مصرف سوريا المركزي يعلن تمديد مهلة استبدال العملة القديمة لمدة 30 يوماً إضافية

ترمب: المبعوث توم براك سيكون مبعوثا رئاسيا خاصا إلى سوريا وإلى العراق أيضا

مديرية إعلام القنيطرة:إصابة شاب برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي في منطقة وادي الرقاد بريف درعا الغربي

وزير التعليم العالي والبحث العلمي:تأجيل الامتحانات والجلسات العملية في جامعة الفرات إلى موعد يُحدّد لاحقا وفق المستجدات حرصا على سلامة الطلبة والكوادر التعليمية

وزير التعليم العالي والبحث العلمي: معالجة مطالب الفئات غير المشمولة بالزيادات النوعية بشكل دقيق وشامل، وسيتم توضيح آلية التنفيذ لضمان حقوقها بشكل عادل.

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

تمديد جديد بلا فئات صغيرة ولا بيانات.. خبير لـ”الوطن”: هكذا أخطأ الاستبدال وضاعف التضخم!

‫شارك على:‬
20

مع طي الساعات الأخيرة من المهلة الأولى والدخول رسمياً في جدول “التمديد الثاني” لمدة شهر لعملية استبدال العملة عبر القنوات المصرفية حصراً، أصدر حاكم مصرف سورية المركزي ، محمد صفوت رسلان، تمديد مهلة الاستبدال لمدة ثلاثين يوماً اعتباراً من تاريخ 01/07/2026، وفي ظل هذا التحول تقف العملية النقدية الأبرز في البلاد أمام مفصل تقييمي حرج حيث يرى الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور إبراهيم نافع قوشجي أن التمديد لمدة شهر لعملية استبدال العملة يمثل مرحلة مفصلية في تقييم جدوى الخطة النقدية، وخاصة في ظل غياب أي تصريحات رسمية حول حجم الكتلة المستبدلة أو نسب التقدم الفعلية.

وأوضح في حديثه للوطن أن هذا الغياب يفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية حول مسار العملية، ليأتي التمديد مرة ثالثة، ومدى قدرة السياسة النقدية على إدارة هذا التحول دون خلق اضطرابات إضافية في الأسعار وسعر الصرف.

غياب البيانات ودلالاته على مسار العملية

يرى الخبير المصرفي إن عدم صدور أي أرقام أو مؤشرات حول حجم الاستبدال بعد التمديد الثاني يعكس حالة من الضبابية النقدية، ويشير إلى احتمال وجود فجوة بين التوقعات الحكومية والواقع الفعلي، فالعمليات النقدية الكبرى تعتمد على الشفافية كأداة لتعزيز الثقة، وغيابها يوحي بأن وتيرة الاستبدال أبطأ من المخطط، أو أن حجم الكتلة النقدية المتداولة خارج المصارف أكبر مما كان مقدراً.

مضيفاً: كما يعكس هذا الغياب صعوبة تتبع النقد في اقتصاد يتسم بارتفاع نسبة التعاملات غير الرسمية، ما يجعل تقدير الكتلة النقدية الفعلية تحدياً بحد ذاته.

التمديد بين الضرورة والاعتبارات

اعتبر أستاذ الاقتصاد أن معطيات التمديد الثالث تعطي مؤشر بأن الكتلة النقدية القديمة لا تزال متداولة على نطاق واسع، وأن المصارف لم تستطع استيعاب كامل السيولة خلال الفترات المحددة.

كما أن غياب الفئات الصغيرة الجديدة يجعل عملية الاستبدال غير مكتملة وظيفياً، ويحد من قدرة الأسواق على التسعير الدقيق.

ولكن يرى قوشجي أنه رغم الخشية من عملية التمديد بالتأثير في مصداقية العملية، إلا أن الواقع النقدي يفرض التمديد كخيار لا بد منه لتجنب اضطرابات أكبر في السوق.

أخطاء خطة الاستبدال وتأثيرها في التضخم

أحد أبرز الأخطاء البنيوية في خطة الاستبدال برأي الخبير المصرفي كان التركيز على الفئات الكبيرة فقط، وترك الفئات الصغيرة دون بديل، وهذا الخلل أدى إلى اضطراب في آلية التسعير، حيث جرى تقريب الأسعار تلقائياً إلى فئة الألف، ما تسبب في موجة تضخمية إضافية لم تكن مرتبطة بزيادة في الطلب أو ارتفاع في التكاليف، بل ناجمة عن خلل نقدي بحت.

كما أدى غياب خطة متكاملة تشمل ضبط الكتلة النقدية، وتحسين إدارة السيولة، وتعزيز الثقة بالمصارف، إلى تضخيم الأثر التضخمي بدلاً من احتوائه.

انعكاس الاستبدال غير المكتمل على سعر الصرف

برأي قوشجي إن أثر الاستبدال في سعر الصرف كان مزدوجاً، ففي البداية أدى الطلب على الفئات الجديدة إلى تحسن مؤقت في قيمة الليرة، لكنه لم يكن تحسناً نابعاً من قوة اقتصادية حقيقية، بل من حركة تقنية مرتبطة بعملية الاستبدال، ومع غياب الثقة واستمرار الطلب على الدولار كملاذ آمن، عاد سعر الصرف إلى التراجع، ما كشف هشاشة التحسن المؤقت.

مضيفاً: كما أسهم غياب الفئات الصغيرة في خلق فوضى سعرية عززت نشاط السوق السوداء، وأضعفت قدرة السياسة النقدية على ضبط حركة العملة.

في ظل غياب الفئات الصغيرة

ويرى قوشجي استمرار عملية الاستبدال دون إصدار فئات صغيرة جديدة يجعل العملية ناقصة من الناحية الفنية الوظيفية، ويحد من قدرتها على تحقيق أهدافها، فالتسعير الدقيق يحتاج إلى هيكل نقدي متكامل، وغياب الفئات الصغيرة يؤدي إلى تشوهات سعرية دائمة، ويزيد من التضخم البنيوي، ويضعف الثقة بالعملة الجديدة.

كما أنه يفتح الباب أمام استمرار تداول الفئات القديمة في السوق، أو ظهور سوق سوداء للفئات الصغيرة، ما يعمق الفوضى النقدية بدلاً من معالجتها.

السيناريوهات المحتملة

قوشجي يؤكد ضرورة أن يترافق التمديد الثالث مع إصدار الفئات الصغيرة، وهو السيناريو الأكثر انسجاماً مع متطلبات الاستقرار النقدي، بينما استمرار عملية التبديل من دون إصدار هذه الفئات يحمل مخاطر تضخمية كبيرة، لافتاً إلى أن إنهاء العملية دون استبدال كامل فئات العملة سيخلق ازدواجية نقدية واضطراباً واسعاً في الأسواق، ويقوض الثقة بالعملة الجديدة بشكل كامل.

الحلول المطلوبة لإنقاذ العملية

يرى قوشجي أن نجاح الاستبدال يتطلب إصدار الفئات الصغيرة بشكل عاجل، ورفع سقوف السحب والإيداع لتعزيز التعامل المصرفي، وإعلان بيانات دورية تعيد بناء الثقة، وضبط السوق السوداء عبر تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والموازي، وربط عملية الاستبدال بخطة اقتصادية شاملة تعالج جذور التضخم وتدعم الإنتاج.