بعد فجر التحرير المبارك كل الناس كانوا يترقبون مراحل الانتقال من جحيم الماضي إلى نور المستقبل، فرحنا بالتحرير وهي الخطوة الأهم بتاريخ سوريا كلياً، التحرير أزال عن كاهلنا كل أوجاع وآلام الماضي وبدأنا نستشرف المستقبل بروح جديدة، فقد احيا فينا نور الحياة بعد الموت البطيء وصرنا نتنفس الحرية، والحمد لله.
البلد مدمرة والناس تائهون، وقد تحتار من أين تبدأ، من الإعمار، أو إصلاح البنية التحتية، أو إعادة رسم السياسات، او معالجة الفقر والبطالة، كثير هي التحديات التي تواجه الحياة الجديدة.
يمكن القول: إن الأهم هو بناء الإنسان، بناء الإنسان الذي كان ينظر لعلم بلاده على أنه قنبلة موقوتة يمكن أن ينفجر فيه في أي لحظة، بناء الإنسان الذي كان يكره الوطن ويحسبه العدو الجاثم فوق رأسه!

هذه هي التحديات الحقيقية، وهذه هي المشكلة الحقيقية التي تواجه بلادنا، فما أكثر السلبيين الذين ينتقدون دون أدني تفكير، يريدون سوريا بين ليلة وضحاها سويسرا الشرق الأوسط! صبروا على جحيم الماضي ستة عقود طويلة، وباتوا غير قادرين على الصبر على نور المستقبل سنوات قليلة، وحتى لا نخوض في هذه القضايا جملة وتفصيلاً نتحدث عن الرياضة، وعن كرة القدم، والبعض يتصور أن كرتنا مجرد التحرير ستضاهي اليابان أو مصر والمغرب والسعودية، لماذا هذا التصور ونحن لا نملك في كرة القدم أي أدوات، حتى بناء اتحاد كرة القدم كان مدمراً ومنهوباً، الآن يعاد بناء الحجر، ولكن كيف نعيد بناء الكرة والكرويين وفق الأصول، كيف نعلم الجمهور الصبر؟
على سبيل المثال، تقنية الفيديو رغم المساعي الحثيثة لاستقدامها إلا أننا نقف عاجزين عن ذلك لأنها تكلف ملايين الدولارات، ملاعبنا ليتم إصلاحها وترميمها بعد أن تحولت إلى ثكنات تقتل المدنيين تحتاج إلى ملايين الدولارات أيضاً، أي اتحاد سيأتي يواجه المتاعب نفسها، المهم أن نبدأ العمل بجد وصبر وإتقان وإخلاص، وأن نكون يداً واحدة في سبيل النهوض بكرة القدم والرياضة، فالوصول لكأس العالم ليس بالسهل أبداً ويحتاج إلى مقومات ما زلنا نفتقدها.
أنديتنا (أيضاً) تعاني الكثير، والفقر هجّر أبناءها وهي تعيش على الكفاف وتبرعات الميسورين وهباتهم، وما زلنا نسمع النقد السلبي هنا وهناك دون أدنى وعي.
النقد البناء جيد، والعمل سيصاحبه أخطاء بلا شك، لكن المهم أن نصلح أخطاءنا وأن نكون غيورين بنصائحنا، وأن نصبر لنرى بنيان كرة القدم وقد ارتفع طابقاً إثر طابق.
من يقرأ التاريخ يعرف ما أريد قوله، بعد الحرب العالمية الثانية (على سبيل المثال) احتاجت ألمانيا واليابان خمسة عشر عاماً ليقفا على قدميهما مع مليارات من الدولارات، كل الألمان وأهل اليابان عملوا من أجل بناء وطنهم فوصلوا إلى ما وصلوا إليه.
المطلوب منا جميعاً أن نكون وطنيين نعمل من أجل بناء الوطن ونترفع عن الترهات، ونتجاوز الكثير من الثغرات والعقبات بالصبر والعزيمة والتحدي، لا نريد أن نكون معول هدم، بل ساعد قوي في بناء كرة القدم، كل يجب أن يكون في موقعه مؤازراً وعاملاً وناصحاً حتى تكتمل صورة كرة القدم بلوحة نتمناها ونرجوها قوية ومنافسة وفي أعلى المواقع.






