المزيد

‫آخر الأخبار:‬

لبناء قاعدة معرفية عن اقتصاد المدينة.. مهندس حلبي يقترح إنشاء “مركز حلب للذكاء الاقتصادي والصناعي”

‫شارك على:‬
20

اقترح أحد المهندسين الحلبيين إنشاء “مركز حلب للذكاء الاقتصادي والصناعي”، بهدف بناء قاعدة معرفية عن اقتصاد المدينة لربط المعرفة بالقرار.

ورأى المهندس الميكانيكي محمد سعيد ظافر نحاس، أن بناء ذاكرة حلب الاقتصادية، يتأتى من خبرة الأفراد إلى قدرة المدينة على صناعة المستقبل، “فالاقتصاد الصناعي لا يقوم على خطوط الإنتاج وحدها، بل على منظومة واسعة من المعرفة والعلاقات والخبرات التي تتراكم عبر الزمن، مثل علاقات الثقة بين المنتِج ومحيطه الخدمي والصناعي والتجاري، وخبرة الفني الذي يعرف تفاصيل آلة عمل عليها لعشرات السنين ، والحرفي الذي يمتلك حلولاً لإصلاح الأعطال والصيانة وهذه لا توجد في الكتب، والتاجر الذي يعرف طبيعة الأسواق واحتياجات الزبائن، والمهندس الذي يحل المشاكل ويطور الحلول، إن هذه الأصول غير المرئية تشكل جزءاً أساسياً من رأس المال الاقتصادي لأي مدينة صناعية”.

وأوضح نحاس في منشور عبر صفحته على “فيسبوك”، أن حلب كانت واحدة من أبرز المدن التي امتلكت هذا النوع من رأس المال، “فقوة حلب الصناعية شملت كثافة علاقات كانت تربط مكوّنات الاقتصاد ببعضها، ومنظومة صنعت قدرة عالية على التكيّف، وجعلت المدينة قادرة على تطوير صناعات متنوعة، لأن المعرفة كانت منتشرة داخل المجتمع الصناعي نفسه”.

وأضاف: “خلال سنوات الحرب، تعرضت حلب لخسائر كبيرة في بنيتها الاقتصادية. تضررت منشآت، وتوقفت خطوط إنتاج، وانتقلت رؤوس أموال، وغابت شركات وورش كانت تؤدي أدواراً محددة داخل سلاسل الإنتاج.

لكن الأثر الأكبر ظهر في تفكك جزء من الروابط التي كانت تجعل الصناعة منظومة متكاملة، وتوقفٍ لانتقال الخبرة عبر الأجيال”.

ولفت إلى مشكلة جوهرية ظهرت في مرحلة التعافي “إذ إن العودة الصناعية تحتاج إلى أكثر من إعادة تشغيل المنشآت؛ تحتاج إلى استعادة المعرفة التي تجعل هذه المنشآت قادرة على العمل ضمن اقتصاد حي. هذه المعرفة جزء رئيس من البنية التحتية للتنمية”.

وأشار إلى أن حلب اليوم تحتاج إلى “مشروع استراتيجي لبناء ذاكرتها الاقتصادية كمنظومة معرفة حية تساعد المدينة على التخطيط للمستقبل. منظومة ترصد خريطة المنشآت الصناعية القائمة والمتوقفة، والطاقات الإنتاجية المتاحة وسلاسل التوريد داخل كل قطاع، إضافة إلى المورّدين المحليين والخدمات الصناعية والمهارات والخبرات المتوافرة، بالإضافة إلى الحلقات الناقصة التي يمكن أن تتحول إلى فرص استثمارية، والمنتجات التي يمكن تصنيعها محلياً، والأسواق التي تمتلك فيها حلب قدرة تنافسية”.

وأعرب عن اعتقاده أن هذه المعرفة “تمنح المستثمر رؤية أوضح، وتساعد المؤسسات الاقتصادية على توجيه الموارد، وتوفر للقطاع الخاص معلومات كانت سابقاً موزعة بين الأفراد والخبرات الشخصية”.

واقترح إنشاء “مركز حلب للذكاء الاقتصادي والصناعي”، الذي عدّه “خطوة استراتيجية في هذا الاتجاه، تشترك فيه غرفة الصناعة، والجامعات، والقطاع الخاص، والجهات الحكومية، والخبراء. وظيفته بناء قاعدة معرفية مستمرة عن اقتصاد المدينة، وإنتاج الدراسات القطاعية، وتحليل فرص الاستثمار، ورصد التحولات الصناعية، وربط المعرفة بالقرار”.