرتبطاً مباشرةً بالجغرافيا السياسية، وأمن الممرات البحرية، والتضخم، وأسعار الفائدة، وحركة التجارة العالمية، لافتاً إلى أن خام برنت تجاوز حالياً 100 دولار للبرميل مجدداً، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط واضطراب حركة الناقلات حول مضيق هرمز والبحر الأحمر.

وبيّن في تصريح لـ”الوطن” أن الارتفاع الحالي بأسعار النفط يعود لعدة عوامل، الأول هو العامل الجيوسياسي المرتبط بوجود تهديد لمنشآت الإنتاج أو الموانئ أو خطوط الأنابيب أو الناقلات والذي يضيف إلى السعر ما يسمى علاوة المخاطر، أما العامل الثاني فيتعلق باضطراب مضيق هرمز، والذي يعد من أخطر العوامل باعتبار أن المضيق ليس مجرد ممر بحري، بل أحد أهم شرايين الطاقة العالمية، في حين أن العامل الثالث يتعلق بتراجع أو تعطل بعض القدرات الإنتاجية والتكريرية، أما العامل الرابع فيرتبط بانخفاض المخزونات وهوامش الأمان، في حين أن العامل الخامس والأخير له علاقة مباشرة بالمضاربة وتوقعات المستقبل، بمعنى أن أسواق النفط لا تسعّر البرميل الموجود اليوم فقط، بل تسعّر أيضاً احتمال حدوث نقص غداً.

وحول تأثير ارتفاع النفط على الاقتصاد العالمي أكد حزوري أن النفط يدخل بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكلفة معظم القطاعات، من النقل والطيران والصناعة والزراعة إلى الكهرباء والبتروكيماويات، لهذا وصف البنك الدولي انتقال الصدمة بأنه يأتي على موجات، طاقة أولاً، ثم غذاء، ثم تضخم، ثم ارتفاع أسعار الفائدة وتكلفة التمويل.

وختم حزوري حديثه بالقول: أن الخطير في الوضع الحالي هو أن المشكلة لم تعد ارتفاع سعر النفط فقط، إنما أصبحت مشكلة أمن الطاقة وأمن الممرات البحرية وأمن سلاسل الإمداد العالمية في أن واحد، وبالتالي فإن السؤال الأهم حالياً لا يرتبط بموضوع، هل سيصل النفط إلى 100 أو 120 دولاراً، بل كم ستستمر اضطرابات الإمداد والممرات البحرية؟ وكم من الوقت تستطيع الأسواق والاقتصادات امتصاص هذه الصدمة.