أي مشروع استثماري ينظر إليه من باب جدوى وجوده وأثره وفوائده، وهل سيحقق أهدافه.
المشاريع الاستثمارية التجارية والاقتصادية ومن على شاكلتها يُنظر إليها من باب الفائدة المالية، مع وجود فوائد أخرى لاحقة بها، وأي مشروع لا يحقق الربح المالي سيلغى من هذه القوائم، فالمال هو الأساس، كيف سيدخل، وكيف سينمو.
المشاريع الاستثمارية الرياضية فشلت لأنها لم تحقق المعادلة كاملة، اكتفت بالمشاريع الصغيرة بربحها الضئيل وأدارت ظهرها للرياضة التي هي أساس وجودها، ففقدت الرياضة غايتها وأهدافها أمام حفنة من الليرات استفاد منها القلة القليلة من المتنفذين والعابرين للرياضة، وبدل أن تكون هذه الاستثمارات داعمة للرياضة، كانت الرياضة داعمة للاستثمارات.
وأكبر دليل على صدق كلامنا أن كل أنديتنا خاسرة رياضياً ورابحة استثمارياً، بعد أن تعرضت للسرقة والابتزاز وسوء الإدارات.
وعلى سبيل المثال، نادي الفيحاء سرقت أرضه وذهبت استثماراته لجيوب أصحاب السلطة البائدة، ولم يبق للرياضة إلا الفتات التي لم تكف مصاريف الضيافة، فصارت الرياضة في النادي حبراً على ورق.
وبالنظر إلى أندية دمشق الأهلي والنضال وقاسيون نجدها عامرة بالمستثمرين فارغة من الأبطال الرياضيين، تمارس الرياضة من باب رفع العتب، فلا تاريخ ولا إنجازات، ولا أبطال ولا ميداليات، وبالفعل تقاسم أصحاب النفوذ هذه الأندية وكأنها إرث شرعي للمتسلطين على القرار الرياضي.
وليس نادي الوحدة بأفضل حالاً ولا أرقى نشاطاً، فالسرقة فيه على عينك يا تاجر، والتنازع على أرضه الذهبية بلغت ما بلغت، فضاع النادي بين خلافات الكبار وشهوات التجار.
هذا في دمشق وحدها، أما في المحافظات فواقع الأندية أدهى وأمر.
الآن يتم تداول فكرة الخصخصة في الرياضة، وهذه الفكرة قد تكون بعنوانها العريض فكرة جيدة، لكننا في بلادنا غير معتادين عليها لأنها لم تطبق في أي مكان.
الفكرة يجب ان تكون مقرونة بآليات وضوابط عديدة من خلال شراكة فاعلة، لا من خلال هيمنة أهل المال على الرياضة، عندما نمنح الرياضة كامل حقوقها ونوفر لها متطلبات النهوض، فالفكرة حتماً ستكون ناجحة، أم أن تكون الفكرة مقتصرة على المشاريع التجارية والسياحية فهي فكرة قاصرة، قد تكون مفيدة في جانب وظلامية في الرياضة.
ولأن الموضوع المطروح ما زال فكرة دون تفاصيل وعنوان دون شرح، فأعتقد ان الخصخصة يجب أن تكون في المقام الثاني، والمقام الأول أن نعيد ترتيب أنديتنا وموضوع المشاريع الصغيرة الموجودة فيها، وأن نحدد سقف الطموح الرياضي من الخصخصة وأن نهيئ الأرضية الصالحة، ليكون المشروع الجديد قائماً على بنيان سليم.









