المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الدبلوماسية السورية.. حماية مصالح الجاليات واحترام القوانين

‫شارك على:‬
20
يحمل تحرك السفارة السورية في القاهرة بشأن أوضاع إقامة السوريين في مصر دلالة مهمة تبرز مقاربة دبلوماسية تقوم على متابعة مصالح المواطنين من جهة، واحترام قوانين الدولة المضيفة وسيادتها من جهة أخرى، وهي معادلة تبدو حاضرة بوضوح في الخطاب السوري الجديد في إدارة شؤون الجاليات.
فالبيان الصادر عن السفارة، قبل أيام، لا يتحدث بلغة المطالب، بل يشير إلى تواصل مباشر مع “الجهات المصرية المعنية بشأن أوضاع الإقامات والإجراءات التفصيلية ذات الصلة”، مع التأكيد أن السفارة “لمست تعاوناً وحرصاً على معالجة مختلف الحالات ضمن الأطر والقوانين النافذة”.
فلغة البيان وصياغته تعكس طبيعة المسار الذي اختارته دمشق والذي يمكن القول إنه يركز على معالجة المشكلات عبر القنوات الرسمية، وبناء تفاهمات عملية مع الجهات المعنية، بدلاً من تحويل قضايا السوريين في الخارج إلى ملفات سياسية.
في الوقت نفسه، لا تفصل السفارة بين الدعوة إلى تسهيل أوضاع السوريين وبين مسؤوليتهم تجاه قوانين مصر، فدعوتها إلى “الالتزام بالقوانين والأنظمة الناظمة للإقامة” و”المبادرة إلى تسوية الأوضاع القانونية” لمن انتهت إقاماتهم أو لديهم مخالفات، تؤكد أن حماية مصالح الجالية لا تعني تجاوز القواعد التي تنظم إقامتها.
ويظهر هذا التوازن بصورة أكثر دقة في ملف الغرامات، فالسفارة تتحدث عن “بحث إمكانية تسوية الغرامات المترتبة عليهم، وفق الأطر القانونية المعتمدة”، وهي عبارة تضع المسألة في إطار البحث والمعالجة القانونية، من دون إطلاق وعود مسبقة أو تقديم نتائج لم تُحسم بعد.
مصادر إعلامية متابعة في دمشق، قرأت هذا التحرك في سياق أوسع من ملامح العمل الدبلوماسي السوري منذ تولي الإدارة الجديدة مهامها في الثامن من كانون الأول 2024، فقد باتت قضايا السوريين في الخارج جزءاً من نهج عملي للدبلوماسية يهدف إلى تحقيق نتائج ملموسة، من خلال التواصل الهادئ والمتابعة المباشرة، مع مراعاة مصالح الدول التي تستضيف السوريين.
ولا يغيب البعد المجتمعي عن هذا النهج، إذ إن دعوة السفارة إلى “الاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية والسفارة” وتجنب الشائعات ترى فيها المصادر إدراكاً لحساسية ملف الإقامة، وما يمكن أن تسببه المعلومات غير الدقيقة من قلق داخل الجالية.
وبناء على ما سبق، فإن السفارة السورية في القاهرة تقدم أنموذجاً لدبلوماسية تحاول حماية مصالح السوريين من دون وضعها في مواجهة مع قوانين البلد المضيف، ومن خلال متابعة هذا الملف والتنسيق مع السلطات المصرية ودعوة الجالية إلى الالتزام تتشكل مقاربة هادئة تضع النتائج العملية والتعاون المؤسساتي في مقدمة أدواتها.
أسرة التحرير