تدور اليوم إشاعات مفادها عن عزم اتحاد كرة القدم إلغاء الهبوط أو الاكتفاء بهبوط فريقين اثنين، وهذا أمر أكثر من سيئ ويروج إليه أنصار الفرق المهددة بالهبوط، واستند البعض في إشاعته إلى مقتطفات من مقابلة لرئيس الاتحاد الكابتن فراس تيت، لكن ذلك لا يعني التأكيد، لأن الكلام كان في عمومه وليس في خصوصه، وأعتقد أن الجمعية العمومية إذا أرادت التصويت على موضوع الهبوط فعليها التصويت على موضوع هبوط أربعة فرق أيضاً للموسم القادم 2026/2027.
قضية المسابقات هي أكثر شيء جدلي في كرتنا، فما زالت الأمور والقرارات تتماشى بما ترغب به الأندية، وبعيداً عن الدوري الممتاز ننظر إلى دوري الدرجة الأولى الذي يضم في صفوفه من هب ودب من أندية أغلبها بلا مقومات ولا تملك أدوات كرة القدم وتطويرها، بل هي مرتع لهواة كرة القدم ممن اعتزلوا أو ممن يمارسونها مع فرق الأحياء الشعبية، وهذا الأمر لا يطور كرتنا، فالمسابقات الرسمية هي أساس تطوير كرة القدم، وكلما كان الدوري الممتاز محترماً وكذلك دوري الدرجة الأولى ترتقي كرة القدم، وهذا يجب أن يكون بحسبان اتحاد كرة القدم الذي عليه أن يقدم لنا برنامجه الجديد في المسابقات على اعتبار أنه جاء مكملاً لما اتفق عليه قبل أن يتم انتخابه.
في قضية الهبوط فإن الفرق المهددة بالهبوط اليوم كانت في مواقع متأخرة في الموسم الماضي، ولو نفذ هبوط الموسم الماضي لكانت اليوم في الدرجة الأولى، ولأن هذه الفرق لم يتحسن حالها ولم تجد الدواء لتراجعها، فلا بد لها من الهبوط حتى تعيد دراسة أوضاعها بشكل جيد، ثم تعود بقوة.

مشكلة أنديتنا أنها تفكر بدخول الدوري الممتاز أكثر من تفكيرها ببناء كرة القدم، لذلك ننصح أنديتنا كلها بالعمل على بناء كرة القدم قبل الدخول في المنافسة بين الكبار وقبل الدخول في الصراع تجنباً للهبوط.
الفتوة على سبيل المثال عندما توفر له المال اشترى فريقاً فاز به ببطولة الدوري مرتين، واليوم يدفع الثمن غالياً لأنه أهمل البناء وأهمل القواعد وصرف المليارات بلا طائل، لذلك نقول للفتوة عودوا إلى تاريخكم وستجدون أن أبناء الدير قادرون على رفع لواء النادي عالياً إن اجتمعت كلمتهم واعتنوا بمواهبهم، فلن يخدمكم أي لاعب مستورد يلعب للمال وليس لقميص النادي.
والكلام نفسه ينطبق على الشعلة وعلى جبلة وعلى كل الفرق التي تعاني في كل موسم أمثال الحرية ودمشق الأهلي والشرطة، وربما الجيش في السنوات الأخيرة، ليس الإنجاز أن تبقى بالممتاز، بل الإنجاز أن تصنع كرة قدم ولو كنت بالدرجة الأولى، وإلى ضيفي الدوري العزيزين امية وخان شيخون استعجلتما الدخول في الممتاز ولا بأس، وها انتم لمستم الصعوبات بأم أعينكم، لا بأس بالخبرة التي اكتسبتماها، ولا شك أن الدروس والعبر ستكون أمامكما لإعادة النظر بكرة القدم من الجذور.
للعلم، كل الفرق المهددة بالهبوط هذا الموسم كانت غير مستقرة سواء على سبيل الإدارات أو المدربين، وقد بدلت الكثير من المدربين، واستنجدت بالكثير من اللاعبين، وأنفقت الدولارات على المحترفين، ومع ذلك لم تتقدم هذه الفرق أي خطوة في الاتجاه الصحيح، فأين العلة؟
اتحاد كرة القدم معني بتطوير كرة القدم، ولأن الأندية مصانع التطوير فعليه وضع آليات وشروط لكل فريق يدخل الدوري الممتاز، وإن لم يحققها يعود من حيث أتى.








