تعتبر مشاركة الرئيس أحمد الشرع في قمة المجلس الأوروبي مع الشركاء الإقليميين في العاصمة القبرصية نيقوسيا لحظة تاريخية في العلاقات السورية-الأوروبية، لتتجاوز رمزية الحدث إلى مستوى التحول الإستراتيجي، ولتشكل قطبة إضافية في نسيج العلاقات بين دمشق وبروكسل، وتفتح الباب أمام إعادة تعريف التعاون السياسي والاقتصادي بين الطرفين بعد سنوات طويلة من التوتر والعزلة.
الدعوة الرسمية للرئيس الشرع تؤكد أن أوروبا باتت تعتبر سوريا شريكاً إقليمياً أساسياً، لا يمكن تجاهلها في أي مسار جيوسياسي يخص المنطقة، وذلك بعد عقود من القطيعة والعقوبات، لتأتي هذه المشاركة لتعكس استعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة الانخراط السياسي الكامل مع دمشق على أساس الحوار والتعاون العملي.
من المؤكد أن هذه الخطوة النوعية تؤكد نجاح سوريا في إعادة بناء مكانتها الدولية وكسر العزلة الدبلوماسية، ما يمنحها فرصة أكبر لتشكيل دور فاعل في ملفات الأمن والاستقرار الإقليمي، ولتفتح القمة مسارات عملية للتعاون، تشمل الاستثمارات وإعادة إعمار البنية التحتية، وتعزيز التجارة بين سوريا والدول الأوروبية، إضافة الى التعاون الأمني، خاصة في مواجهة الإرهاب والهجرة غير المنظمة، ليكون كل ذلك جزءاً من ديناميكية جديدة بين الجانبين، الأمر الذي يعكس إدراك أوروبا لأهمية الشراكة مع دمشق لضمان الاستقرار الإقليمي.

مشاركة الرئيس الشرع تعكس إعادة الانخراط السياسي الكامل بين دمشق وبروكسل، على قاعدة الحوار البناء والتعاون العملي، بعد أن كان الاتحاد الأوروبي، ينظر إلى سوريا سابقاً من زاوية العقوبات والسياسات العقابية، ليبدي اليوم استعداداً لإعادة ضبط العلاقة، بما يشمل التعاون الاقتصادي والأمني والسياسي، في خطوة تعكس حجم إعادة التموضع الأوروبي في سوريا.
لا شك أن المشاركة تؤكد أن سوريا نجحت في إعادة بناء صورتها الدولية، بعد عقود من القطيعة التي فرضتها سياسات ماضية. فالقمة توفر منصة لإطلاق مسارات عملية للتعاون، وربما إعلان خريطة طريق، ما يمهد الطريق لإعادة دمج سوريا في النظام الإقليمي والدولي بطريقة متوازنة وواقعية، بما يثبت أن سوريا، باتت اليوم شريكاً فاعلاً لا يمكن تجاوزه في الملفات الإقليمية والدولية، وهذا الحضور الأوروبي التاريخي هو شهادة واضحة على نجاحها في إعادة التموضع والمساهمة في صياغة مستقبل المنطقة.
الوطن _ أسرة التحرير








