وزير التعليم العالي والبحث العلمي: معالجة مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادات النوعية بشكل دقيق وشامل، وسيتم توضيح آلية التنفيذ لضمان حقوقها بشكل عادل.

الدفاع المدني يحذر سكان الرقة ودير الزور القاطنين على ضفاف نهر الفرات الاستعداد لموجة فيضان وارتفاع منسوب النهر لأكثر من مترين عن معدله الطبيعي

رئاسة الجمهورية: الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس جهاز الاستخبارات التركي إبراهيم قالن لبحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين

مدير الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة: وصول 23 مصابا إلى المشافي نتيجة لانفجار السيارة في باب شرقي بدمشق في حصيلة نهائية

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع:تم التعامل مع العبوة ومحاولة تفكيكها قبل أن تنفجر سيارة مفخخة بنفس المنطقة ما أدى لاستشهاد جندي وإصابة آخرين بجروح متفاوتة

إدارة الإعلام والاتصال بوزارة الدفاع: اكتشاف عبوة ناسفة قرب مبنى تابع لوزارة الدفاع في باب شرقي بدمشق

مراسل الوطن: عثرت فرق الهندسة في دمشق على عبوة ناسفة في باب شرقي وأثناء نقلها انفجرت مما أسفر عن استشهاد عنصر وإصابة آخرين

الهيئة العامة للمنافذ والجمارك تصدر قرار إعفاء السوريين القادمين بسيارات أجنبية عبر المنافذ البرية من رسوم سمة الدخول خلال عطلة عيد الأضحى

الرئيس أحمد الشرع يُصدر المرسوم رقم 109 المتضمن قانون جديد للجمارك بديلاً عن القانونين رقم 37 و 38 لعام 2006 وتعديلاته

عبور أول قافلة ترانزيت عبر منفذ تل أبيض من تركيا إلى العراق عبر منفذ اليعربية مما يعكس عودة تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

بين ضجيج المليارات وواقع الأسواق.. هل تُترجم موازنة 2026 إلى انفراجة في جيوب السوريين؟

‫شارك على:‬
20

لم تعد الموازنة العامة مجرد كشوفات رقمية صماء، بل باتت تعكس فلسفة اقتصادية جديدة تسعى لانتشال الواقع المالي من نمطية الجداول إلى واقعية التنفيذ، ولكن بين أرقام الموازنة المليارية وضجيج الأسواق، تبرز تساؤلات مشروعة حول جدوى هذا الفائض المالي إذا لم ينعكس أثراً ملموساً في جيوب المواطنين.

يرى أستاذ إدارة الأعمال في جامعة حلب أن الموازنة العامة ليست مجرد جدول أرقام بل تعبير عن فلسفة الدولة في إدارة مواردها،  واليوم تظهر الأرقام المطروحة مؤشراً إلى محاولة لإعادة تنظيم المشهد المالي وبناء مقاربة أكثر وضوحا وشمولية.

وقال في حديثه للوطن: حين نتحدث عن موازنة تقارب 10 مليارات دولار وعن تحقيق فائض فإن ذلك يشير إلى تحول مهم مقارنة بسنوات سابقة لم تكن فيها الموازنات تعكس الحجم الحقيقي للإنفاق والإيرادات بشكل كامل، ففي بعض الفترات السابقة جرى العمل بما يعرف بنظام الإنفاق الشهري أو ما يسمى الموازنة الاثنتي عشرية حيث يتم الصرف شهرياً ضمن حدود ضيقة دون وجود موازنة سنوية مكتملة وهو ما كان يحد من وضوح الصورة المالية ويجعل الأرقام المعلنة أقل تعبيراً عن الواقع الحقيقي.

 

إنفاق أكثر شمولية

ولفت أستاذ الاقتصاد إلى أنه في المقابل يظهر اليوم اتجاه مختلف يقوم على تجميع الموارد والإنفاق ضمن موازنة سنوية أكثر شمولية وهو ما يعطي تقديراً أدق لحجم الاقتصاد العام ويعزز القدرة على التخطيط المالي.

ويرى حمدان أن الزيادة الكبيرة في حجم الموازنة التي تقدر بنحو خمسة أضعاف مقارنة بسنوات سابقة تعكس تغيراً واضحاً في طريقة إدخال الموارد ضمن الإطار الرسمي وهو تطور مهم يعزز الشفافية ويقرب الأرقام من الواقع الفعلي للاقتصاد، ويظهر أيضاً اتجاه جديد يقوم على إدخال إيرادات كانت خارج الموازنة سابقاً مثل النفط والغاز إلى جانب الإيرادات التقليدية من الضرائب والرسوم إضافة إلى المنح والدعم الخارجي وهذا يعطي صورة أكثر تكاملاً عن مصادر الدخل العام.

