شهدت جلسة مجلس الأمن الدولي حول الأوضاع السياسية والإنسانية في سوريا مواقف دولية أكدت دعم سيادة سوريا ووحدة أراضيها، والترحيب بالتقدم المحرز في مسارات العدالة الانتقالية والتعافي السياسي والاقتصادي، إلى جانب الدعوات لتعزيز الاستقرار وإعادة الإعمار ومواصلة مكافحة الإرهاب.
وأكدت ممثلة الدنمارك في مجلس الأمن ضرورة احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، مشددة على أهمية منح سوريا فرصة لتحقيق الاستقرار والتعافي الوطني، معتبرة أن البلاد تمتلك فرصة لإنهاء عقود من الإفلات من العقاب ومحاسبة مرتكبي الجرائم، وأن المساءلة تمهد الطريق للمصالحة وبناء سلام دائم يستند إلى مبادئ حقوق الإنسان.
من جهته، أكد مندوب روسيا ضرورة التركيز على الاستجابة الإنسانية والتعافي المبكر وفق أولويات الحكومة السورية، وإيصال المساعدات إلى جميع الأراضي السورية بالتنسيق معها، كاشفاً عن مناقشات لإعادة تأهيل وتوسيع شبكة السكك الحديدية داخل سوريا.

وأشار إلى أن الاحتياجات الإنسانية في سوريا لا تزال هائلة، وأن ارتفاع أسعار النفط عالميا يؤثر سلباً في الأمن الغذائي، فيما يعاني القطاع الصحي من نقص حاد في المعدات والأدوية والكوادر، إضافة إلى تضرر جزء كبير من البنية التحتية للمياه.
بدورها، أكدت مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب والولايات المتحدة يقفان إلى جانب الشعب السوري في دعم العدالة الانتقالية وسيادة القانون، مشيدة بالإجراءات القضائية المتخذة بحق أفراد من نظام الأسد المتهمين بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، وواصفة ذلك بأنه خطوة مهمة لإنهاء الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة.
كما رحبت بعمل سوريا عضواً كاملاً في التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وأشادت بجهودها في تفكيك الشبكات الإجرامية والأذرع الإرهابية.
وفي السياق، أكد مندوب المملكة المتحدة استمرار دعم بلاده للحكومة السورية في جهودها لترسيخ سيادة القانون، مرحباً ببدء محاكمات بعض شخصيات النظام البائد المتهمة بارتكاب جرائم بحق المدنيين، معتبراً أن ذلك يمثل تطوراً مهماً في مسار العدالة والمساءلة، إلى جانب أهمية تعزيز خطة المرأة والسلام والأمن في سوريا.
من جانبه، شدد مندوب فرنسا على أن العدالة الانتقالية والتصدي للإفلات من العقاب يمثلان شرطاً أساسياً لتحقيق السلام الدائم، مرحباً بالعودة إلى اتفاق التعاون الاقتصادي بين الاتحاد الأوروبي وسوريا بهدف إعادة إدماجها تدريجياً في النظام الاقتصادي العالمي.
وأشار إلى أن الحوار بين الجانبين أتاح إطلاق محفظة دعم بقيمة 620 مليون يورو على مدى ثلاث سنوات لدعم التعافي في سوريا، مشيداً بتفكيك البرنامج الكيميائي للنظام البائد وبجهود التصدي لإنتاج وتوزيع المخدرات، كما رحب بالاتفاق بين الحكومة السورية و”قسد” وبعودة اللاجئين والنازحين التي تعكس بداية مستقبل أفضل لسوريا الجديدة.
إلى ذلك، أكدت ممثلة كولومبيا ضرورة استمرار العملية السياسية في سوريا بالاستناد إلى عملية جامعة تعيد بناء الثقة العامة، مع احترام سيادة سوريا واستقلالها ووحدة أراضيها، مثمنة التقدم المحرز في بناء قدرات الدولة ومؤسساتها.
بدوره، شدد مندوب ليبيريا على أن الجولان المحتل جزء لا يتجزأ من سوريا، داعياً إسرائيل إلى انسحاب كامل من الأراضي السورية، ومؤكداً ضرورة دعم المجتمع الدولي لمسيرة سوريا نحو السلم والاستقرار عبر الحوار والتعاون واحترام السيادة، إضافة إلى زيادة المساهمات الإنسانية وتوسيع جهود إزالة الألغام.
من جانبه، رحب مندوب باكستان بما وصفه بالإنجازات التي حققها الشعب السوري خلال المرحلة الحالية، مشيراً إلى تطورات إيجابية في مسار العدالة الانتقالية، وإلى تزايد عودة السوريين إلى ديارهم بما يعكس بداية مرحلة تعاف تدريجي وتجدد الثقة.
كما أكدت البحرين دعمها لكل الجهود الرامية إلى تعزيز أمن واستقرار سوريا والحفاظ على سيادتها ووحدة أراضيها، مشيدة بجهود الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والأسلحة والتصدي لمحاولات زعزعة الاستقرار، إلى جانب دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار وتعزيز الانخراط الإقليمي والدولي.
وأكد مندوب بنما أن إعادة الإعمار والمصالحة والاستقرار في سوريا لا تزال تحديات تتطلب دعماً إقليمياً ودولياً، مع ضرورة تعزيز القدرات الوطنية لمواجهة تهديد تنظيم “داعش” وضمان المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة في العملية السياسية.
وأشارت ممثلة لاتفيا إلى أن الحكومة السورية تعمل على استعادة مكانة البلاد على الساحة الدولية وإعادة تنشيط الاقتصاد الوطني بدعم من المجتمع الدولي، مؤكدة أهمية استمرار هذا الدعم لتحقيق التعافي والتنمية، ومرحبة بتعميق العلاقات السورية- اللبنانية.
من جانبها، شددت ممثلة اليونان على ضرورة حماية جميع السوريين وضمان مشاركتهم السياسية الفاعلة، معربة عن دعم بلادها للرؤية الطموحة لسوريا لتحقيق السلام وتجديد دعم سيادتها ووحدة أراضيها واستقلالها.
وأكد مندوب الصين أن سوريا تواجه مهمة صعبة في إعادة الإعمار بعد سنوات من الدمار، داعياً المجتمع الدولي إلى دعم الاستقرار في سوريا وزيادة المساعدات الإنسانية والتنموية، وضمان عودة اللاجئين وإعادة إطلاق عجلة الاقتصاد، مع دعم جهود مكافحة الإرهاب ودفع الحوار السياسي والمصالحة الوطنية.
بدوره، أكد مندوب تركيا أن سوريا تتجه نحو الاستقرار رغم التوترات والاعتداءات الإسرائيلية، مشيداً بالإجراءات القضائية لمحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان، وواصفاً تشكيل مجلس الشعب بأنه خطوة مهمة لتعزيز العملية السياسية وإعادة البناء المؤسسي، معتبراً أن إعادة الإعمار وإعادة البنية التحتية الأساسية تمثلان شرطاً لاستقرار سوريا وتعافيها الاقتصادي.
كما شدد ممثل ليبيا على الالتزام الكامل بصون سيادة سوريا واستقرارها، وإدانة الاعتداءات الإسرائيلية على أراضيها، ورفض أي تدخل خارجي يهدد وحدتها، داعياً إلى تقديم دعم حقيقي وملموس للشعب السوري والحكومة السورية، وتلبية تطلعات السوريين في الأمن والاستقرار والعيش الكريم.
الوطن- أسرة التحرير








