بالتوازي مع اعتماد سورية الكبير على استيراد النفط لتغطية فجوة الاستهلاك، تكتسب الخطة الاستراتيجية لزيادة الإنتاج النفطي أهمية تتجاوز رفع أرقام الإنتاج، لتلامس أمن الطاقة وتقليص فاتورة الاستيراد وتخفيف الضغط على القطع الأجنبي، ومع إعلان وزير الطاقة استهداف تحقيق الاكتفاء النفطي بحلول عام 2028، تتجه الأنظار إلى قدرة هذه الخطة
على إعادة تأهيل الحقول والبنية التحتية وتحويل الموارد المحلية إلى رافعة لدعم الاقتصاد وتأمين احتياجات السوق .
في هذا السياق رأى الباحث الاقتصادي الدكتور إيهاب اسمندر أن هناك العديد من المتطلبات من أجل تحقيق الخطة الاستراتيجية لزيادة الإنتاج النفطي والوصول إلى الاكتفاء النفطي عام 2028 ، أبرز هذه المتطلبات هي تأهيل الحقول المستعادة إلى سيطرة الدولة والتي تصل لحوالي 70% من الحقول النفطية السورية، وإعادة تشغيل الآبار المغلقة لرفع الإنتاج تدريجياً، وإبرام مذكرات تفاهم مع شركات عالمية للاستفادة من خبراتها والتكنولوجيا التي تتمتع بها في عمليات التنقيب والاستخراج ونقل وتكرير وتصدير النفط، وتوطين هذه المعرفة في سوريا.
إضافة إلى رفع كفاءة مصفاتي حمص وبانياس لسد الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، وإحداث مصافٍ جديدة بطاقات مختلفة بما يتناسب مع كميات النفط والغاز المستخرجة والحاجة المحلية في سوريا من المشتقات، وحفر المزيد من آبار الغاز لرفع الإنتاج من 6 إلى 8 ملايين متر مكعب يومياً كخطوة أولى.
وبين في تصريح لـ ” الوطن ” أن أبرز التحديات التي قد تواجه تنفيذ الخطة، هي الخراب الكبير في البنية التحتية وتضرر أكثر من 1000 كيلومتر من شبكات الأنابيب وارتفاع تكاليف إعادة تأهيلها التي تصل لنحو 30 مليار دولار حتى 2030، إضافة إلى تريث المصارف العالمية بالتعامل مع سوريا رغم رفع العقوبات عنها الأمر الذي يؤثر على التعاملات المرتبطة باستيراد المعدات النفطية، فضلاً عن هجرة الكوادر الفنية وغياب قواعد البيانات الحديثة واللذين يعوقان الإدارة الفعالة للحقول.
وطالب اسمندر في ختام حديثه بضرورة الإسراع بتأهيل الحقول النفطية السورية لأن ذلك يرفع الإنتاج من 112 ألف برميل يومياً في الوضع الحالي، إلى مستويات قريبة من 380 ألف برميل ما يقلل الاعتماد على الاستيراد، والعمل على توقيع عقود مع شركات عالمية متخصصة باعتبار أن ذلك يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة وتقنيات متقدمة، خاصة في التنقيب البحري الذي لم يخضع لأي عمليات حفر أي بئر استكشافية في سوريا حتى الآن، معتبراً أن توقيع العقود مع هذه الشركات يسرع وتيرة الاستكشاف ويقلل الوقت اللازم للوصول إلى الاحتياطيات غير المكتشفة في النفط والغاز.









