وزارة الطاقة: إعادة محطتي مياه درنج والجلاء في دير الزور إلى الخدمة بعد استكمال الأعمال الفنية اللازمة

مديرية إعلام الرقة: عودة محطة مياه الشرب في قرية شمس الدين بريف ‏المحافظة إلى الخدمة بعد توقفها بسبب ارتفاع منسوب مياه نهر الفرات

أحمد الهلالي:في إطار متابعة الفريق الرئاسي لتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني تم اليوم إخلاء سبيل 28 مقاتلة من قسد ليتجاوز عدد المخلى سبيلهم أكثر من1200

مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

باراك بين الاستراتيجية الأميركية الجديدة ومتطلبات إدارة الملفات المعقدة

‫شارك على:‬
20

لا يبدو قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين السفير الأميركي لدى تركيا، توم باراك، مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى سوريا والعراق، مجرد خطوة إدارية تهدف إلى توسيع نطاق مسؤوليات دبلوماسي أميركي مخضرم، بل إن القرار في جوهره، يعكس إدراكاً أميركياً متزايداً بأن معادلات القوة في المشرق العربي دخلت مرحلة جديدة، وأن إدارة الملفات السورية والعراقية لم تعد ممكنة عبر المقاربات التقليدية التي سادت خلال السنوات الماضية.

ليس بالأمر الخفي أن واشنطن تتعامل مع سوريا والعراق منذ سنوات باعتبارهما ساحتين منفصلتين، لكل منهما تعقيداتها وأولوياتها الخاصة، لكن الوقائع على الأرض أثبتت أن الحدود السياسية بين البلدين لم تعد تعني الكثير أمام تشابك التحديات الأمنية، وتداخل النفوذ الإقليمي، وحركة الفاعلين المسلحين عبر الجغرافيا المفتوحة بينهما، ومن هنا يمكن فهم تعيين باراك باعتباره محاولة لإدارة ملف إقليمي موحد يمتد من أنقرة إلى بغداد مرورا بدمشق، لا مجرد تكليف دبلوماسي جديد.

اللافت في القرار ليس منصب المبعوث الخاص بحد ذاته، بل احتفاظ باراك بمنصبه سفيراً لدى تركيا، فهذه النقطة تكشف الكثير من أولويات الإدارة الأميركية، إذ يبدو أن واشنطن باتت ترى أن مفتاح التأثير في سوريا والعراق يمر إلى حد بعيد عبر أنقرة، فتركيا تحولت خلال العقد الأخير من لاعب إقليمي مؤثر إلى طرف لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص مستقبل شمال سوريا، أو توازنات الأمن الإقليمي، أو حتى مسارات الطاقة والتجارة العابرة للمنطقة.

في المقابل، يشي القرار بأن الولايات المتحدة لا تزال تبحث عن صيغة فعالة لاحتواء النفوذ الإيراني الذي ترسخ في العراق على مدى سنوات طويلة، فالمشكلة بالنسبة لواشنطن لم تعد مرتبطة فقط بوجود حلفاء لطهران في المنطقة، بل بتحول هذا النفوذ إلى جزء من البنية السياسية والأمنية القائمة، وهذا يعني أن أي محاولة أميركية لتقليص الدور الإيراني لن تكون عملية سريعة أو مباشرة، بل ستتطلب إدارة شبكة معقدة من التوازنات والتحالفات الإقليمية.

وفي هذا السياق، قد يكون تعيين باراك مؤشراً إلى انتقال السياسة الأميركية من مرحلة المواجهة المباشرة إلى مرحلة إعادة ترتيب موازين القوى، فالولايات المتحدة تدرك أن قدرتها على فرض الوقائع كما فعلت في مراحل سابقة تراجعت، وأن نفوذها بات يعتمد أكثر على إدارة الشراكات الإقليمية وبناء التفاهمات مع القوى الفاعلة، وفي مقدمتها تركيا ودول المنطقة الأخرى.

وبالنسبة إلى مواصلة الحرب على تنظيم “داعش”، على الرغم من تراجع التهديد الوجودي للتنظيم الذي فرض نفسه على الأجندة الدولية قبل سنوات، فإن الخطر الحقيقي بالنسبة لواشنطن يكمن في استغلال “داعش” بعض الفراغات الأمنية والسياسية التي قد تسمح بعودته أو ظهور نسخ جديدة منه، لذلك فإن مكافحة الإرهاب باتت جزءاً من معادلة أوسع تتعلق بمنع خصوم الولايات المتحدة من ملء الفراغ أكثر مما تتعلق فقط بملاحقة الجماعات المتشددة.

غير أن المبالغة في ربط التعيين بوجود استراتيجية أميركية جديدة ومتكاملة قد تقود إلى استنتاجات تتجاوز ما تسمح به الوقائع الحالية، فالسياسة الأميركية في الشرق الأوسط خلال العقد الأخير اتسمت في كثير من الأحيان بالمرونة التكتيكية أكثر من اعتمادها على مشاريع استراتيجية بعيدة المدى، كما أن الإدارات الأميركية المتعاقبة أظهرت ميلاً متزايداً لإدارة الأزمات وتقليل التكلفة بدلاً من الانخراط في عمليات إعادة هندسة شاملة للتوازنات الإقليمية.

من هذه الزاوية، يمكن قراءة تعيين باراك بوصفه قراراً عملياً بالدرجة الأولى، فالرجل لا يشغل فقط منصب السفير الأميركي لدى تركيا، بل يتمتع أيضاً بعلاقات واسعة مع دوائر صنع القرار في الشرق الأوسط، إضافة إلى قربه السياسي من الرئيس ترامب، وهذا ما يجعله خياراً مناسباً لتجميع عدد من الملفات المتشابكة تحت إشراف شخصية واحدة قادرة على التواصل مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.

الوطن- أسرة التحرير