تختصر أرقام الملاحة والتكلفة العسكرية جانباً مهماً من تداعيات الحرب الأميركية-الإيرانية، ففي مضيق هرمز، أحد أبرز شرايين حركة الطاقة والتجارة، لم تعبر أمس الثلاثاء سوى أربع سفن، مقابل سبع في اليوم السابق، في حين يبلغ متوسط العبور خلال عشرة أيام نحو 18 سفينة.
وعلى الجانب الآخر، تقدر تقارير جديدة تكلفة الحرب على الولايات المتحدة بنحو 38 مليار دولار، بالتزامن مع ضغوط على مخزونات الجيش الأميركي من الذخائر، وبين تراجع حركة السفن وارتفاع فاتورة العمليات العسكرية، تتكشف أبعاد اقتصادية ولوجستية مباشرة للصراع، لا تقتصر آثارها على ساحات المواجهة، بل تمتد إلى حركة الملاحة وتكلفة الحرب نفسها.
بيانات الشحن الأولية أظهرت اليوم الأربعاء أن عدد السفن العابرة مضيق هرمز ظل دون العشرة، إذ شهد أمس الثلاثاء انخفاضاً من سبع في اليوم السابق وهو ما يقل كثيراً عن متوسط عشرة أيام والبالغ 18 سفينة.
وأوضحت البيانات أن هذا العدد الإجمالي تضمن سفينتين تغادران المضيق وأخريين تدخلان إليه، ولم تكن من بين هذه السفن أي ناقلات عملاقة للنفط الخام أو ناقلات للغاز الطبيعي المسال.
هذا التراجع يحمل تداعيات تتجاوز عدد السفن نفسه، إذ يمكن أن يؤدي استمرار انخفاض حركة العبور إلى زيادة الضغوط على عمليات الشحن والتأمين وسلاسل الإمداد، وخصوصاً إذا طال أمد الاضطراب الأمني في المنطقة.
وفي الجانب الأميركي، تشير تقديرات جديدة إلى أن الحرب كلفت الولايات المتحدة نحو 38 مليار دولار، بالتزامن مع ضغوط على مخزون الذخائر، الأمر الذي يضيف بعداً لوجستياً ومالياً إلى تداعيات العمليات العسكرية، إذ قد تتطلب الذخائر المستخدمة إعادة تكوين المخزونات، إلى جانب استمرار الإنفاق المرتبط بالعمليات.
تقييمات جديدة صادرة عن المفتش العام لوزارة الدفاع الأميركية ومكتب الميزانية في الكونغرس بينت، أن الصراع المستمر منذ سبعة أشهر يفرض أعباء كبيرة على دافعي الضرائب الأميركيين وعلى مخزون الذخائر العسكري.
كما أظهر تقرير المفتش العام، أن “استهلاك الذخائر خلال الحرب أدى إلى نقص في المخزون الاستراتيجي وكشف عن اختناقات في القاعدة الصناعية الخاصة بإعادة تزويد القوات بالذخائر، حسب ما نقل مكتب مايكل دافي، وكيل وزارة الدفاع لشؤون الاستحواذ والاستدامة”.
وأضاف التقرير أنه رغم تحرك البنتاغون لتوسيع قدرات إنتاج الذخائر، فإن مكتب دافي أوضح أن القاعدة الصناعية الدفاعية الأميركية تحتاج إلى “فترات زمنية طويلة ومهمة” لتحقيق ذلك.
الى ذلك، أوضح التقرير أن أبرز الاختناقات تمثلت في إنتاج محركات الصواريخ العاملة بالوقود الصلب، وتوافر المتفجرات والمواد الدافعة عالية الجودة، فضلاً عن استقطاب العمالة الماهرة والمتخصصة.
كما لفت إلى أن حجم الإنفاق على الذخائر “أظهر مدى اتساع وتعقيد الأهداف التي تفرضها إيران”.
وفي تقدير منفصل، أقرّ مكتب الميزانية في الكونغرس تكلفة الصراع بنحو 38 مليار دولار، منها 21.7 مليار دولار مطلوبة لتعويض الذخائر المستهلكة، بما في ذلك 13.1 مليار دولار مخصصة لاعتراضات الدفاع الصاروخي.
كما قدر المكتب أن استمرار الحرب لشهر إضافي سيكلف بين 2 و3 مليارات دولار، بحسب مستوى العمليات العسكرية.
كذلك توقع أن يرفع الصراع معدل التضخم في الولايات المتحدة بمقدار 0.5 نقطة مئوية ليصل إلى 3.2% خلال هذا العام، حيث تشمل التقديرات أيضاً تكاليف إصلاح المنشآت والبنية التحتية المتضررة.
أسرة التحرير









