من المؤكد أن لا أحد من السوريين سواء على المستوى الرسمي أم الشعبي، ينتظر من الأمين العام للأم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن يعمل خلال زيارته الحالية إلى دمشق، بأن يذهب إلى القنيطرة ويقوم ” بهشّ” قوات الاحتلال الإسرائيلي إلى خارج الأراضي السورية المحتلة، لأن الجميع يعي أنه ليس كل التصريحات الأممية قادرة على تغيير الوقائع على الأرض، خاصة إذا ما كان الطرف الآخر الكيان الإسرائيلي الخارج عن القانون الدولي.
“الجولان أرض سورية”، هذا ما أكد عليه غوتيريش من دمشق، وهنا أيضاً لم يأت الأمين العام بجديد، لكنها كانت كلمة للتاريخ، ولتثبيت الحق في مواجهة، الباطل الإسرائيلي ومحاولاته فرض الأمر الواقع.
تصريح غوتيريش، رسالة لا تحمل التأويل أو التحليل، فهي واضحة وصريحة بأن الجولان أرض سورية محتلة في نظر ومبادئ الأمم المتحدة، وأن كل الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تكريس ضمها لا تمنحها أي شرعية قانونية، وأن القانون الدولي لا يمكن تغيره بالقوة، كما لا يمكن تعديل أحكامه بمرور الزمن، وأن الاحتلال لا يتحول إلى سيادة بطول السنين.

ومن المؤكد أن كلام غوتيريش، ليس تغريداً خارج السرب الدولي، ورسائله ليست بلا صندوق بريد يحتويها، فهي بشكل أو آخر تشكل خطوة إضافية على طريق الإجماع الدولي بضرورة احترام وحدة وسيادة سوريا، ووقف الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان، والاعتداءات المتكررة في ريفي القنيطرة ودرعا، والتي دائماً ما يشدد عليها المجتمع الدولي في كل جلسات مجلس الأمنية ذات الصلة.
رسائل غوتيريش إلى إسرائيل بما يخص سوريا، لم تقتصر على تأكيد سورية الجولان، لتكون الرسالة الأوضح والأقوى، والأقرب إلى أرض الواقع، هي عبر زيارته المرتقبة إلى القنيطرة، حيث تتمركز قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك ” أندوف” وذلك للتذكير بشكل غير مياشر بأن تلك المنطقة ليست مجرد خط تماس عسكري، بل شاهد حي على قضية لن تحسم بقوة الاحتلال، وستعود إلى أصحايها مهما طال الزمن.
قد نجتهد ونجنح نحو المبالغة في التفاؤل إزاء تصريحات غوتيريش، وهذا حق مشروع لنا، لكن كلام الأمين العام بأن الأمم المتحدة” تقف مع سلامة واستقلال وسيادة الأراضي السورية، حقيقة صرف خالية من تأويلنا وتطعيمها بأمانينا، إنها رسالة واضحة للكيان، بأن شمس الحقيقة لا تحجب بغربال.
الوطن – أسرة التحرير








