مع استمرار أزمة مضيق “هرمز” المرتبطة بالابتزاز الإيراني، أعلن العراق بدء تصدير النفط الخام عبر منفذ بري سوري ثان هو ربيعة – اليعربية الواقع في أقصى شمال شرق الحسكة، في خطوة رأى فيها خبراء تعزيزاً لدور الأراضي السورية كممر بديل وآمن للطاقة.
وأعلن المدير العام لهيئة الجمارك العراقية ثامر قاسم داود في بيان صحفي أمس عن تشغيل معبر بري جديد لتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية بهدف تخفيف الضغط عن المنافذ الأخرى وتقليل المخاطر المرتبطة بالمسارات التقليدية في ظل أزمة مضيق “هرمز”.
وقال: “إن انطلاق تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية يمثل مؤشراً مهماً على تطور البيئة اللوجستية في العراق ويعزز مكانة المنافذ الحدودية كمحركات اقتصادية فاعلة تسهم في دعم الإيرادات وتنشيط حركة التجارة الإقليمية”.

وبيّن داود أن الهيئة العامة للجمارك مستمرة في تنفيذ خطط التطوير والتحديث في المراكز الحدودية بما يواكب متطلبات المرحلة المقبلة ويرفع كفاءة الأداء المؤسسي.
وباشر العراق أولى عمليات تصدير النفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية بإرسال 70 صهريجاً كدفعة أولى باتجاه الأراضي السورية، ضمن خطة استراتيجية تهدف إلى تنويع منافذ التصدير وتعزيز كفاءة حركة التجارة والطاقة عبر المنافذ البرية.
وكان العراق قد شرع الشهر الماضي بتصدير النفط الخام عبر الأراضي السورية عبر منفذ الوليد – التنف وسط سوريا، حيث ينقل عبر ميناء بانياس السوري على البحر المتوسط إلى الأسواق الأوروبية والأميركية.
وتأتي هذه الخطوات العراقية في ظل استمرار أزمة إغلاق مضيق “هرمز” بسبب الحرب القائمة بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة ثانية، وتحكم الأخيرة بمضيق “هرمز” الحيوي الذي كانت يمر منه 20 بالمئة من إمدادات الطاقة العالمية، ما أدى إلى تراجع صادرات النفط العراقية بنحو 80 بالمئة خلال آذار الماضي.
كما انخفض إنتاج النفط العراقي من أكثر من 4 ملايين برميل يومياً إلى ما يقارب 1.1 مليون برميل، ما أسفر عن تراجع الإيرادات النفطية بنحو 70 بالمئة.
وفي مواجهة ذلك، تحركت الحكومة العراقية سريعاً ضمن خطة طوارئ لضمان استمرار الحد الأدنى من التدفقات من خلال إعادة تشغيل خط كركوك – جيهان، وتفعيل النقل البري مع سوريا، إضافة إلى تنسيق إقليمي لتسهيل مرور الصادرات عبر منافذ بديلة.
ويرى خبراء لـ”الوطن” أن الخطوات العراقية تعزز دور الأراضي السورية كممر بديل للطاقة بري حالياً وعبر الأنابيب مستقبلاً، في ظل المخاطر الأمنية في مضيق “هرمز” والابتزاز الذي تمارسه إيران بتحكمها بالمضيق.
من جهته، ذكر رئيس هيئة المنافذ الحدودية العراقية الفريق عمر الوائلي أن بغداد تعلن انطلاق أول عملية تصدير للنفط الخام عبر منفذ ربيعة – اليعربية.
وأفاد الوائلي بأن عدد الصهاريج قابل للزيادة وفق إجراءات تنظيمية وأمنية معتمدة وبإشراف مباشر من الجهات الحكومية المختصة.
وتشكل هذه الخطوة انطلاقة لتفعيل منفذ ربيعة – اليعربية كممر استراتيجي لتصدير النفط الخام، بما يسهم في تخفيف الضغط عن المنافذ الأخرى وتنويع قنوات التسويق، فضلاً عن دعم الاقتصاد الوطني وزيادة الإيرادات، وفق الوائلي.
وأضاف: “إن العمل جار على زيادة الطاقة الاستيعابية للمنفذ وتطوير البنى التحتية والخدمات اللوجستية فيه، بما يواكب حجم النشاط المتوقع خلال المرحلة المقبلة”.
واعتبر أن تصدير النفط عبر المنافذ البرية يعد خياراً مهماً لتنويع قنوات التسويق وتقليل المخاطر المرتبطة بالمسارات التقليدية.
وأعادت السلطات العراقية والسورية فتح منفذ ربيعة – اليعربية في 20 نيسان الماضي بعد توقف دامَ أكثر من 13 عاماً بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، إذ يسعى العراق إلى تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة الشحن والسفر مع سوريا.
الوطن – أسرة التحرير








