مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي في تشرين الثاني المقبل، يسعى الديمقراطيون إلى نقل النقاش حول الحرب مع إيران من ساحات القتال إلى الجيب الأميركي، عبر التركيز على كلفة العمليات العسكرية، وارتفاع أسعار الوقود، والضغوط التضخّمية التي تقول تقديرات رسمية ودراسات مستقلة إنها باتت جزءاً من فاتورة الصراع.
زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس الشيوخ تشاك شومر هو من يقود هذا الخطاب، في محاولة للضغط باتجاه إنهاء المشاركة العسكرية الأميركية وإعادة إبراز دور الكونغرس في قرار الحرب.
شومر جعل في خطاباته الأخيرة عبر سلسلة من المنشورات على “إكس” من فاتورة الحرب على الاقتصاد الأميركي محوراً أساسياً في هجومه على الرئيس دونالد ترامب، كما قال في كلمة أمام مجلس الشيوخ في 17 الشهر الجاري: إن الحرب كلفت وزارة الدفاع ما لا يقل عن 38 مليار دولار، فيما أنفق الأميركيون أكثر من 100 مليار دولار إضافية على الوقود منذ اندلاع الصراع.
الحجة الديمقراطية تستند إلى رقم يبدو أنه بات من الصعوبة تجاهله في الأوساط السياسية والاقتصادية الأميركية، حيث قدّر مكتب الميزانية في الكونغرس، في تقرير صدر في 15 الشهر الجاري ، أن العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران كلفت وزارة الدفاع نحو 38 مليار دولار حتى الأول من آب الماضي، وتشمل هذه الكلفة الذخائر والمعدات التي فقدت في المعارك، وزيادة ساعات الطيران، والعمليات الأخرى، وارتفاع نفقات الوقود.
تداعيات الحرب تتجاوز الإنفاق العسكري المباشر إلى أسواق الطاقة، فقد أشار مكتب الميزانية إلى أن اضطراب إمدادات النفط، أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية، ما يجعل الحرب قضية اقتصادية داخلية بقدر ما هي قضية أمن قومي.
وعلى ما سبق تعتمد ورقة الديمقراطيين السياسية، من خلال تحويل الحرب من ملف عسكري بعيد، إلى فاتورة يشعر بها الناخب الأميركي يومياً في محطات الوقود وفي أسعار السلع والخدمات، لتأخذ ورقة الديمقراطيين السياسية تلك توقعاً، من تقدير أوردته لجنة الديمقراطيين في مجلس الشيوخ، استناداً إلى دراسة من جامعة براون، بأن الزيادة في إنفاق الأميركيين على البنزين والديزل تجاوز 107 مليارات دولار منذ بداية الحرب، أي أكثر من 820 دولاراً للأسرة في المتوسط. ويضاف إلى ذلك ارتفاع متوسط سعر البنزين إلى نحو 4.37 دولارات للغالون، والديزل إلى 6.31 دولارات.
وبحسب متابعين فإن رسائل شومر تشكل محاولة لبلورة معادلة سياسية، تقوم على أن استمرار الحرب يعني استمرار الكلفة على الموازنة والأسر الأميركية، وذلك بالتوازي مع سعي الديمقراطيين إلى جعل صلاحيات الكونغرس في قرار الحرب محوراً للصراع السياسي مع البيت الأبيض.
أسرة التحرير









