محكمة الجنايات الرابعة بدمشق تبدأ جلستها السادسة من محاكمة عاطف نجيب المتهم بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري

المزيد

‫آخر الأخبار:‬

غوتيريش في دمشق.. قراءة سياسية وإنسانية بأبعاد الزيارة المرتقبة

‫شارك على:‬
20

تحمل زيارة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، المرتقبة إلى دمشق قريباً، رسائل سياسية ودبلوماسية وإنسانية متعددة، لتشكل واحدة من أبرز المحطات في مسار العلاقات بين الأمم المتحدة وسوريا خلال المرحلة الراهنة، إذ تعكس أهمية الحوار المباشر والتعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك بين الجانبين، وتفتح المجال أمام مناقشة ملفات الاستقرار، والتعافي، والتنمية، والعمل الإنساني، بما يعزز فرص التعاون خلال المرحلة المقبلة.

الخبير القانوني المقيم في باريس والمتخصص في مجال حقوق الإنسان والقانون الجنائي الدولي، المعتصم الكيلاني أوضح في تصريح لـ”الوطن” أن الزيارة تمثل حدثاً سياسياً ودبلوماسياً بالغ الأهمية، ولا يمكن النظر إليها باعتبارها مجرد زيارة بروتوكولية.

وقال الكيلاني:” في العُرف الدولي، يحرص الأمين العام للأمم المتحدة على أن تكون زياراته الرسمية إلى الدول الأعضاء ذات دلالات ورسائل واضحة، تعكس توجه المنظمة نحو تعزيز التعاون والانخراط المباشر مع الدولة المعنية، بما يخدم الأمن والاستقرار والتنمية”.

وبيّن أن هذه الزيارة تحمل رسالة سياسية إيجابية مفادها أن سوريا أصبحت جزءاً أساسياً من الحوار الدولي بشأن مستقبل المنطقة، وأن الأمم المتحدة تنظر إلى التعاون المباشر مع مؤسسات الدولة السورية باعتباره السبيل الأكثر فاعلية لدعم الاستقرار ومعالجة التحديات القائمة، كما أنها تعكس تقديراً للدور الذي يمكن أن تؤديه سوريا في تعزيز الأمن الإقليمي، وتؤكد أهمية استمرار التواصل السياسي معها ضمن إطار الأمم المتحدة.

ومن الناحية الحقوقية، أعرب الكيلاني عن باعتقاده أن الزيارة تفتح آفاقاُ أوسع لتعزيز التعاون في مجالات سيادة القانون، وتطوير المؤسسات، وحماية الحقوق، وتحسين الخدمات العامة، ودعم البرامج التي تستهدف الفئات الأكثر احتياجاً، مشدداً على أن هذا النوع من التعاون يسهم، وفق رأيه، في بناء مؤسسات أكثر كفاءة، ويعزز الثقة بين الدولة والمنظمات الدولية، بما ينعكس إيجاباً على حياة المواطنين.

ومن ناحية انعكاس الزيارة اقتصادياً، أشار إلى أن الزيارة تحمل مؤشرات مشجعة على إمكانية توسيع التعاون مع وكالات الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية في مجالات التعافي الاقتصادي وإعادة التأهيل وبناء القدرات، إضافة إلى دعم المشروعات التنموية، وتحفيز الاستثمار، وتهيئة بيئة أكثر استقراراُ للنشاط الاقتصادي والإنتاجي، مضيفا: قد تشكل أيضا رسالة طمأنة للمجتمع الدولي بأن هناك فرصة لتعزيز الشراكات الاقتصادية والإنمائية مع سوريا.

وفي الجانب التنموي، قال الكيلاني: ” أرى أن هذه الزيارة يمكن أن تشكل نقطة انطلاق لتعزيز برامج الأمم المتحدة في مجالات التعليم الصحة والطاقة والمياه والزراعة والبيئة والتحول الرقمي، إلى جانب دعم تمكين الشباب والمرأة، وهي جميعها عناصر أساسية لأي عملية تعافٍ وتنمية مستدامة”.

وأعرب عن اعتقاده بأن يكون للزيارة بعد إنساني مهم، إذ من شأنها أن تعزز التنسيق بين الحكومة السورية ووكالات الأمم المتحدة بما يسهم في تحسين آليات إيصال المساعدات، ودعم المجتمعات المحلية، وتهيئة الظروف المناسبة لعودة اللاجئين والنازحين بصورة آمنة وكريمة، بما يعزز الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي.

وتابع الكيلاني:” إن الأثر الأهم لهذه الزيارة يكمن في بعدها الدبلوماسي، فهي تؤكد استمرار الانخراط المؤسسي بين الأمم المتحدة وسوريا، وتعزز حضورها على الساحة الدولية، وتفتح المجال أمام مرحلة جديدة من الحوار والتعاون في مختلف الملفات ذات الاهتمام المشترك”.

وشدد الكيلاني على أن زيارة الأمين العام للأمم المتحدة المرتقبة إلى دمشق تمثل خطوة إيجابية تحمل رسائل سياسية واقتصادية وحقوقية وإنمائية مهمة، وتعكس إرادة لتعزيز التعاون مع الدولة السورية في هذه المرحلة، وتشكل مؤشراً مهماً على تنامي الثقة الدولية بأهمية الانخراط مع سوريا، وتفتح الباب أمام فرص أوسع للتعاون الدولي بما يخدم الاستقرار والتنمية ومصالح الشعب السوري.

الوطن – أسرة التحرير