أكد ممثل سوريا أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ياسر الفرحان أن إدراج سوريا للمرة الأولى على البند الثاني من جدول أعمال المجلس، بدلاً من البند الرابع، يعكس مرحلة جديدة في البلاد عنوانها القطيعة مع الانتهاكات الجسيمة والممنهجة والتحول في سياسات وإجراءات حقوق الإنسان.
وأوضح الفرحان، خلال إحاطة للجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا عقدت اليوم الثلاثاء في جنيف، أن الحكومة السورية تواصل تعاونها الإيجابي والبناء مع مختلف آليات حقوق الإنسان الدولية، ولا سيما مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، والإجراءات الخاصة، والاستعراض الدوري الشامل، ولجنة التحقيق الدولية، والآلية الدولية، ومؤسسة المفقودين، بما يدعم الجهود الوطنية في هذا المجال.
وأشار إلى أن الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أنجزت خطوات واضحة في بناء مسارات الحقيقة والمساءلة وجبر الضرر، وأعدت مشروع قانون للعدالة الانتقالية، وعززت مشاركة الضحايا في برامجها، ووسعت حضورها في المحافظات المتضررة، بالتعاون مع القضاء المختص في إعداد ملفات الأدلة.
وبيّن الفرحان أن القضاء السوري بدأ مساراً قضائياً وطنياً يستند إلى الإعلان الدستوري والقوانين الوطنية والمعايير الدولية، وشهدت المرحلة الماضية صدور أحكام بحق عدد من المتهمين بارتكاب انتهاكات، فيما فصلت محكمة الجنايات المختصة بالعدالة الانتقالية في خمس دعاوى، وتواصل النظر في 12 دعوى أخرى، إضافة إلى 69 ملفاً منظوراً أمام قاضي الإحالة، و1147 ملفاً قيد التحقيق، ونحو 1333 ملفاً لدى النيابة العامة.
وأكد التزام القضاء السوري بمعايير المحاكمة العادلة والعلنية، بما يشمل ضمان حق الدفاع، وتمكين المتهمين من التواصل مع عائلاتهم، ومشاركة الضحايا، وإتاحة حضور المراقبين الدوليين والمنظمات الحقوقية، مع ضمان سلامة الإجراءات واستقلال القضاء، بالتوازي مع مسار تشريعي جديد لتعزيز حماية الحقوق والحريات وسيادة القانون.
وفي ملف المفقودين، لفت الفرحان إلى أن الهيئة الوطنية للمفقودين، بوصفها المرجعية الوطنية المعنية بالملف، أنجزت خطوات مهمة في بناء هيكلها المؤسسي وإعداد الإطار التشريعي الناظم لعملها، بالشراكة والتشاور مع عائلات الضحايا وروابطهم والمجتمع المدني.
وأضاف إن الهيئة افتتحت مراكز لاستقبال العائلات، وأطلقت برنامج “أثر” الوطني للإبلاغ عن المفقودين، وطورت قاعدة بيانات مركزية، ونفذت 194 استجابة ميدانية مرتبطة بملفات المفقودين والمقابر الجماعية.
وقال الفرحان إن الحكومة السورية تعمل على إطلاق الاستراتيجية الوطنية لمنع التعذيب ومناهضته، بالتوازي مع إحراز تقدم في مؤشرات حرية الصحافة والتعبير والحقوق الثقافية واللغوية، مشيراً إلى نجاح اتفاق دمج قوات سوريا الديمقراطية في مؤسسات الدولة، بما يسهم في بسط سلطة الدولة بصورة سلمية.
وفي الشأن الإقليمي، أكد الفرحان أن إسرائيل تواصل أعمالها العدائية ضد سوريا، من قصف وخطف وتوغل واعتداءات على المدنيين، معتبراً ذلك انتهاكاً جسيماً للقرارات الدولية ولسيادة سوريا وسلامة أراضيها واتفاقية فض الاشتباك، ودعا مجلس حقوق الإنسان إلى الاهتمام بمصير السوريين المختفين قسراً لدى إسرائيل، أن سوريا، رغم التقدم المحرز في مسارات حقوق الإنسان والعدالة والمساءلة، لا تزال تواجه تحديات تتطلب دعماً دولياً لموارد جبر الضرر وبناء قدرات المؤسسات الوطنية، مؤكداً أن تعزيز التعاون بين لجنة التحقيق الدولية والقضاء السوري والنيابة العامة وجهات إنفاذ القانون يسهم في تحقيق الإنصاف والمساءلة بصورة أكثر فاعلية.
أولين: تعاون بنّاء مع الحكومة السورية
من جهتها، أكدت عضو لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا فيونوَلا ني أولين أن البلاد تشهد تطورات مهمة رغم استمرار التحديات، مشيرة إلى انتخاب مجلس الشعب، وعودة ملايين السوريين إلى البلاد، وتسارع وتيرة إعادة الإعمار، والتقدم في عملية الاندماج ضمن الجيش، إلى جانب الإنجازات المتعلقة بعودة النازحين.
وأشارت أولين إلى بدء مسار المساءلة والتعامل مع إرث الانتهاكات التي خلفها النظام السابق، موضحة أن اللجنة أجرت منذ آذار الماضي زيارات عدة إلى سوريا، وثمنت تجديد ولايتها، وقدمت الشكر للحكومة السورية على تمكينها من أداء عملها وضمان الوصول المستمر والتفاعل البنّاء معها.
وأعربت عن قلق اللجنة البالغ إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في جنوب سوريا، موضحة أن اللجنة زارت مؤخراً القنيطرة ودرعا، واطلعت من السكان على التوغلات والدوريات والمداهمات داخل الأراضي السورية، وإقامة نقاط تفتيش مؤقتة ومنشآت عسكرية، واستجواب واحتجاز مئات المدنيين السوريين، بعضهم بصورة قسرية.
واعتبرت أولين أن هذه الأفعال تؤثر سلباً في حياة المدنيين، وقد ترقى إلى جرائم حرب، وتشكل انتهاكاً لسيادة سوريا وسلامتها الإقليمية، مؤكدة أن الاحتلال العدائي الإسرائيلي “أمر غير مقبول ويجب أن يتوقف”.
وشددت على أن المساءلة عنصر أساسي لنجاح مسار العدالة الانتقالية في سوريا، مؤكدة ضرورة محاسبة جميع مرتكبي الانتهاكات والمسؤولين عنها على قدم المساواة، مع الالتزام بالأصول القانونية وضمان محاكمات عادلة.
كما أشارت إلى اتساع نطاق الحريات في سوريا، داعية الحكومة إلى مواصلة جهودها لضمان حرية الرأي والتعبير، ومؤكدة أهمية دعم المجتمع الدولي لمسار حقوق الإنسان في البلاد وضرورة وقف الانتهاكات الإسرائيلية بحق السوريين، بما يضمن حقهم في العيش بكرامة ومساواة.
أسرة التحرير






