مع دخول مشروع محطة توليد محردة الكهربائية مرحلة تنفيذية جديدة بعد إنجاز الأعمال الأولية وتجهيز المكاتب الهندسية المخصصة للكوادر الفنية التابعة لشركة UCC المنفذة للمشروع تكون المحطة انتقلت من مرحلة التخطيط إلى مرحلة التحضير الميداني الفعلي.
وحسب وزارة الطاقة فإن محطة محردة ستقام باستطاعة 800 ميغاواط ضمن حزمة مشاريع استراتيجية تنفذها شركة UCC HOLDING وتشمل أربع محطات توليد غازية باستطاعة إجمالية تبلغ 4000 ميغاواط إضافة إلى مشاريع طاقة شمسية باستطاعة 1000 ميغاواط موزعة على عدة محافظات سورية.
و يرى الأكاديمي في مجال المعادن و نقل الطاقة بجامعة دمشق الدكتور محمد السلامة في حديثه للوطن أن نجاح مشروع محردة وبقية المشاريع المرتبطة به سيشكل اختباراً مهماً لقدرة سوريا على استقطاب الاستثمارات الكبرى في قطاع البنية التحتية كما سيسهم في خلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة وتنشيط قطاعات الصناعة والخدمات والنقل بما يدعم مسار التعافي الاقتصادي وإعادة الإعمار وأن الكهرباء ليست مجرد خدمة بل هي البنية التحتية الأولى للإنتاج والاستثمار.
بينما يعتبر الاقتصاديون أن أي إضافة حقيقية لقدرات التوليد في سوريا يمثل عاملاً أساسياً لتحريك عجلة الاقتصاد خاصة أن محطة باستطاعة 800 ميغاواط قادرة عند تشغيلها على إحداث فرق ملموس في حجم الطاقة المتاحة للشبكة الوطنية ولا سيما إذا تم تشغيلها ضمن منظومة المحطات الجديدة التي يجري العمل عليها حالياً الأمر الذي ينعكس على تخفيض تكاليف الإنتاج الصناعي وتحسين بيئة الأعمال وزيادة جاذبية الاستثمار.
وتظهر المؤشرات أن قطاع الكهرباء السوري ما زال يواجه فجوة كبيرة بين الطلب والإنتاج، إذ تراجعت القدرة المتاحة فعلياً خلال سنوات ما قبل التحرير إلى أقل من 1600 ميغاواط فقط نتيجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية ونقص الوقود في حين كانت القدرة المركبة في البلاد قبل عام 2011 تقارب حسب بعض التقديرات إلى 9000 ميغاواط.
وبناء على هذه الأرقام فإن محطة محردة ستحدث أثراً مهماً بعد تأهيلها بشكل كامل ما يبرز الأهمية الاقتصادية والاستراتيجية للمشروع ضمن جهود إعادة تأهيل قطاع الطاقة.
و منه فإن مشروع تأهيل محطة محردة أكثر من مجرد منشأة لتوليد الكهرباء، إذ تمثل إحدى الركائز الأساسية لإعادة بناء الاقتصاد السوري واستعادة جزء من الطاقة الإنتاجية التي فقدتها البلاد خلال الحقبة الماضية.
ويعد المشروع أحد أبرز مشاريع الطاقة التي تعول عليها سوريا خلال السنوات المقبلة لتعزيز قدرات التوليد الكهربائي وتحسين واقع التغذية الذي يشكل أحد أكبر التحديات أمام النشاط الاقتصادي الإنتاجي في البلاد.






