في ظل الغلاء الفاحش الذي تشهده الأسواق والارتفاع اليومي في الأسعار الذي بات يرهق ويؤرق المواطن يبدو أن تأمين متطلبات المعيشية حتى في حدودها الدنيا أصبح عبئاً كبيراً على شريحة واسعة من المواطنين من ذوي الدخل المحدود الذي لا يغطي راتبهم سوى أيام قليلة من الشهر .
فأمام انخفاض الدخل وحصول الشريحة الأكبر من الموظفين على دخل شهري يتراوح بين مليون ومليون و200 ألف وسطيا أصبح تأمين المتطلبات الأساسية للأسرة من خبز وغاز وأجور مواصلات وفاتورة كهرباء ومياه وهاتف عبئاً ثقيلا لايغطيها راتب الموظف بالتوازي مع ارتفاع أسعار الكهرباء بنسبة 600 بالمئة وارتفاع أجور المواصلات بنسبة 200 بالمئة كحد أدنى وارتفاع سعر ربطة الخبز، أما في حال كانت الأسرة لا تمتلك منزلاً فالدخل الشهري لا يغطي في هذه الحالة سوى أجرة المنزل بأحسن تقدير .
وسط هذا الواقع المرير والغلاء الجنوني للأسعار بات أغلب الأسر من ذوي الدخل المحدود لا تستطيع العيش براتب واحد ويحاول معظم أفراد الأسرة إن لم يكونوا جميعا البحث عن مصدر رزق آخر كي يؤمنوا أدنى متطلباتهم المعيشية اليومية ، فبعض الأسر أصبح يمارس اليوم بعض الأعمال من المنزل مثل حفر الكوسا والباذنجان ولف ورق العريش وغيرها من الأعمال الأخرى كي تستر نفسها .

ففي حال كانت الأسرة مؤلفة من 5 أشخاص على سبيل المثال فإنها تحتاج شهريا مايقرب من 6 ملايين ليرة كحد أدنى كي تؤمن الأكل والشرب مع الاستغناء عن اللحوم والحلويات واللباس وغيرها التي باتت من الرفاهيات والمنسيات لمعظم الأسر .
أمام هذا المأزق الصعب والمعاناة المتنامية التي تعيشها شريحة واسعة من الأسر السورية أصبح التدخل الحكومي السريع واجباً وضرورة ملحة لجهة رفع الأجور بنسبة لا تقل عن 200 بالمئة وبسط السيطرة على الأسواق وتخفيض الأسعار ووضع حد للتاجر الذي تسول له نفسه التلاعب بلقمة عيش المواطن .








