المزيد

‫آخر الأخبار:‬

خمسون شركة أميركية في سوريا.. غانم: الكرة في ملعب دمشق لتحويل الاهتمام إلى استثمارات وتقديم منتج جاذب

‫شارك على:‬
20

أوضح القيادي في الجالية السورية-الأميركية، الدكتور محمد علاء غانم، أن زيارة وفد اقتصادي أميركي ضم ممثلين عن نحو 50 شركة إلى سوريا، ولقاءه عدداً من المسؤولين والشخصيات الاقتصادية في دمشق، جاءت في إطار اهتمام متزايد من الشركات الأميركية بالتعرف إلى الواقع السوري الجديد واستكشاف فرص الاستثمار المتاحة في السوق السورية.

وأوضح غانم في تصريح لـ”الوطن” أن غرفة التجارة الأميركية في واشنطن هي من نظمت الزيارة والمؤتمر الاقتصادي الذي عقد في دمشق، بعدما رصدت اهتماماً من عدد من الشركات الأميركية بزيارة سوريا والتعرف إلى واقعها الاقتصادي والاستثماري، إلى جانب دراسة الفرص المتاحة في مختلف القطاعات.

ووصف غانم هذه الخطوة بأنها «مهمة وطيبة جداً»، مشيراً إلى أن الاجتماع الذي عقد في دمشق لا يمثل بداية التحرك الأميركي تجاه سوريا، وإنما جاء تتويجاً لجهود استمرت لفترة طويلة.

وأشار إلى أن غرفة التجارة الأميركية في واشنطن أولت الملف السوري اهتماماً خاصاً، ونظمت قبل بضعة أشهر مؤتمراً بالتعاون مع وزارة الخارجية الأميركية، (حضره هو) جرى خلاله إعداد دليل للمستثمر الأميركي الراغب في الاستثمار في سوريا، في محاولة لتشجيع الشركات الأميركية على دراسة السوق السورية والتعرف إلى الفرص المتاحة فيها.

ولفت غانم إلى أن أهمية هذا الانفتاح لا تقتصر على الاستثمارات المحتملة وما يمكن أن توفره من فرص عمل، وإنما تكمن أيضاً في كونها تعكس رغبة أميركية متزايدة في دخول السوق السورية، بعد عقود طويلة من العزلة التي عاشتها سوريا.

وأكد حرصه على توصيف التطورات الجارية بدقة، حتى لا يتم التعامل معها باعتبارها مجرد وعود أو توقعات، موضحاً أن المرحلة الحالية تتمثل أساساً في «التعرف إلى السوق وتلمس واقعها ودراسة فرص الاستثمار فيها.

وبيّن أن بعض الشركات، ولا سيما العاملة في قطاع النفط، بدأت بالفعل خطوات عملية ووقعت عقوداً، إلا أن غالبية الشركات الأميركية لا تزال في مرحلة دراسة السوق والتعرف إلى طبيعة الفرص الاستثمارية المتاحة.

غانم شدد على أن الشركات الأميركية تمتلك خيارات واسعة على المستوى العالمي، وبالتالي فإن جذبها إلى السوق السورية يتطلب توفير بيئة اقتصادية واستثمارية تنافسية. وأوضح أن الشركات تبحث، قبل اتخاذ قراراتها الاستثمارية، عن الحوكمة الرشيدة، ووضوح القواعد الناظمة للعمل، ووجود آليات موثوقة لتسوية النزاعات، بما في ذلك التحكيم الدولي.

وحذر من أن استمرار الاهتمام الأميركي بالسوق السورية ليس أمراً مضموناً ما لم تتوافر البيئة الاستثمارية المناسبة، مؤكداً أن الشركات، في ظل الانفتاح العالمي وتعدد الخيارات أمامها، قد تتجه إلى أسواق أخرى إذا وجدت فيها ظروفاً أكثر ملاءمة أو بيئة تنظيمية واستثمارية أكثر وضوحاً واستقراراً.

وأكد غانم أن نجاح هذه المرحلة يتطلب جهداً من الطرفين، موضحاً أن الجهات الداعمة للاستثمار في واشنطن تعمل على تشجيع الشركات وتعريفها بالفرص السورية، قائلا” «نحن هنا في واشنطن نشجع ونرسل، وكأننا رجال مبيعات لسوريا، ولكن في النهاية على سوريا أن تقدم منتجا»، بمعنى أن المسؤولية الأساسية تقع على سوريا في توفير البيئة التي تجعل الاستثمار فيها خياراً جاذباً ومستداماً.

وقال إن «المنتج» الذي ينبغي أن تقدمه سوريا للمستثمر الأميركي يتمثل في بيئة استثمارية قادرة على تشجيع الشركات على الدخول والاستمرار، محذراً من أن غياب هذه البيئة قد يدفع الشركات إلى البحث عن أسواق بديلة تتوافر فيها ظروف أفضل وأطر تنظيمية أكثر ملاءمة.

وشدد على ضرورة اغتنام الفرصة الحالية، ولا سيما أن الشركات الأميركية بدأت بالفعل بالوصول إلى سوريا والتعرف إلى السوق والفرص المتاحة فيها، مؤكداً أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على تحويل هذا الاهتمام إلى استثمارات فعلية ومشروعات قائمة على أرض الواقع.

وختم غانم بالتأكيد على أن وصول الشركات الأميركية إلى سوريا يمثل فرصة ينبغي التعامل معها بجدية، قائلاً إن المطلوب عدم الاكتفاء بالحديث عن الاهتمام والاستثمارات المحتملة، بل العمل على ترجمة هذا الاهتمام إلى مشاريع واستثمارات ملموسة تسهم في تحسين الواقع الاقتصادي وخلق فرص عمل.

أسرة التحرير