يواصل المدعو حكمت الهجري والمجموعات المسلحة الخارجة عن القانون التابعة له للعام الثاني على التوالي تعطيل امتحانات الشهادات العامة (الثانوية والإعدادية) عبر رفضهم الالتزام تطبيق تعليمات وأنظمة وزارة التربية والتعليم المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن. وبينما أبدت الحكومة مرونة كبيرة بشأن إجراء هذه الامتحانات، يصرّ الهجري على تدمير مستقبل الطلاب والدفع بهم نحو الهاوية برفضه كل المبادرات الحكومية والنداءات المجتمعية التي تطالبه بفصل السياسة عن العملية التربوية.
مطالبات بحلول
وفي التفاصيل، فقد تجمع عشرات من طلاب الشهادة الثانوية في الساحة العامة في مدينتي السويداء وشهبا بريف المحافظة الشمالي للمطالبة بإيجاد حلول عاجلة للمشكلات التعليمية والامتحانية التي تهدد مستقبلهم الدراسي، وفق ما ذكرت لـ”الوطن” مصادر محلية من داخل مناطق نفوذ الهجري ومسلحيه.

التفاف على مطالب محقة
وفي محاولة للالتفاف على المطالب المحقة للطلاب تدخل مسلحون من المجموعات الخارجة عن القانون في الوقفة بمدينة السويداء بحجة تنظيم مظاهرة موازية تحت مسمى “الاستقلال”، حسبما ذكرت منصات ومواقع إخبارية محلية.
ولم تقتصر المحاولة على تغيير مسار الهتاف بل تعدتها إلى رفع علم كيان الاحتلال الإسرائيلي داخل الساحة في خطوة وصفتها مصادر محلية بأنها محاولة متعمدة لشيطنة الحراك الطلابي واختلاق الذرائع الأمنية والسياسية لفضه.
أمام هذا المشهد المسيس آثر الطلاب الانسحاب وإخلاء الساحة بالكامل تفادياً لجرهم إلى مواجهة مرسومة مسبقاً الأمر الذي يظهر هذا السلوك الأمني إصراراً على تسييس أزمة تعليمية وإنسانية بحتة لا صلة لها بالتجاذبات السياسية.
كما يعكس المشهد استسهالاً في تحويل المستقبل الدراسي لآلاف الطلاب إلى ورقة ضغط سياسي والمقامرة بالعجلة التعليمية من دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه الكارثة المعرفية والاجتماعية المترتبة على ذلك.
وكانت وزارة التربية والتعليم، أعلنت أن امتحانات الشهادة الثانوية العامة بفرعيها العلمي والأدبي والثانوية الشرعية للعام الدراسي 2026، ستبدأ في حزيران القادم وتستمر حتى نهاية الشهر، بينما تبدأ امتحانات شهادة التعليم الإعدادية في الرابع من حزيران.
وحسب تقارير يبلغ عدد الطلاب الذين يحق لهم التقدم لامتحانات الثانوية العامة بفرعيها الأدبي والعلمي في السويداء أكثر من 13500 طالب وطالبة، عدا طلاب شهادة التعليم الإعدادية.
يشار إلى أنه عند حدوث أزمة السويداء منتصف تموز الماضي، كانت امتحانات الشهادتين الثانوية العامة والإعدادية تجري، حيث أتم طلاب الشهادة الإعدادية امتحاناتهم وصدرت نتائجها، في حين توقفت امتحانات الشهادة الثانوية العامة في ذلك الوقت. وبعد سيطرة الهجري ومسلحيه على مساحات واسعة من المحافظة استأنفت مديرية التربية والتعليم في السويداء العملية الامتحانية من دون التنسيق مع وزارة التربية والتعليم التي لم تعلن تبني تلك الدورة الامتحانية.
مرونة حكومية
وحرص من الحكومة السورية على ضمان حق الطلبة في محافظة السويداء في التقدم لامتحاناتهم في أجواء مناسبة، أعلن مصدر رسمي في المحافظة نهاية نيسان الماضي أن مباحثات جرت بين مديرية التربية والتعليم في السويداء والمحافظ مصطفى البكور، ووزارة التربية والتعليم، أسفرت عن الموافقة على دخول وفد وزاري إلى المحافظة للإشراف على سير العملية الامتحانية لعام 2026، وفق الشروط القانونية المتبعة التي تمليها وزارة التربية ومعايير نجاحها.
من جهتها أعلنت مديرية التربية والتعليم في السويداء جاهزيتها التامة لإجراء امتحانات الشهادات العامة، مؤكدة التزامها بتطبيق التعليمات والأنظمة الوزارية المعتمدة بما يضمن سير العملية الامتحانية بشكل منظم وآمن.
تهديدات بالقتل
وفيما يؤكد رفض الهجري لما تم الإعلان عنه، أطلق حينها مسلحون خارجون عن القانون داخل السويداء، عشرات التهديدات بالقتل ضد أي وفد حكومي يدخل السويداء، بينما أعربت صفحة “الفساد المستور في السويداء” عن الأسف لعدم الالتزام بشروط وزارة التربية والتعليم من قبل الهجري والتي أقرّها بيان مديرية تربية السويداء منذ أيام، مشيرة الى ان الهجري ما زال يرفض دخول حماية للمراقبين ولأسئلة الامتحانات كما هو متعارف عليه.
بيع للأوهام
وأكدت الصفحة، “حق الدولة في ضمان العملية الامتحانية بالطرق التي تراها مناسبة خشية من أي تسريب للأسئلة ما يهدد العملية الامتحانية في سورية كلها، بينما يصرّ الهجري على بيع الأوهام للناس متخذاً سياسة التخوين والإقصاء لكل من يخالفه الرأي، كما يصرّ على دس السّم للجم الناس عن الكلام، فتراه يستخدم كلمات تربك الناس وتجعل كل أحد يعارض سياسته يخشى من تبعيات المصطلحات التي يستخدمها الهجري كقوله: “القبول بدخول مراقبين للامتحانات مع الحماية يعني “خيانة لدماء الأبرياء وبيع لكرامة المكلومين”.
حرص حكومي على إنهاء معاناة الطلبة
ورغم ذلك، واصلت الحكومة جهودها ومساعيها الرامية إلى إنهاء معاناة الطلبة في السويداء، فأصدرت وزارة التعليم والتربية قراراً خاصاً بامتحانات السويداء، انطلاقاً من واجبها في الحفاظ على حق الطالب قي التقدم لامتحانات الشهادات العامة.
وقالت الوزارة في القرار: “من حيث إن العملية الامتحانية تتطلب وجود بيئة آمنة وعادلة واشتراطات تربوية لإجرائها، تجرى امتحانات شهادتي التعليم الأساسي والثانوية العامة بفروعها كافة لدورة 2026 لأبناء محافظة السويداء في محافظتي دمشق وريف دمشق، ويوزع الطلاب على المراكز الامتحانية في المحافظتين وفق الأصول المتبعة”.
تعنت هجري
وفيما يبدو، أنه رفض لقرار وزارة التعليم والتربية الجديد من قبل الهجري، ذكرت صفحة “الراصد” المقربة منه، أن التجمعات الطلابية اليوم تطالب بإجراء امتحانات الشهادة الثانوية داخل السويداء. بينما نقلت صفحة “السويداء 25 ” عن منظمي وقفات اليوم أنها تهدف الى حشد الدعم لضمان مستقبل تعليمي آمن وعادل للطلاب، وحماية حقهم في خوض امتحانات نزيهة ومعترف بها على المستوى العالمي.
الوطن – أسرة التحرير








