المزيد

‫آخر الأخبار:‬

2.7 مليون طن من القمح.. هل يتحول الاكتفاء الذاتي إلى إنتاج مستدام؟

‫شارك على:‬
20
هناء غانم
الوطن -

يبدو أن إعلان الحكومة عن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح هذا الموسم، ووصول الإنتاج إلى نحو 2.7 مليون طن، يحمل أهمية اقتصادية تتجاوز مجرد ارتفاع إنتاج محصول زراعي.

نائب وزير الاقتصاد والصناعة المهندس ماهر خليل الحسن اعتبر أن الوصول إلى الاكتفاء الذاتي يعكس نجاح الجهود المبذولة لتعزيز الأمن الغذائي والاعتماد على الإنتاج المحلي، مشيراً إلى أن هذا الإنجاز يثبت قدرة سوريا على بناء اقتصاد منتج يعتمد على مواردها الوطنية وكفاءاتها.

لكن الحفاظ على هذا الإنجاز يحتاج إلى أكثر من موسم جيد. فالقمح يبدأ من الأرض، لكن كلفته الحقيقية وفعاليته الاقتصادية تتحدد أيضاً بما يحدث بعد الحصاد.

الحسن أشار إلى أن دعم قطاع الأمن الغذائي شمل تخصيص ميزانية لإعادة ترميم الصوامع، إضافة إلى المكافأة المالية المستحقة للمزارعين، إلى جانب التعاون بين الجهات المعنية خلال الموسم.

وهذه الإجراءات مهمة لأن إنتاج ملايين الأطنان لا يعني شيئاً إذا لم تتوافر القدرة على استلام المحصول ونقله وتخزينه بالشكل المناسب. أي أن الحديث عن الاكتفاء الذاتي يجب أن يشمل سلسلة القمح كاملة، وليس كمية الإنتاج وحدها.

المرحلة الأصعب؟

بدوره حدد رئيس لجنة تسويق القمح في سوريا عبد الوهاب السفر إنتاج الموسم الحالي بنحو 2.7 مليون طن، أيضاً في تصريح له معتبراً أن ما تحقق يعكس قدرة القطاع الزراعي والمزارعين والمؤسسات المعنية على تعزيز الأمن الغذائي.

والرقم بحد ذاته مهم، لكنه يطرح سؤالاً آخر: ماذا سيحدث في الموسم المقبل؟

زراعة القمح تحتاج إلى مزارع لديه حافز للاستمرار، وإلى مستلزمات إنتاج متوافرة في الوقت المناسب، وإلى سعر شراء يراعي تكاليف الزراعة. كما تحتاج إلى صوامع ومراكز استلام وشبكة نقل قادرة على التعامل مع المحصول.

وهنا أكد الخبير الزراعي أكرم عفيف في حديثه “للوطن” أن الوصول إلى إنتاج يقارب 2.7 مليون طن خطوة مهمة لا يمكن أن نختلف عليها، لكن الحفاظ على هذا المستوى هو التحدي الأكبر.

ويشير عفيف إلى أن استدامة الإنتاج تحتاج إلى تأمين مستلزمات الزراعة، وتحقيق عائد مناسب للمزارع، وتحسين عمليات الاستلام والتخزين والتسويق، إضافة إلى تقليل الفاقد بعد الحصاد.

وهذه النقطة تبدو أساسية، لأن المزارع هو من يقرر في النهاية ما إذا كانت زراعة القمح ستبقى مجدية بالنسبة إليه. فإذا ارتفعت تكاليف الزراعة ولم يعد العائد كافياً، فإن ارتفاع الإنتاج في موسم واحد لن يكون ضمانة لاستمراره في المواسم التالية.

وبلغة الاقتصاد قال: إن تحقيق الاكتفاء الذاتي من القمح يعني تقليل الحاجة إلى الاستيراد، وبالتالي تخفيف الضغط على القطع الأجنبي وتكاليف النقل والتمويل المرتبطة بشراء القمح من الخارج.

لكن تحقيق ذلك مرة واحدة لا يكفي. الأهم هو أن يصبح إنتاج القمح مستقراً ويمكن توقعه من موسم إلى آخر.

ولهذا فإن إعادة تأهيل الصوامع، التي تحدث عنها معاون الوزير، ليست مسألة فنية فقط. لأن التخزين جزء أساسي من الأمن الغذائي، والدولة تحتاج بالتأكيد إلى الاحتفاظ بالمحصول وإدارته على مدار العام، وليس فقط تأمينه وقت الحصاد.

كذلك فإن تطوير التسويق يهم المزارع بقدر ما يهم الدولة. فكلما كانت عملية التسليم واضحة وسريعة، وكان سعر الشراء قريباً من الكلفة الحقيقية للإنتاج ويحقق هامشاً مناسباً للمزارع، زادت فرص استمرار المساحات المزروعة.

ويؤكد عفيف أن إعطاء الفلاح حقه من خلال سعر عادل للمحصول يتناسب مع تكاليف الإنتاج ويضمن له هامشاً مناسباً من العائد، هو العامل الأهم لتشجيعه على الاستمرار في زراعة القمح وتوسيع المساحات المزروعة، لأن الحفاظ على الاكتفاء الذاتي يبدأ من ضمان أن تكون الزراعة مجدية اقتصادياً للمزارع.

وأضاف إن إنتاج نحو 2.7 مليون طن يمنح سوريا فرصة مهمة لتقوية أمنها الغذائي، لكن الحفاظ على الرقم يحتاج إلى سياسة زراعية مستقرة تضع المزارع في مركزها، وتتعامل مع القمح كسلسلة متكاملة تبدأ بالبذار.