الرئيس أحمد الشرع بحث في قصر الشعب بدمشق مع رئيس مجلس الوزراء اللبناني نواف سلام سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري

مصدر أمني: القبض على جلال عبد الحميد المالح الملقلب بالطحان والمتورط بقتل ملازم منشق وتسليم قيادي من حركة أحرار الشام

وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل: التعاون مع “فيزا” و”ماستر كارد” يعزز تطوير البنية المالية الرقمية وفق المعايير العالمية

‏الرئيس أحمد الشرع يستقبل رئيس الحكومة اللبناني نواف سلام بقصر الشعب في دمشق

وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني يفتتح القنصلية العامة لسوريا في جدة بحضور وفد رسمي من وزارة الخارجية السعودية

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

سوريا في قلب اهتمامات أوروبا مجدداً .. لماذا الآن؟

‫شارك على:‬
20

قبل ساعات من انطلاق الحوار الاستراتيجي رفيع المستوى بين سوريا والاتحاد الأوروبي في بروكسل غداً الإثنين، تبدو اللحظة السياسية أبعد من مجرد اجتماع دبلوماسي اعتيادي، وأقرب إلى اختبار حقيقي لإمكان ولادة مقاربة جديدة في العلاقة بين الطرفين بعد سنوات طويلة من القطيعة والتوتر، فالتوقيت وحده كفيل بإظهار حجم التحول الجاري في الحسابات الأوروبية والسورية معاً، في ظل إعادة رسم خرائط النفوذ والطاقة والتجارة في الشرق الأوسط عقب أشهر من التصعيد الإقليمي الذي أعاد تعريف أولويات الأمن والاستقرار لدى الجميع.

الاتحاد الأوروبي يدخل، وفق مراقبين، هذا الحوار مدفوعاً باعتبارات تتجاوز الملف السوري التقليدي المرتبط باللاجئين والعقوبات والمساعدات الإنسانية، فبروكسل تنظر اليوم إلى سوريا باعتبارها موقعاً جيوسياسياً لا يمكن تجاهله في أي ترتيبات مستقبلية تخص أمن المتوسط وخطوط الطاقة والتجارة بين آسيا وأوروبا، ومع تصاعد المخاوف المرتبطة بأمن الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، تتزايد داخل أوروبا القناعة بضرورة البحث عن ممرات برية وبحرية بديلة وأكثر استقراراً، وهو ما يمنح الجغرافيا السورية قيمة استراتيجية متجددة.

في هذا السياق، ينسجم الحوار المرتقب مع ما طرحه تقرير المجلس الأطلسي مؤخراً حول فرص بناء شراكة سورية–أوروبية تقوم على المصالح المتبادلة لا على إدارة الأزمات فقط، التقرير تحدث بوضوح عن إمكانية أن تصبح سوريا عقدة إقليمية تربط الخليج وأوروبا عبر مشاريع الطاقة والنقل والربط الرقمي، إضافة إلى دمجها تدريجياً في مبادرات أوروبية كبرى مثل “البوابة العالمية” و”ميثاق المتوسط”، وهذا يعني أن الاتحاد الأوروبي لم يعد ينظر إلى سوريا كعبء أمني أو إنساني، بل كبوابة محتملة نحو الشرق والأسواق الآسيوية.

في المقابل، يبدو الجانب السوري معنياً باستثمار هذا الانفتاح الأوروبي لتحقيق جملة من الأهداف السياسية والاقتصادية في آن واحد، فدمشق تدرك أن أي حوار مباشر مع الاتحاد الأوروبي بهذا المستوى يمنحها اعترافاً عملياً بعودتها إلى قلب التفاعلات الإقليمية والدولية بعد سنوات العزل، كما أن الانفتاح على أوروبا يوفر فرصة لكسر الاختناق الاقتصادي عبر جذب الاستثمارات وإعادة تأهيل البنية التحتية وفتح قنوات تمويل وشراكات جديدة، خصوصاً في قطاعات النقل والطاقة والمرافئ والخدمات اللوجستية.

وليس بعيداً عن ذلك، فسوريا تسعى أيضاً إلى تثبيت نفسها كحلقة وصل بين الخليج وأوروبا، مستفيدة من التحولات الإقليمية ومن تقاطع المصالح الدولية حول ضرورة منع انهيار المنطقة في موجة فوضى جديدة، ومن هنا يمكن فهم التركيز السوري المتكرر على مشروعات الربط الإقليمي، وعلى فكرة “البحار الأربعة” التي تعكس طموحاً بتحويل البلاد إلى مركز عبور استراتيجي بين المتوسط والخليج وآسيا الوسطى.

وهكذا، فإن أهمية الحوار المزمع تكمن في كونه يؤسس لمسار سياسي واقتصادي طويل الأمد يعيد تعريف موقع سوريا في المعادلة الإقليمية، ويمنح أوروبا في المقابل شريكاً جغرافياً محورياً في شرق المتوسط، لذلك، فإن بروكسل غداً لن تستضيف مجرد اجتماع سياسي، بل ربما بداية مرحلة جديدة يسعى فيها الطرفان لتحويل المصالح المتقاطعة إلى شراكة مُستدامة قابلة للحياة.

الوطن – أسرة التحرير