المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خريطة طريق وطنية نحو 2035.. خبير لـ “الوطن”: غياب الرؤية يهدد جهود التعافي

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

يرى الباحث الاقتصادي الدكتور عامر خربوطلي أن سوريا تقف أمام مرحلة تتجاوز معالجة أزماتها الاقتصادية الراهنة، إلى ضرورة امتلاك رؤية مستقبلية واضحة تمتد حتى عام 2035، تحدد شكل الاقتصاد المنشود وأهدافه وآليات الوصول إليه، بحيث تتحول الجهود المتفرقة إلى مسار اقتصادي واضح وقابل للقياس.

ويؤكد خربوطلي في حديثه لـ “الوطن” أن غياب الرؤية يجعل حتى الجهود الكبيرة عرضة للمراوحة أو التحسن البطيء غير المحسوس، فيما تبقى الرؤية من دون تنفيذ مجرد حلم. ومن هنا، فإن المطلوب، برأيه، ليس خطة تقليدية جديدة، بل تصميم واعٍ للمستقبل، يتضمن أهدافاً وسياسات وإجراءات وبرامج ومشاريع محددة النتائج وقابلة للتقييم.

شبكة أمان اجتماعية!

وفي تصور خربوطلي، تقوم «سوريا 2035» على اقتصاد حر وتنافسي، بالتوازي مع شبكة أمان اجتماعية تحمي الفئات المهمشة، بحيث لا ينفصل النمو الاقتصادي عن الهدف الأهم، وهو تحسين مستوى معيشة السوريين ورفع الدخل القومي والفردي.

استثمار المزايا ..

ويضع الباحث القطاعات الإنتاجية، ولا سيما الزراعة والصناعة التحويلية والاستخراجية، في موقع أساسي لتوليد القيمة المضافة، مع دور محوري للتجارة والخدمات في دعم الإنتاج ورفع قدرته التنافسية. أما الرهان، فلا يقتصر على استثمار المزايا التي تمتلكها سوريا، بل تحويلها إلى مزايا تنافسية عالية القيمة قادرة على فتح أسواق جديدة وتعزيز فرص الاستثمار والتصدير.

وفي هذا التصور، – حسب خربوطلي – لا تكون إعادة الإعمار مجرد ورشة للبنى التحتية، بل فرصة لإعادة تشكيل هيكل الاقتصاد نفسه. فالمشاريع المقبلة، حسب الرؤية المطروحة، يفترض أن ترتبط بأولويات وطنية واضحة، وأن تتكامل فيها الزراعة والصناعة والخدمات والنقل والطاقة والبنية الرقمية، بما يمنع تكرار نمط المشاريع المنفصلة التي لا تنتج أثراً اقتصادياً متراكماً.

تطوير المشاريع الصغيرة:

ولا يفصل خربوطلي هذا التحول عن التكنولوجيا وريادة الأعمال والتحول الرقمي، مع التركيز على تطوير المشروعات الصغيرة والمتوسطة، من دون إغفال المشاريع الكبرى والاستراتيجية. ويمنح القطاع الخاص موقعاً أساسياً في عملية النهوض، باعتباره شريكاً في الاستثمار والإنتاج وخلق فرص العمل، بينما تتركز مهمة الحكومة في التنظيم والتوجيه والدعم وضمان بيئة عادلة للعمل والاستثمار.

الانتقال من البيروقراطية إلى الرقمية !!:

وتكتمل الرؤية، حسب خربوطلي، بإدارة اقتصادية حديثة تقوم على الشفافية والمساءلة والإفصاح، وتكافؤ الفرص والكفاءة، إلى جانب الانتقال من الإدارة البيروقراطية إلى الإدارة الرقمية، بما يعيد بناء العلاقة بين الدولة والاقتصاد على أسس أكثر مرونة وفاعلية.

لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إعلان رؤية حتى عام 2035، بل في تحويلها إلى خريطة طريق وطنية تحدد الأولويات والمشاريع والمسؤوليات ومؤشرات الإنجاز، وتوزع الأدوار بين الدولة والقطاع الخاص والمستثمرين والشركاء الدوليين. عندها فقط يمكن للدعم والاستثمار أن يتحركا ضمن اتجاه واحد، بدلاً من مبادرات متفرقة.

وبذلك، يختصر خربوطلي جوهر فكرته بأن الرؤية الاقتصادية ليست ترفاً أو توقعاً للمستقبل، بل بوصلة لرحلة التحول الاقتصادي؛ فالدول التي نجحت في النهوض خلال فترات قصيرة لم تعتمد على مواردها وحدها، وإنما على وضوح الوجهة وقدرتها على تحويل الرؤية إلى تنفيذ احترافي.