الوطن – أسرة التحرير
في وقت أعلنت فيه قطر استمرار جهودها في الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، أفاد مسؤولون أميركيون بأن الرئيس دونالد ترامب يدرس إعادة خيار العمل العسكري إلى الواجهة، وسط تمسك طهران بفرض سيطرتها على مضيق “هرمز”، في تطور يظهر هشاشة المسار التفاوضي واحتمال العودة إلى المربع الأول إذا أخفقت الجهود الدبلوماسية.
وحسب ما نقلته صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أميركيين، فإن ترامب عقد خلال الأيام الماضية اجتماعات مع وزير الحرب بيت هيغسيث ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين لبحث خيارات تشمل استئناف ضربات واسعة ضد أهداف إيرانية، فيما فضل، في الوقت الراهن، الإبقاء على المسار الدبلوماسي، انطلاقاً من قناعته بأن التصعيد العسكري قد يقوض فرص التوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني.
ورغم تمسكه بالدبلوماسية، أبقى ترامب الخيار العسكري مطروحاً، وقال: “إنهم يوافقون على كل ما أريده، وعليهم أن يفعلوا ذلك، وإلا فسنعود ونفعل ما يتعين علينا فعله”، كما أكد نائب الرئيس جي دي فانس، في مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، أن الرئيس منح المفاوضات الوقت الكافي، مع الإبقاء على جميع الخيارات مفتوحة إذا أخفقت.
مقابل ذلك، رفعت طهران سقف مطالبها، ليس فقط في الملف النووي، وإنما أيضاً في مضيق هرمز، إذ جدد نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي رفض بلاده لنظام فصل حركة المرور المعتمد منذ عام 1968، مؤكداً أن المسارات البحرية الحالية “يجب أن تتغير حتماً”، وأن إيران بدأت مباحثات فنية مع سلطنة عمان لإعادة النظر فيها.
وتشير هذه المطالب إلى سعي إيران لتوسيع نفوذها على أحد أهم الممرات البحرية في العالم، وتحويل موقعها الجغرافي إلى ورقة ضغط موازية للبرنامج النووي، وفي هذا السياق، قالت الباحثة في معهد الدفاع والأمن بجامعة أستراليا الغربية جنيفر باركر، إن إيران “تصقل حجتها لتبدو أكثر استناداً إلى القانون”، معتبرة أن ذلك يهدف إلى تعزيز موقعها التفاوضي.
في سياق متصل، ترى سوزان مالوني، نائب رئيس برنامج السياسة الخارجية في معهد “بروكينغز”، أن إدارة ترامب لا تزال تمتلك أدوات ضغط أخرى، بينها العقوبات والضغوط الاقتصادية، بما يسمح بمواصلة الضغط من دون الانزلاق إلى مواجهة عسكرية.
هذه التطورات تزامنت مع تأكيد وزارة الخارجية القطرية استمرار جهود الوساطة، بعدما بحث رئيس الوزراء وزير الخارجية محمد بن عبد الرحمن آل ثاني مع المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف في العاصمة القطرية مستجدات المحادثات، مجدداً دعم الدوحة لجميع مسارات التفاوض.
وتعكس هذه التطورات مرحلة شديدة الحساسية، إذ تتداخل الضغوط العسكرية مع الحسابات السياسية وأمن الملاحة في مضيق هرمز، وبينما تستخدم واشنطن التهديد بالقوة لتعزيز موقفها التفاوضي، تراهن طهران على موقعها الاستراتيجي لرفع تكلفة أي مواجهة، ما يجعل نجاح الوساطة القطرية عاملاً حاسماً في تجنيب المنطقة انتكاسة دبلوماسية قد تعيد الأزمة إلى نقطة الصفر.






