تتفاقم معاناة الفقراء ومحدودي الدخل في القامشلي، كبرى مدن محافظة الحسكة السورية، مع اتساع ظاهرة رفض المحال التجارية والتجار تداول فئتي 500 و1000 ليرة سورية من الإصدار القديم، على الرغم من أنهما ما تزالان متداولتين رسمياً، وذلك في وقت تنحصر فيه معظم معاملات تلك الشرائح بالعملة الوطنية، وكثير منها من الإصدارات القديمة.
وقالت أم حسن، وهي من سكان إحدى قرى القامشلي، لـ”الوطن” إنها جاءت إلى سوق المدينة للتبضع استعداداً لعيد الفطر، لكنها فوجئت برفض معظم أصحاب المحال استلام نقود من فئتي 500 و1000 القديمتين، موضحة أن هذا الأمر يضع كثيراً من العائلات المحدودة الدخل في موقف حرج عند شراء حاجاتها الأساسية.
من جانبه، قال الصيدلاني عبد العزيز العليوي لـ”الوطن”: “ربما تكون الصيدليات من الأماكن القليلة التي ما زالت تقبل النقود القديمة، وربما أكون الصيدلاني الوحيد الذي يوافق على استبدال هذه الفئات ببعض النقود الجديدة، وخصوصاً للنساء الريفيات اللواتي معظمهن من زبائني، حتى لا ينقطعن عن شراء حاجاتهن، ولا سيما مع اقتراب عيد الفطر”.

وأظهرت جولة ميدانية سابقة لـ”الوطن” أن بعض الصيدليات وعدداً محدوداً من المتاجر وبسطات الخضار والفواكه في سوق الخضار، إضافة إلى بعض السوبر ماركات المعروفة وفي مقدمتها ماركت الزعيم، ما تزال تقبل التعامل بهذه الفئات، في حين يرفض معظم التجار تداولها.
أول من رفض التعامل بفئتي الـ500 و1000
أكدت مصادر محلية أن معتمدي الخبز والغاز ومحطات الوقود التابعة لـ”الإدارة الذاتية الديمقراطية” كانوا أول من رفض قبول فئتي 500 و1000 ليرة من الإصدار القديمتين منذ العام الماضي.ومع مرور الوقت، انتقلت هذه الظاهرة إلى محال تجارية وعيادات طبية وقطاعات خدمية أخرى، ما تسبب بإرباك متزايد للمواطنين.
وتفاقمت المشكلة مع طرح العملة السورية الجديدة مطلع العام الجاري في معظم المحافظات السورية، باستثناء محافظة الحسكة التي ما تزال تحت سيطرة “الإدارة الذاتية الديمقراطية” وقوات سورية الديمقراطية (قسد)، في ظل غياب آليات واضحة لاستبدال العملة القديمة.
ويعتمد كثير من سكان المنطقة على الحوالات المالية القادمة من الخارج، غير أن مكاتب الصيرفة والتحويل غالباً ما تسلمهم هذه الحوالات بفئات 500 و1000 القديمة، في وقت ترفض فيه الأسواق التعامل بها، ما يضع المواطنين أمام حلقة معقدة من الرفض والاستبدال.
وعود لم تنفذ
وكان مصرف سوريا المركزي أعلن في أواخر كانون الثاني الماضي تحديد مراكز لاستبدال العملة في محافظة الحسكة، مشيراً إلى أن عملية الاستبدال ستتم عبر شركتي “الهرم بيراميد” و”الفؤاد” في مدينتي القامشلي والحسكة.إلا أن هذه الخطوة لم تُنفذ حتى الآن، حسبما يؤكده سكان محليون.
ولم تتلقَّ “الوطن” رداً من شركتي الهرم بيراميد والفؤاد على استفساراتها المرسلة عبر البريد الإلكتروني.
تجارة العملة السورية المهترئة
خلال العامين الماضيين، شهدت محافظة الحسكة، وكذلك محافظتا دير الزور والرقة اللتان كانتا خاضعتين لسيطرة “قسد” حتى مطلع العام الجاري، انتشار ظاهرة تجارة العملة السورية القديمة والمهترئة.وقد تحولت هذه الظاهرة تدريجياً إلى سوق موازية تديرها شبكات من التجار وشركات الصيرفة والتحويل، في ظل غياب شبه كامل للرقابة.
وأكدت مصادر محلية لـ”الوطن” أن بعض شركات التحويل في القامشلي ترفض استلام فئتي 500 و1000 ليرة وخاصة بنسخها القديمة عند تسلم الأموال من المواطنين أو التجار، وتقبل فقط الفئات الأكبر مثل فئتي 2000 و5000 ليرة.لكن المفارقة تظهر عندما يأتي المواطن لاستلام حوالته، حيث يتسلم في كثير من الأحيان رزماً من الأوراق النقدية القديمة والمهترئة من الفئات الأصغر نفسها التي ترفض الشركات قبولها.
وقال مصدر مطلع إن ما يحدث “ليس مجرد خطأ عشوائي، بل عملية منظمة تقوم فيها شركات التحويل بشراء كميات كبيرة من الأوراق النقدية القديمة من تجار آخرين بأسعار أقل من قيمتها الفعلية، ثم تعيد ضخها للمواطنين عند تسليم الحوالات”.
وأضاف لـ”الوطن” أن هذه الآلية حولت الأوراق النقدية التالفة إلى سلعة تجارية تحقق لبعض الأطراف أرباحاً، بينما يتحمل المواطن الخسارة.
ضغوط على التجار الصغار
قال أبو علي، وهو صاحب محل تجاري صغير في الحي الغربي بمدينة القامشلي، لـ”الوطن”: “أنا مضطر لرفض التعامل بالفئات القديمة رغم تعاطفي مع الناس، لأن التجار الذين أتعامل معهم يفرضون عليّ زيادة تصل إلى 3% إذا دفعت لهم بهذه الفئات”.
القامشلي – خاص








