يسجل عدد شكاوى المتعاملين مع شركات ومكاتب الصرافة ارتفاعاً لجهة تردي الخدمات التي تقدمها خاصة المتعاملين عبر تطبيق شام كاش ومنها سوء معاملة متكرر وغياب شبه كامل للاستجابة للشكاوى أو معالجة المشكلات التي يواجهها المستفيدون حيث تتركز معظم الشكاوى حول استمرار بعض المكاتب في تسليم الرواتب بالعملة القديمة رغم توافر كميات من العملة الجديدة في السوق إضافة إلى التفاوت بين شركة وأخرى في آلية الصرف وفرض إجراءات غير واضحة على المواطنين من بينها العمل بنظام الباركود الذي يثير تساؤلات واسعة حول قانونيته وآلية اعتماده والجهات التي تشرف عليه.
ويؤكد عدد من المتعاملين أن محاولات تقديم شكاوى إلى إدارات الشركات أو حتى إلى الجهات المعنية لم تلق أي استجابة فعلية الأمر الذي عزز الانطباع بوجود فراغ رقابي سمح لبعض المكاتب بالتصرف دون خشية من المحاسبة أو العقوبات.
وتبرز في هذا السياق تساؤلات حول أسباب حجب العملة الجديدة عن شريحة واسعة من متعاملي شام كاش وحول الأسس التي يتم بموجبها توزيع الكتل النقدية الجديدة بين المكاتب المختلفة وما إذا كانت هناك معايير واضحة وعادلة تحكم هذه العملية أم أن الأمر متروك لاجتهادات بعض الشركات ومصالحها

الأكاديمي في كلية الاقتصاد بجامعة دمشق الدكتور عمر سيدي أوضح لـ”الوطن” أن قطاع الصرافة يعاني من حالة فوضى تنظيمية تستوجب تدخلاً عاجلاً لإعادة ضبطه وإخضاعه لقواعد مهنية ورقابية واضحة مشيراً إلى أن كثرة الشكاوى المتعلقة بسوء الخدمة وضعف الالتزام بالمعايير المهنية تستدعي إنشاء نقابة أو هيئة مهنية مستقلة تشرف على عمل شركات ومكاتب الصرافة وتضع لها نظاماً داخلياً ملزماً وتستقبل شكاوى المواطنين وتتابع التجاوزات وتفرض العقوبات اللازمة بحق المخالفين.
ويضيف إن وجود مرجعية تنظيمية واضحة من شأنه رفع مستوى الخدمة وتعزيز الثقة بالقطاع وحماية حقوق المتعاملين والحد من الممارسات التي تسيء إلى سمعة السوق المالية.
وفي ظل تكرار الشكاوى ولا سيما بحق بعض المكاتب العاملة في منطقة كفرسوسة بدمشق يبقى السؤال الأبرز أين دور مصرف سورية المركزي من الرقابة الميدانية والمتابعة الفعلية ولماذا لا تجد شكاوى المواطنين طريقها إلى الحل وما الذي يمنع فرض إجراءات رادعة بحق الجهات المخالفة.
فالخدمات المالية ليست امتيازاً تمنحه الشركات للمواطنين بل حق يجب أن يحصل عليه الجميع وفق معايير واضحة وعادلة وتحت رقابة مؤسساتية تضمن المحاسبة والشفافية وتحفظ كرامة المتعاملين وأموالهم.








