تواجه السياسة النقدية السورية اختباراً جديداً مع تراجع سعر الصرف، وسط استمرار ضعف الثقة بالقطاع المصرفي، وكذلك تراجع الحوافز على الادخار والاستثمار.
ورأى الخبير والباحث الاقتصادي الدكتور عبد الله الفارس، في حديثه لـ”الوطن”، أن المرحلة المقبلة تتطلب أدوات نقدية أكثر تنوعاً لمعالجة الاختلالات الأعمق في الاقتصاد.
تجفيف لم يحقق الاستقرار
وأوضح الفارس أن السياسة النقدية السورية بعد التحرير اعتمدت على تجفيف السيولة كأداة رئيسة للحفاظ على سعر الصرف، إلا أن النتائج لا تشير إلى تحقيق الاستقرار النقدي المنشود، إذ فقدت الليرة السورية نحو ربع قيمتها التي اكتسبتها بعد التحرير مباشرة.
ورأى أن سياسة تقييد السيولة أدت في الوقت نفسه إلى إضعاف تمويل الاستثمار، ودفع جزء من السيولة إلى خارج القطاع المصرفي بسبب ضعف الثقة والخوف من القيود، في ظل غياب سياسات تحفز المدخرين على الإيداع بدلاً من توجيه مدخراتهم نحو المضاربة وشراء الدولار.
سياسة نقدية أكثر تنوعاً
وأكد الفارس أن تجفيف السيولة لم يعد قادراً وحده على حماية سعر الصرف، لأن المشكلة ترتبط باختلالات أعمق، في مقدمتها عجز ميزان المدفوعات.
وأضاف: من هنا تبرز الحاجة إلى الانتقال من سياسة تقييد السيولة إلى سياسة تحفيز اقتصادي موجهة، تستخدم أدوات السياسة النقدية بصورة أكثر تنوعاً لتحقيق استقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة بالمصارف، وتحفيز الادخار والاستثمار.
معالجة عجز ميزان المدفوعات
ورأى الفارس أن استعادة الاستقرار النقدي تتطلب توفير التمويل للقطاعات الإنتاجية والاستثمارية، بالتوازي مع العمل على زيادة موارد النقد الأجنبي ومعالجة عجز ميزان المدفوعات، لأن الحفاظ على سعر الصرف لا يمكن أن يعتمد على تقييد السيولة فقط.
وطرح الفارس بذلك تساؤلاً عما إذا كانت المرحلة المقبلة ستشهد تحولاً في السياسة النقدية السورية، من التركيز على تجفيف السيولة إلى استخدام مجموعة أكثر تنوعاً من الأدوات، بما يوازن بين استقرار سعر الصرف، وتعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، وتحفيز الادخار والاستثمار.









