مع استمرار المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران للشهر السابع، كان لافتاً اعتراف الولايات المتحدة رسمياً للمرة الأولى بمسألة نقص الذخائر التي تواجهها بسبب الحرب، إضافة إلى الإعلان عن خسائر ليست قليلة في أصولها الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة الفعل وردّ الفعل في المواجهات الدائرة.
فقد أقرت وزارة الحرب الأميركية “البنتاغون” في تقرير لها بوجود “نقص” بالذخيرة مرتبط بالحرب في إيران، وهو أمر كانت إدارة دونالد ترامب قد رفضت إلى حد كبير تأكيده خلال الأشهر القليلة الماضية، متحدثة (الوزارة) عن نقص بالمخزونات الاستراتيجية.
نقص مستمر
وأفاد تقرير المفتش العام لـ“البنتاغون” حول العملية الأميركية ضد إيران بأن “استهلاك الذخيرة خلال عملية (الغضب الملحمي) تسبب بنقص بالمخزونات الاستراتيجية، وكشف عن عراقيل في قطاع الصناعة تعوق تجديد مخزونات الذخيرة”، لافتاً إلى أن شركات الصناعات الدفاعية الأميركية قد تحتاج إلى نحو ثلاث سنوات لإعادة مخزونات هذه الأسلحة إلى مستويات ما قبل الحرب.
وجاء التقرير مخالفاً لتأكيدات الإدارة الأميركية في وقت سابق أن الولايات المتحدة تمتلك “كميات هائلة” من الذخيرة، وذلك ردأ على تقارير صحفية تحدثت في حزيران الماضي عن فرض قيود من واشنطن على استخدام الصواريخ، لاسيما الاعتراضية منها، وحتى مطلع الشهر الجاري كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب مصراً على أن الولايات المتحدة تملك “كميات غير محدودة من الذخيرة”.
أضرار كبيرة
وأشار التقرير الأميركي إلى أن الضربات الإيرانية ألحقت أضراراً أو دمرت “مئات المباني والمنشآت في قواعد أميركية في الكويت والبحرين وقطر والإمارات والسعودية والعراق وعُمان والأردن”، لافتاً إلى تعرض القاعدة البحرية في البحرين، التي تعد مركزاً لوجستياً مهماً، لهجمات بطائرات مسيّرة وصواريخ باليستية، وهو ما دفع القيادة الوسطى الأميركية “سنتكوم” إلى تحويل خطوط الإمداد نحو مراكز بديلة أبعد، منها قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، الأمر الذي أطال دورات الإمداد إلى ما بين 14 و18 يوماً.
خسائر سلاح الجو
كما لفت التقرير إلى تدمير أو تضرر عشرات الطائرات الأميركية، منها ما يصل إلى 30 طائرة مسيّرة من طراز “MQ-9 ريبر”، تبلغ تكلفة الواحدة نحو 30 مليون دولار، إضافة إلى تضرر أو تدمير سبع طائرات للتزود بالوقود من طراز “KC-130”، متحدثاً كذلك عن مقتل 11 عسكرياً أميركياً في أحداث صنفت “قتلى في أثناء العمليات القتالية”، بينما قُتل ستة آخرون في حادث تصادم لطائرتي “KC-135” في العراق، وصنف الحادث ضمن الأحداث “غير العدائية”.
وتعيد هذه الأرقام إلى الأذهان تصريحات وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث في وقت سابق والتي أعلن فيها أن تكلفة الحرب بلغت 37.5 مليار دولار حتى أواخر تموز الماضي، بينما قُدرت أضرار المنشآت الدبلوماسية الأميركية في العراق والكويت والسعودية والإمارات بنحو 184 مليون دولار.
وتكشف هذه الخسائر أن تكلفة الحرب تتجاوز الأضرار الميدانية، لتطول مخزونات الذخائر وقدرة واشنطن على مواصلة عملياتها، والاعتراف الأميركي بالنقص بالذخائر يؤكد أن الحرب تستنزف القوة العسكرية الأميركية وتفرض تحديات استراتيجية تتجاوز حدود المواجهة مع إيران.
أسرة التحرير









