المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا أمام فرصة بناء اقتصاد ذكي

‫شارك على:‬
20

لم يعد الذكاء الاصطناعي تحولاً تقنياً مؤجلاً، بل أصبح عاملاً اقتصادياً يعيد تشكيل سوق العمل والمهارات والقطاعات الإنتاجية حول العالم، ويضع سوريا أمام فرصة استثمار مبكر في رأس المال البشري والتكنولوجيا خلال مرحلة إعادة بناء اقتصادها.

الأكاديمي في جامعة إدلب الدكتور مصعب الشبيب أكد  لـ”الوطن”  أن الذكاء الاصطناعي بات أحد أبرز العوامل التي تعيد رسم خريطة سوق العمل عالمياً، موضحاً أن التحول الجاري لا يعني بالضرورة اختفاء الوظائف بقدر ما يعني تغيير طبيعة المهام والمهارات المطلوبة وظهور مهن جديدة مرتبطة بالبيانات والأنظمة الذكية والأتمتة.

وأشار الشبيب إلى أن تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي تظهر إمكانية إنشاء نحو 170 مليون وظيفة جديدة عالمياً حتى عام 2030 مقابل اختفاء 92 مليون وظيفة لتكون المحصلة الصافية نحو 78 مليون وظيفة إضافية، لافتاً إلى أن نحو 40 بالمئة من المهارات المطلوبة في الوظائف مرشحة للتغير خلال السنوات المقبلة.

وأوضح أن الصورة التي تقدمها منظمة العمل الدولية أكثر دقة من سيناريو استبدال الإنسان بالآلة، إذ تشير إلى أن واحداً من كل أربعة عمال عالمياً يعمل في مهنة لديها درجة من التعرض للذكاء الاصطناعي التوليدي، بينما لا تتجاوز الوظائف ذات أعلى درجات التعرض للأتمتة 3.3 بالمئة من إجمالي العمالة العالمية.

وبيّن أن المؤسسات تتجه بسرعة إلى دمج الذكاء الاصطناعي في أعمالها، حيث أظهر أحدث مسح عالمي ل”ماكينزي” أن 88 بالمئة من المؤسسات تستخدم الذكاء الاصطناعي في وظيفة واحدة على الأقل، في حين تتجه نسبة متزايدة منها إلى استخدام وكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ سلسلة من المهام ضمن سير العمل.

وأضاف الشبيب: إن هذا التحول يفتح المجال أمام توسع الطلب على مهندسي الذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات ومطوّري البرمجيات الذكية واختصاصيي الأمن السيبراني ومهندسي الروبوتات والأتمتة، فضلاً عن تخصصات الذكاء الاصطناعي الطبي والزراعة الذكية والطاقة والشبكات الذكية وإدارة المنتجات والأنظمة الذكية وحوكمة البيانات وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي.

وأكد أن المهن التقليدية لن تكون خارج هذا التحول فالطبيب والمحاسب والمهندس والمحامي والمدرس والصيدلي والمزارع والصحفي سيحتاجون بدرجات مختلفة إلى امتلاك القدرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي ضمن تخصصاتهم، معتبراً أن الميزة التنافسية مستقبلاً لن تكون لمن درس الذكاء الاصطناعي فقط، بل لمن استطاع دمجه مع خبرته المهنية

سوريا أمام فرصة تأسيسية
ورأى الشبيب أن سوريا تمتلك فرصة مهمة لاستثمار هذه المرحلة في بناء كوادر بشرية قادرة على مواكبة الاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن إعادة الإعمار ينبغي ألا تقتصر على إعادة إنتاج نماذج العمل التقليدية، بل يمكن أن تشكل مدخلاً للانتقال إلى أنظمة أكثر رقمنة وكفاءة.

ولفت إلى أن بدء الجامعات السورية بإحداث كليات وأقسام للذكاء الاصطناعي وعلوم البيانات والأنظمة الذكية يمثل خطوة تتجاوز البعد الأكاديمي نحو بناء قاعدة بشرية يمكن أن تخدم قطاعات الكهرباء والمياه والصناعة والزراعة والصحة والنقل والإدارة والحكومة الرقمية والأمن السيبراني.

وأشار إلى أن الاستثمار في هذه الاختصاصات اليوم يمكن أن يوفر لسوريا كوادر قادرة مستقبلاً على تطوير أنظمة ذكية لإدارة المدن وشبكات الطاقة والمياه وتحليل البيانات الطبية ومراقبة المحاصيل واكتشاف الأعطال الصناعية وتطوير الخدمات الحكومية الرقمية.

وختم الشبيب بالتأكيد أن السؤال بالنسبة إلى سوق العمل السوري لم يعد ما إذا كان الذكاء الاصطناعي سيأخذ الوظائف، بل ما إذا كان العامل أو المهني السوري سيكون قادراً على استخدامه، مشدداً على أن دمج الذكاء الاصطناعي في مختلف الاختصاصات يمكن أن يحول التكنولوجيا من عامل تهديد للوظائف إلى أداة لرفع الإنتاجية وبناء اقتصاد سوري أكثر قدرة على المنافسة.