ذاقت مدينة “القصير” الواقعة جنوب حمص بنحو 35 كم خلال السنوات الماضية ويلات الحرب، التي دمرت منازلها وهجرت أهلها وخربت بنيتها التحتية، وجعل قصف النظام البائد الوحشي منها عنواناً عريضاً “للتدمير الممنهج والخراب الفظيع”.
ومع عودة العديد من الأهالي إليها بعد التحرير، نهضت من تحت الدمار لتشهد اليوم محاولات مستمرة للتعافي وإعادة الإعمار، ولكنها خجولة جداً بحسب تعبير أهلها.
وأفاد عدد من الأهالي لـ”الوطن” أن المدينة بحاجة إلى الكثير من الاهتمام والعمل وخصوصاً مع المنظمات الدولية، لترميم منازلهم المدمرة كلياً وجزئياً، وتخديمها بالبنية التحتية والمرافق العامة، ليتمكنوا من الاستقرار فيها، وتشجيع العائلات المهجرة قسرياً للعودة إليها.

ومن جانبه ذكر رئيس مجلس المدينة” طارق حصوة” لـ”الوطن”، أن عدد سكان “القصير” حالياً نحو 52 ألف نسمة، وهناك العديد من أبنائها منتشرون في تركيا ولبنان والأردن والشمال السوري وفي عدد من المحافظات الأخرى، ويقدر عددهم بنحو 16 ألف نسمة، ليصبح عدد أهاليها الإجمالي المقدر نحو 68 ألف نسمة.
وبيَّنَ أن المدينة عانت من واقع خدمي مرير أبرزه سوء النظافة العامة وانتشار القمامة في الطرقات، وسوء الصرف الصحي والكهرباء والمدارس فكلها متهالكة جداً.
وأوضح أنه بعد التحرير ومن خلال التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية، تم تغيير هذا الواقع بشكل ملحوظ، حيث تمت إزالة الركام وأنقاض الأبنية التي دمرها النظام البائد وأدواته من الطرقات وفتحها، إضافة إلى تحسين الصرف الصحي وترميم بعض المنازل وتحسين النظافة العامة بترحيل القمامة من الشوارع.
ولفت إلى أن العمل يُجرى حالياً على ترميم عدد من المدارس في المدينة وستدخل الخدمة مطلع العام الدراسي القادم، وهناك مشاريع لتحسين آبار مياه الشرب وتشغيلها في بعض قرى ريف المدينة بالتعاون مع المنظمة الدنماركية، وبعض مشاريع صيانة الكهرباء.
وأكد “حصوة” أن الاحتياج كبير جداً لهذه المدينة كونها شبه منكوبة بكل ما تعني الكلمة من معنى، فهي بحاجة إلى ترميم منازلها بشكل كبير، فنسبة البيوت المتضررة فيها 80 بالمئة، و30 بالمئة من المنازل مدمرة تدميراً كاملاً، و40 بالمئة بحاجة إلى إعادة ترميم، لافتاً إلى أن عمل المنظمات الدولية في هذا المجال لم يتجاوز 10 بالمئة فقط من الترميم.
وأشار إلى أن مجلس المدينة يعمل حالياً على تقييم العمل مع المنظمات الدولية العاملة في المدينة لتطوير القطاع الخدمي، وخاصة الكهرباء والصرف الصحي، والطرق التي رُمِّمَ جزءٌ جيدٌ من الرئيسية منها بحسب الإمكانات المتاحة.








