مما لا شك فيه أن اتفاق الدمج الموقع بين الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، هو لمصلحة سوريا وجميع السوريين لما في ذلك من تعزيز لوحدة البلاد الجغرافية والوطنية وتدعيم للاستقرار.
وتؤكد مجريات تنفيذ الاتفاق الذي ينص على دمج مؤسسات ما تسمى “الإدارة الذاتية” التي كانت قائمة في شمال البلاد بالحكومة، أن الحكومة ومعظم قيادات (قسد) لديهم نوايا جدية في تنفيذه، لكن الوقائع تشير أيضا إلى أن هناك تياراً في (قسد) والمتمثل بما يسمى “الشبيبة الثورية” العابر للحدود، والذي يعد فرعاً لـ”حزب العمال الكردستاني” لا يريد لهذا الاتفاق أن يتم بسبب تضرر مصالحه من تطبيقه.
هذا الكلام ليس من فراغ، بل تثبته الأحداث التي تجري على الأرض مع تنفيذ كل بند من بنود الاتفاق، والتي كان آخرها اليوم، حيث أقدم مسلحو “الشبيبة الثورية” على اقتحام القصر العدلي في مدينة الحسكة ونزع اللوحة الاسمية على مدخل المبنى ومنع الحكومة السورية من استلامه.

وهذه ليست المرة الأولى، التي يقدم فيها فرع “العمال الكردستاني” على القيام بأعمال تهدف إلى التخريب على مسار تنفيذ الاتفاق، إذ سبق أن شهدت عملية تسليم القصر العدلي في مدينة القامشلي الشهر الماضي تعثرا بسبب رفض الموجودين فيه فكرة تسليم المبنى للحكومة، بتحريض من “الشبيبة الثورية”، بعد يوم واحد من قيام مسلّحين من التيار نفسه بمنع قضاة وموظفي الحكومة من دخول القصر العدلي في مدينة الحسكة، بعد يوم من تسلم وزارة العدل له.
ولم يتوقف الأمر على عرقلة عملية تسلم المؤسسات القضائية للحكومة، بل انسحبت عراقيل “الشبيبة الثورية” على عدة ملفات، وشملت أعماله التخريبية استمراره بارتكاب الانتهاكات بحق الأهالي، وعمليات خطف القصر والقاصرات لتجنيدهم في صفوفه، إضافةً إلى رفعه رايات “العمال الكردستاني” الذي تتخذ قياداته من جبال قنديل في شمال غرب العراق معقلاً لها، وتسليح المدنيين الأكراد وتفعيل دوره في عمليات التجـييش.
يضاف إلى ذلك إقدام هذا التيار على إعادة إقامة حواجز له في الشوارع، والتقدم نحو آبار النفط شمال شرق الحسكة، ما أدى إلى حصول اشتباكات في المنطقة، وإصراره على إدارة منفذ “سيمالكا”، وانزعاجه من افتتاح منفذ اليعربية الحدودي مع العراق والذي يقابله من الجانب العراقي معبر ربيعة.
كل ذلك يدل بوضوح على نوايا تخريبية لدى هذا التيار، الأمر الذي يتطلب من قيادات (قسد) ليس وضع حد لهذا التيار، وإنما إخراج هذا التيار العابر للحدود إلى خارج البلاد، كما نص اتفاق الـ 29 من كانون الثاني في أحد بنوده.
الوطن – أسرة التحرير








