المزيد

‫آخر الأخبار:‬

شخصية الأسبوع: فدوى سليمان.. صوت الثورة الصادح وصاحبة الأثر الحي رغم الرحيل

‫شارك على:‬
20

خلال عام 2011، كشفت عن قيام “القوات الأمنية” بتمشيط أحياء حمص بحثاً عنها، بل اعتدت على المدنيين لاستخلاص معلومات عن مكان وجودها، وللهروب من الموت المحتّم، قصّت شعرها لتخفي نفسها، وانتقلت كثيراً من منزل إلى آخر.

إنها الممثلة السورية الراحلة فدوى سليمان المولودة عام 1970، والخريجة في المعهد العالي للفنون المسرحية في دمشق، والتي قدّمت عدداً كبيراً من الأعمال المسرحية والتلفزيونية والإذاعية وبرامج الرسوم المتحركة، كما شاركت في عدد من المهرجانات الفنية في فرنسا، غير أن دورها الأبرز برز مع انطلاق الثورة السورية عندما انضمت إلى التظاهرات السلمية في حي “البياضة” في مدينة حمص، حيث صدح صوتها بالأغاني الوطنية بالمشاركة مع الشهيد عبد الباسط الساروت، غير أن هذه المشاركة والوقوف مع مطالبات السوريين بالحرية والكرامة، عرّضتها للملاحقة الأمنية، وسط تهديدات وضغوط طالتها وأسرتها، فلجأت إلى الأردن ومنها خرجت إلى فرنسا عام 2012.

في فرنسا

منذ وصولها إلى فرنسا عام 2012، اشتركت في تظاهرة حاشدة مناهضة لنظام الأسد، وقالت عبر الميكرفون: “خاين خاين خاين.. النظام السوري خاين” و “من يخون أي نقطة دم في سوريا هو الخائن”. وكرّرت إطلاق أشهر شعار للثورة السورية بقولها: “واحد واحد واحد.. الشعب السوري واحد”.

ونسقت سليمان مع “دار الفنانين”، التي أسستها فرنسا لشريحة من السوريين، لدعمهم في بناء مشروعاتهم الفنية والإبداعية، وشاركت قبل وفاتها بأعمال مسرحية، أبرزها “العبور”، التي جابت بها عدداً  من المدن الفرنسية، كما نشرت دواوين شعرية، أبرزها “كلما بلغ القمر” و”العتمة المبهرة”.

مسيرتها الفنية

بدأت فدوى سليمان مسيرتها الفنية في مجال الدبلجة، بعد أن انضمت إلى فريق مركز “الزهرة” خلال التسعينيات، وشاركت في دبلجة العديد من مسلسلات الأطفال، منها “أبطال الديجيتال، بيدا بول، أنا وأخي، سابق ولاحق، بوكيمون، بابار، المحقق كونان، سندريلا، سونيك”.

وإلى جانب عملها في الدبلجة، شاركت في العديد من المسرحيات، ومن مسرحياتها: “سفر برلك، بدون تعليق، احتمالات، صوت ماريا، العنزة العنوزية، بيت الدمى، ميديا”.

وشاركت كذلك في مسلسلات وبرامج إذاعية عبر “إذاعة دمشق”، منها: “شخصيات روائية، مجلة التراث، بانوراما القرن، وهن في عيون الأدب، الفاكهة تقول، حزورة رمضان”.

كما قدّمت شخصيات متنوعة عبر أكثر من مسلسل درامي منها: “هوى بحري، دنيا، الطويبي، جواد الليل، فرصة العمر، نساء صغيرات، المسلوب، أنشودة المطر، قرن الماعز، من غير ليه، أنا القدس”، وتضم مسيرتها الفنية ثلاثة أفلام سينمائية هي: “حكاية كل يوم، خارج التغطية، نسيم الروح”.

تحت يد الأمن

في إحدى مقابلاتها، قالت فدوى سليمان إنها دخلت المسرح على أساس أنه يقود للتغيير، “فالثقافة هي حرية التعبير والتفكير”، وعن فترة دراستها في المعهد، أشارت إلى أنها اكتشفت عدم وجود حرية تفكير أو تغيير أو مسرح، مضيفة: “هذا البلد يريد أن يفرّغنا من محتوانا، وكل المؤسسات تحت يد الأمن”.

وأضافت: “كنتُ معترضة على أسلوب العمل والإذلال الثقافي والسرقة والإقصاء الإنساني والفكري، فكل مكان تذهب له تخشى على نفسك، كأنك داخل إلى فرع أمن، حتى وأنت ذاهب إلى شركة فنية”.

وفاتها

في عام 2017، رحلت فدوى سليمان بعد صراع مع مرض السرطان، عن عمر ناهز 47 عاماً، ورغم وفاتها المبكرة، إلا أن أثرها بقي حياً في الذاكرة الفنية والثورية السورية.

وقد نعاها الكثير من السوريين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، معبّرين عن حزنهم الشديد لرحيلها، عارضين بعضاً من مواقفها المناهضة للنظام البائد.