 

الإنفاق الاجتماعي

وفي المقابل لفت حمدان إلى أنه يتوزع الإنفاق بشكل رئيس على الرواتب والأجور التي تشكل نسبة كبيرة من الموازنة إلى جانب الإنفاق الاجتماعي المرتبط بالصحة والتعليم والدعم إضافة إلى النفقات التشغيلية والاستثمارية وهو ما يعكس توجهاً نحو إعطاء البعد الاجتماعي وزناً أكبر في السياسات المالية

وعند مقارنة هذه الموازنة مع دول أخرى يتضح وفقاً لحمدان أن حجمها لا يزال متواضعاً قياساً بحجم السكان والاحتياجات الاقتصادية ففي العديد من الدول المتوسطة الدخل تتجاوز الموازنات عشرات المليارات بينما تصل في الدول المتقدمة إلى مئات المليارات لكن الفرق الحقيقي لا يكمن في الحجم فقط بل في كفاءة الإنفاق وقدرته على تحقيق أثر ملموس.

مضيفاً: كما أن معدلات النمو لا تقاس فقط بزيادة الأرقام بل بمدى تحسن الإنتاج الحقيقي واستقرار السوق وزيادة فرص العمل وهو ما يجعل قراءة الموازنة بحاجة إلى ربطها بمؤشرات الأداء الاقتصادي الفعلي.

حجم الموازنة والنشاط الاقتصادي

ومع ذلك أوضح أستاذ إدارة الأعمال أن ارتفاع حجم الموازنة لا يرتبط فقط بتوسّع النشاط الاقتصادي، بل يتأثّر أيضاً بعوامل نقدية مثل تغيّر قيمة العملة ومستوى الأسعار، وهو ما يجعل قراءة هذه الأرقام بحاجة إلى فهم السياق الاقتصادي بشكل أوسع، وفي هذا الإطار فإن المقارنة بين الموازنات القديمة والجديدة لا يجب أن تكون رقمية فقط، بل وظيفية أيضاً أي كيف تُبنى الموازنة؟ وكيف تنفّذ؟ وما أثرها الفعلي على الاقتصاد؟ لافتاً إلى أنه في السابق كانت الموازنات في كثير من الأحيان أقرب إلى تقديرات شكلية لا تعكس بشكل كامل واقع التنفيذ بينما يبدو أن التوجّه الحالي يسعى إلى بناء موازنة أكثر شمولية وربطاً بالموارد الفعلية وهو تحوّل مهم في الاتجاه الصحيح.

 

تحسين الواقع المعيشي

وشدّد حمدان على ان النقطة الأهم تبقى أن الموازنة لا تقاس بحجمها فقط بل بقدرتها على تحسين الواقع المعيشي، هل انعكس هذا التحوّل على القوة الشرائية؟ وهل أصبح الدخل أكثر قدرة على مواكبة الأسعار؟ وهل تحسّنت حركة السوق؟ منوهاً بأن هذه المؤشرات هي التي تمنح الأرقام معناها الحقيقي وتحدّد ما إذا كان التحسّن اقتصادياً فعلياً أم مجرد تحسّن في طريقة عرض البيانات، كما أن الحديث عن تحقيق فائض يكتسب قيمة أكبر عندما يكون مرتبطاً بنمو الإنتاج وتحسّن الإيرادات المستدامة وليس فقط بإعادة تنظيم الأرقام أو ضبط الإنفاق.

وختم حمدان بالقول: في المحصلة يمكن القول: إن الموازنة الجديدة تحمل إشارات إيجابية مهمة مقارنة بالموازنات السابقة سواء من حيث الشفافية أم شمولية الإيرادات أو وضوح التوجّهات وهو ما يعكس رغبة واضحة في السير باتجاه إصلاح اقتصادي تدريجي يضع الإنسان في صلب الأولويات، لكن اكتمال هذا التحول يتطلب أن ينعكس بشكل مباشر على حياة الناس، بحيث تتقلص الفجوة بين ما يُعلن في الأرقام وما يلمس في الواقع، وعند هذه النقطة فقط يمكن القول: إن الأرقام لم تعد مجرد مؤشرات مالية بل أصبحت تعبيراً حقيقياً عن تحسّن اقتصادي ملموس.