المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تايوان وإيران والفضاء.. قمة أميركية صينية وسط توترات متشابكة

‫شارك على:‬
20

تنعقد القمة المرتقبة بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ، في واشنطن في الـ 24 من الشهر الجاري، وسط خلافات تشمل ملفات حساسة، من مستقبل تايوان إلى الحرب مع إيران، وصولاً إلى التنافس العسكري في الفضاء.

وبينما يستعد الرئيسان للقاء، تتزايد المؤشرات الى أن الطريق إلى القمة نفسها ليس خالياً من العقبات، وفي مقدمتها احتمال أن تتحول أي خطوة أميركية جديدة بشأن تايوان إلى سبب لإلغائها، إذ تشكل تايوان العقدة الأوضح في العلاقة بين واشنطن وبكين، فقد هددت الصين بإلغاء اللقاء إذا وافقت الإدارة الأميركية على مبيعات أسلحة جديدة للجزيرة.

على الضفة المقابلة، ما زالت إدارة ترامب تؤجل صفقة أسلحة لتايوان بقيمة 14 مليار دولار، بعدما اعتبر الرئيس الأميركي أن الصفقة يمكن أن تكون “ورقة تفاوضية” في التعامل مع الصين، بينما بدأت شركات أميركية مرتبطة بالصفقة تتأثر من استمرار التأجيل.

ولا تقف المسألة عند احتمال إلغاء القمة، فحتى إذا انعقد اللقاء، سيكون على ترامب أن يوازن بين رغبته في إبقاء باب التفاوض مفتوحا مع شي، وبين الضغوط داخل واشنطن للحفاظ على الدعم العسكري لتايوان ولا سيما مع دعوة رئيس لجنة الصين في مجلس النواب الأميركي جون مولينار ترامب إلى عدم تقديم تنازلات لبكين، وربط ذلك أيضا بما وصفه بالدعم الصيني لإيران.

ويدخل الملف الإيراني عاملاً إضافياً في الحسابات الأميركية، اذا ما استندنا الى ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” نقلاً عن مسؤولين أميركيين من أن صوراً عالية الدقة التقطتها أقمار صناعية مرتبطة بجهات صينية وصلت إلى إيران.

وربط المسؤولون بينها (الصور) وبين هجوم صاروخي على قاعدة أميركية في الأردن أدى إلى مقتل ثلاثة جنود أميركيين، وتقول الصحيفة إن واشنطن لا تتهم الحكومة الصينية مباشرة بتنفيذ الهجوم، لكنها ترى في القضية مؤشرا إلى أن التكنولوجيا الصينية ربما ساعدت إيران على تحسين دقة استهدافها.

الملف الآخر الذي يضاف إلى نقاط التوتر عالية الحساسية بين الجانبين، هو موضوع الفضاء الذي يفتح، حسب محللين، جبهة مختلفة بين القوتين، مع تأكيد واشنطن نشر أسلحة في المدار قادرة على مواجهة تهديدات معادية، بينما ردت بكين بالدعوة إلى وقف ما وصفته بالتوسع العسكري الأميركي في الفضاء.

وبهذا الصدد، قال المتحدث باسم الخارجية الصينية غوو جياكون إن على الولايات المتحدة “التوقف عن توسيع قدراتها العسكرية والاستعداد للحرب في الفضاء الخارجي”، محذراً من عسكرة هذا المجال وتحويله إلى ساحة مواجهة جديدة.

ومع كل هذه الملفات، لا تبدو القمة محكومة سلفاً بنتيجة محددة، فواشنطن وبكين لديهما أيضا مصالح اقتصادية تدفعهما إلى إبقاء الحوار قائماً، فيما تستمر المفاوضات حول التجارة والرسوم والمواد النادرة وغيرها من الملفات.

وبناء على ما تقدم، ربما يكون الأهم في لقاء ترامب وشي إمكانية التوصل إلى آلية لإدارة الخلافات أكثر من إنهائها، فمسألة تايوان قد تهدد انعقاد القمة، بينما تضيف إيران توتراً أمنياً جديداً، على حين يكشف ملف الفضاء اتساع المنافسة إلى مجال عسكري لم يعد بعيداً عن حسابات الردع.

أسرة التحرير