اعتبر الباحث الاقتصادي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب أن إطلاق التحضيرات المبكرة لموازنة عام 2027 يشير إلى توجه أكثر احترافية في الإدارة المالية العامة، وخصوصاً أن إنجاز الموازنة قبل نهاية الربع الثالث يمنح الدولة وقتاً أكبر لمراجعة الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وضبط مسارات الإنفاق. هذا التوقيت المبكر يخفف من الفجوات التنفيذية ويمنح الوزارات قدرة أفضل على التخطيط.
غير أن النقطة الأكثر أهمية في هذا المسار تتمثل في التركيز على التحول الرقمي الذي أصبح اليوم أحد الأعمدة الأساسية للإصلاح المالي. فالانتقال من النماذج الورقية التقليدية إلى أنظمة مالية رقمية مترابطة يعني تعزيز سرعة تدفق المعلومات، ورفع مستوى الشفافية، وتقليل الأخطاء البشرية التي لطالما أثرت في كفاءة التنفيذ.
الأكثر تطوراً في هذا التوجه هو اعتماد ما يعرف بـ“مؤشرات الأداء الرئيسية”، وهي أدوات قياس دقيقة تسمح للحكومة بتقييم نتائج الإنفاق العام. فعلى سبيل المثال، يمكن قياس نسبة تنفيذ المشاريع، سرعة الصرف، كفاءة التحصيل الضريبي، ومستوى الالتزام بالخطة الزمنية. هنا تتحول الموازنة من مجرد وثيقة محاسبية إلى أداة استراتيجية للإدارة.
اقتصادياً، تشير التقديرات إلى أن الرقمنة واعتماد مؤشرات الأداء قد يسهمان في رفع كفاءة الإنفاق العام بين 15 و20 بالمئة، وتقليص الهدر المالي، وتحسين الإيرادات من خلال تعزيز الرقابة على التحصيل.
بمعنى أوسع، فإن موازنة 2027 قد تكون بداية الانتقال من “موازنة البنود” التقليدية إلى “موازنة الأداء والنتائج”، وهي خطوة جوهرية لبناء مالية عامة أكثر استدامة وقدرة على مواكبة متطلبات التعافي الاقتصادي والتنمية.
وكانت وزارة المالية أوضحت أنها بدأت في إعداد مشروع موازنة 2027 للدولة حيث أظهر الخبر على موقع الوزارة الرسمي أن وزير المالية “محمد يسر برنية” ترأس جلسة لجنة الإعداد لمشروع موازنة عام 2027 في وزارة المالية، حيث جرى بحث الخطة الزمنية لإنجاز المشروع، بالاستفادة من تجربة موازنة عام 2026، بما يمكّن من إنجاز الموازنة قبل نهاية الربع الثالث، ويتيح من جانب آخر إدخال المزيد من التحديث والتطوير والرقمنة في الإعداد والتنفيذ.
أكد الوزير في الاجتماع أهمية حسن الإعداد والتخطيط، وترسيخ مبدأ شمولية الموازنة باعتبارها أداة تعكس مختلف الأنشطة المالية في جميع القطاعات والمؤسسات العامة.
كما شدد على دور التحول الرقمي في تطوير العمل المالي، واعتماد مؤشرات أداء واضحة تسهم في تعزيز المتابعة ورفع كفاءة التنفيذ.
ووجّه إلى تكثيف الاجتماعات التشاورية مع مختلف الهيئات والوزارات، مؤكداً ضرورة ربط الموازنة بالأولويات الاقتصادية والاجتماعية الوطنية، بما يعزز الاستدامة المالية ويحقق كفاءة أكبر في إدارة الموارد.
كما أشار إلى أهمية وضع جدول زمني مفصل ودقيق لإنجاز مراحل الإعداد، مؤكداً أن إعداد الموازنة يتطلب عملاً متكاملاً وتنسيقاً عالياً بين جميع الجهات المعنية.






