البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية في سوريا تحتفل بيوم إفريقيا

وزير الزراعة يبحث مع سفير الإمارات التعاون وفرص الاستثمار الزراعي

إنذار بإخلاء مدينة صور اللبنانية وسط نزوح كثيف وسقوط ضحايا

عاجل – مقر خاتم الأنبياء الإيراني يعلن وقف الهجمات على إسرائــيل

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

الشيباني في “يوم إفريقيا” يرسم خطوط السياسة السورية تجاه القارة السمراء

‫شارك على:‬
20

كثيرة هي الرسائل والدلالات التي تضمنتها كلمة وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني خلال مشاركته أمس الإثنين في حفل الاستقبال الدبلوماسي ضمن ‏فعاليات الاحتفال بيوم إفريقيا‏، والذي نظّمته البعثات الدبلوماسية والقنصلية الإفريقية ‏المعتمدة لدى سوريا، سواء لجهة التأكيد على نظرة سوريا إلى ‏إفريقيا كشريك أساسي في بناء عالم أكثر توازناً ‏وعدالة، يقوم على احترام ‏سيادة الدول وعدم التدخّل في شؤونها ‏الداخلية‎، أم لجهة التذكير بالمسيرة الطويلة من نضال الشعوب الإفريقية من أجل الحرية والاستقلال، والتنمية، والكرامة ‏الإنسانية‎ ، بما يُذكّر بما ناله الشعب السوري على ذات الطريق، بعد سنوات من النضال والثورة.

من المؤكد أن ما تملكه القارة السمراء من موارد طبيعية، وموقع جغرافي استراتيجي، وطاقة بشرية وإمكانيات اقتصادية مزدهرة، إضافةً إلى ثقلها السياسي داخل المنظّمات الأممية، حيث تمثّل كتلة تصويتية مؤثرة في القضايا العالمية، فإن ذلك يجعلها ثقلاً اقتصادياً وسياسياً عالمياً لا يمكن تجاوزه بسهولة، بل إن ذلك يمكّنها من لعب دور فاعل ومباشر في رسم ملامح مستقبل العالم على جميع الأصعدة خلال العقود القادمة.

وانطلاقاً مما سبق، ومن وزن القارة الإفريقية، فإن تأكيد الشيباني على أن سوريا تنظر إلى إفريقيا بوصفها شريكاً أساسياً في بناء نظام دولي أكثر توازناً وعدالة، ينطلق من رؤية مستقبلية عن أهمية العلاقات مع دول القارة، ويعكس رؤية سياسية تتصل بطبيعة التحوّلات التي يشهدها العالم اليوم.

إن سوريا الجديدة، التي انتهجت سياسة خارجية مبنية على مبدأ العلاقات المتوازنة، (لا مع ولا ضد)، وإنما فاعلة على قاعدة صفر عداء، بمعنى الانتقال من منطق الاصطفاف إلى منطق بناء الشراكات، الأمر الذي أكد عليه الشيباني مراراً وتكراراً بتوضيحه أن الهدف الأساسي للسياسة السورية الخارجية هو المساهمة في خلق وضع إقليمي ودولي يقوم على التعاون المشترك والاحترام المتبادل والشراكات الاستراتيجية، وعليه فإن دعوته بالأمس خلال الاحتفال بيوم إفريقيا إلى تعزيز الشراكة مع الدول الإفريقية يأتي مكمّلاً لما أكد عليه سابقاً، ومنسجماً مع واقع عالمي يتجه نحو التعددية القطبية.

لا شكّ أن أهمية ما طرحه الشيباني من رؤية لمستقبل العلاقات السورية- الإفريقية، تتجذّر من خلال وجود قواسم مشتركة بين سوريا والعديد من الدول الإفريقية، سواء على مستوى التجارب التاريخية المرتبطة بمقاومة الاستعمار، أم على مستوى السعي إلى حماية القرار الوطني المستقل، بما يحوّل تلك القواسم المشتركة، إلى أسس وقواعد متينة لتعاون أوسع يشمل جميع الأصعدة، السياسية والاقتصادية والثقافية والتعليمية والاجتماعية.

من نافلة القول أن قيام شراكة سورية- إفريقية سوف يرسي القواعد لنموذج في العلاقات الدولية أساسه الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، بعيداً عن منطق الهيمنة والإملاءات، حيث إن العلاقات مع الدول الإفريقية يعدّ بشكل أو آخر شراكة مع عالم أكثر تعددية.

الوطن – أسرة التحرير