Opens in a new tab
المزيد

‫آخر الأخبار:‬

‏ساعة إضافية أم إنتاجية غائبة

‫شارك على:‬
20

‏‏‏يفتح قرار تمديد الدوام الرسمي في المؤسسات الحكومية حتى الرابعة عصراً نقاشاً يتجاوز مسألة تنظيم ساعات العمل، ليصل إلى سؤال أكثر أهمية وهو، هل تحتاج الإدارة العامة في سوريا إلى ساعات عمل أطول أم إلى إدارة أكثر كفاءة للساعات المتاحة؟

‏اقتصادياً لا تقاس إنتاجية الموظف بعدد الساعات التي يمضيها في مكان العمل، وإنما بحجم الإنجاز وجودته وكلفة تحقيقه، ومن هنا فإن إضافة ساعة إلى الدوام لا تعني بالضرورة زيادة المعاملات المنجزة أو تسريع الخدمات، ما لم تترافق مع معالجة أسباب التعطيل الإداري والبيروقراطية وتعدد الموافقات وضعف التحوّل الرقمي.

‏‏في المقابل لا يمكن تجاهل الكلفة التي قد يتحمّلها الموظف نتيجة القرار، وخصوصاً في ظل تدنّي الرواتب وارتفاع تكاليف المعيشة، فهناك شريحة واسعة تعتمد على أعمال إضافية بعد انتهاء الدوام الحكومي لتعويض ضعف دخلها، ما يجعل الساعة المضافة ليست مجرد وقت وظيفي بل تُعتبر وقتاً قد يُقتطع من مصدر دخل آخر.

‏‏كما أن تمديد الدوام يفرض أعباء إضافية على المؤسسات نفسها من استهلاك الطاقة والخدمات إلى تكاليف النقل والإنفاق اليومي للعاملين، وهي تكاليف ينبغي احتسابها عند تقييم الجدوى الاقتصادية للقرار.

‏‏لا يعني ذلك أن تقليص ساعات العمل هو الحل، أو أن تمديدها لا يمكن أن يحسّن الخدمات، لكن نجاح القرار يجب ألا يفترض مسبقاً بل يقاس بنتائجه، ويمكن للحكومة اعتماد مؤشرات واضحة مثل عدد المعاملات المنجزة ومتوسط زمن إنجازها وكلفة الخدمة ومستوى رضا المواطنين.

‏‏الرهان الحقيقي ليس أن يبقى الموظف ساعة إضافية، بل أن تنجز المؤسسة العامة خلال ساعات دوامها ما كان يستغرق أياماً، فسوريا التي تحتاج إلى استعادة مواردها وتحسين كفاءة إنفاقها، لا تحتاج إلى ساعات عمل أكثر بقدر حاجتها إلى قيمة اقتصادية أكبر من كل ساعة عمل.